وكالة أنباء عموم أفريقيا

في غياب قاعدة دستورية، انتخابات 24 ديسمبر في ليبيا قد تتأخر عن موعدها المعلن

طرابلس-ليبيا(بانا)- تمثل الانتخابات العامة المزمع تنظيمها يوم 24 ديسمبر المقبل في ليبيا وفق ما حددته خارطة الطريق التي أقرها ملتقى الحوار السياسي، آخر أمل لليبيين في التوصل إلى حل سلمي للأزمة السياسية والأمنية في بلادهم، لكنها تواجه عقبة كبرى نتيجة استمرار الخلافات بشأن القاعدة الدستورية بينما يقترب هذا الاستحقاق بخطوات كبيرة على وقع تحضيرات تسارع بها المفوضية العليا الوطنية للانتخابات في المجالات اللوجستيكية والتقنية لانجاح الاقتراع.

ومنذ الثاني يوليو الجاري، تاريخ انتهاء اجتماعات ملتقى الحوار السياسي الليبي في سويسرا، دون التوصل إلى توافق على اعتماد مقترح مشروع القاعدة الدستورية للانتخابات الذي أعدته لجنة التوافقات، تضاءلت احتمالات الخروج من المأزق الذي وصلت إليه العملية السياسية، رغم الجهود المتواصلة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وهكذا، فقد أعلنت البعثة الأممية أنها نظمت اجتماعا افتراضيا للجنة التوافقات بهدف مواصلة الجهود الرامية إلى إيجاد أرضية مشتركة واستكمال وضع قاعدة دستورية تسمح بإجراء الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر المقبل، وفق خارطة الطريق التي أقرها الملتقى.

ورغم أن هذا الاجتماع الذي عُقد بطلب من أعضاء لجنة التوافقات المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي، جرى "في أجواء ودية"، حيث استأنفت اللجنة المفاوضات التي كانت قد بدأتها في جنيف قبل أسبوعين، إلا أنه لم يحقق تقدما ملموسا.

وقالت البعثة إن أعضاء اللجنة اتفقوا على مواصلة عملهم مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى، مع التركيز على التوصل إلى اتفاق حول مسودة القاعدة الدستورية التي سيتم عرضها على الجلسة العامة لملتقى الحوار السياسي.

ومع ذلك، تحظى أهمية هذا الجدول الزمني المتعلق بالانتخابات، بالإجماع سواء لدى الليبيين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم أو لدى المجتمع الدولي والقوى الإقليمية المنخرطة في الملف الليبي.

وفي هذا السياق، أكدت السلطة التنفيذية الموحدة المؤقتة المكلفة بإدارة المرحلة الانتقالية، المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية،  مرارا على تمسكها بتاريخ 24 ديسمبر لتنظيم الانتخابات، والتزامها بالعمل بجميع الوسائل لتحقيق هذا الهدف.

وذكّر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة، في هذا الصدد، بأن الحكومة نجحت في العبور بليبيا إلى وضع مستقر وإيجابي، واستطاعت توحيد غالبية المؤسسات التنفيذية للدولة.

وأكد الدبيبة، في كلمة أمام جلسة لمجلس الأمن الدولي حول ليبيا، أن تنظيم انتخابات 24 ديسمبر خيار وطني واستحقاق تاريخي لليبيين، مبينا في هذا السياق، أن لجنة وزارية شُكلت لدعم الانتخابات ولتوفير الدعم المالي للمفوضية العليا الوطنية للانتخابات رغم غياب اعتماد الميزانية العامة من قبل مجلس النواب.

وأضاف أن الحكومة لن تكون عقبة أمام تطلع الليبيين في التعبير عن مواقفهم من خلال صناديق الاقتراع.

من جانبه، أعرب المجلس الرئاسي عن أمله في أن يتوصل المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب إلى مقترح صيغة توافقية حول القاعدة الدستورية لتنظيم انتخابات 24 ديسمبر.

وأكدت الناطقة باسم المجلس الرئاسي، نجوى وهيبة أن المجلس متمسك بخارطة الطريق ويريد أن يسلم السلطة إلى طرف مدني، مشددة على ضرورة أن تُنظم الانتخابات في الموعد المحدد حتى يتحمل كل أحد مسؤولياته.

بيد أن الجسمين التشريعيين اللذين يعود لهما تبني القاعدة الدستورية بعد إقرارها من طرف ملتقى الحوار، مختلفان بشأن الطريقة التي يجب انتهاجها وحول الاستفتاء على الدستور.

وأكد هذه الخلافاتِ رئيس مجلس إدارة المفوضية العليا الوطنية للانتخابات، عماد السايح، الذي بيّن أن تنظيم الاستفتاء على الدستور بالتزامن مع انتخابات 24 ديسمبر صعب من الناحية التقنية.

واعتبر السايح أن ما يمنع تنظيم الاستفتاء على الدستور هو الخلاف بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة (أعلى هيئة تشريعية في البلاد)، مشيرا إلى أن مؤسسته لم تتسلم تشريعا انتخابيا بسبب غياب القاعدة التي تتضمنه.

وأضاف رئيس المفوضية العليا الوطنية للانتخابات أنهم اقترحوا زيادة عدد المقاعد في البرلمان الجديد إلى 240 بدل العدد المعتاد 200، من أجل ضمان تمثيل عادل لجميع مدن ليبيا.

ومع بداية يوليو الجاري، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات إطلاق عملية تحديث القوائم الانتخابية لتمكين الذين لم يسجلوا أنفسهم بعد أو الذين غيروا أماكن إقامتهم من التسجيل -إن شاؤوا- في مركز انتخابي آخر، تحضيرا لانتخابات ديسمبر القادم.

وحتى اليوم، سجل 2.391.665 ناخب أنفسهم في السجل الانتخابي، أي 49,43 في المائة من الهيئة الناخبة في ليبيا.

لم يتوصل ملتقى الحوار السياسي في اجتماعاته، إلى اي اتفاق بشأن القاعدة الدستورية، حسب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي دعت الأعضاء المشاركين إلى تسريع مداولاتهم بقصد الوصول إلى حلول توافقية واستكمال مقترح القاعدة الدستورية للانتخابات.

كما حثت البعثة مجلس النواب على الاضطلاع بدوره واعتماد إطار قانوني يسمح باتخاذ إجراءات ملموسة في مجال اعتماد القاعدة الدستورية بما يسمح للشعب الليبي بممارسة حقوقه الانتخابية في 24 ديسمبر المقبل.

وقد سلّم رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، الذي يدعو إلى تنظيم الاستفتاء الدستوري قبل انتخابات ديسمبر، رسالة إلى المبعوث الخاص الأممي يان كوبيش، طلب فيها منه اعتماد نتائج محادثات الغردقه بمصر بين الجسمين التشريعين، كقاعدة دستورية.

وأكد المشري أن نتائج الغردقة تأخذ في الاعتبار الاستفتاء على مشروع الدستور واحترام المواعيد المحددة للانتخابات.

وأضاف أن المجلس الأعلى للدولة يجعل العملية الدستورية على رأس أولوياته، لتنظيم انتخابات 24 ديسمبر في موعدها المعلن.

من جانبه، دعا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، المفوضية العليا الوطنية للانتخابات إلى عدم الالتفات "لمحاولات البعض عرقلة تنظيم الانتخابات".

وأشار إلى "محاولات البعض التدخل في شؤون المفوضية وعملها للحصول على مكاسب سياسية على حساب مصالح ليبيا والليبيين".

وطالب رئيس مجلس النواب رئاسة المفوضية وكوادرها الإدارية والفنية والإعلامية إلى الاضطلاع بدورهم الكامل المسند لهم طبقا للقانون، مؤكدا على "أهمية الحصول على نتائح حرة ومباشرة وشفافة وعادلة لانتخابات رئاسية وتشريعية في موعدها".

وأضاف أن استكمال استحقاق ديسمبر المقبل يمثل طموحا وهدفا للذين يتمنون إنهاء معاناة الليبيين وحماية السيادة الوطنية وبناء دولة ديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات.

واعتبر صالح أن تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها، "سيكون له أثر إيجابي على الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، بينما سيحرم عدم تطبيق هذا الحق الليبيين من إمكانية الوصول إلى الأمن والاستقرار".

وعلى المستوى الدولي، ينصب التركيز على هذه الانتخابات لإخراج ليبيا من دوامة العنف والانقسامات التي تعصف بالبلد.

الممثلة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، أعربت عن قلقها إزاء تأخر اعتماد القاعدة الدستورية لتنظيم الانتخابات في ليبيا.

وأكدت غرينفيلد على أهمية تنظيم انتخابات 24 ديسمبر، وفق ما تنص عليه خارطة الطريق الصادرة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، لأنها ستكون حدثا رئيسيا في المرحلة الرامية إلى وضع حد لعشرية الصراع في البلد.

كما جدد المبعوث الخاص الأمريكي والسفير الأمريكي في ليبيا، ريشارد نورلاند، التأكيد على أن واشنطن تريد أن تبعث برسالة قوية مضمونها أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها المحدد.

ودعا الليبيين إلى اغتنام الفرصة لاستعادة سيادة بلدهم والوصول إلى حكومة تستحيب لتطلعاتهم.

أما مجلس الأمن الدولي فقد عبر، في بيان صادر الخميس الماضي، عن دعمه للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، بصفتهما سلطة ليبيا المكلفة بقيادة البلاد إلى الانتخابات الوطنية الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر 2021، على النحو المبين في خارطة طريق منتدى الحوار السياسي الليبي والقرار 2570.

وفي بيانه الختامي الصادر عقب الجلسة الوزارية التي ترأستها فرنسا حول الوضع في ليبيا، شدد مجلس الأمن على "أهمية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة تكون شاملة وذات مصداقية"، مؤكدا أيضا على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية وأن تتفق على ميزانية موحدة وتعمل بسرعة للتوافق على التعيينات في المناصب السيادية كما تنص عليه خارطة طريق ملتقى الحوار السياسي.

وطالب مجلس الأمن السلطات والمؤسسات ذات الصلة، بما في ذلك مجلس النواب، على اتخاذ إجراءات فورية لتوضيح الأساس الدستوري للانتخابات وسن تشريعات، حسب الاقتضاء، لإتاحة الوقت والموارد الكافية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات للتحضير للانتخابات الوطنية وفقًا للجدول الزمني المحدد.

وجدد مجلس الأمن تهديده بالعقوبات الواردة في القرار 1970 (2011)، بصيغتها المعدلة بقرارات لاحقة، للأفراد والكيانات الذين تقرر اللجنة مشاركتهم في أعمال أخرى، تهدد السلام والاستقرار أو يقدمون الدعم لها، مبينا أن مثل هذه الأعمال يمكن أن تشمل إعاقة أو تقويض تلك الانتخابات.

وكان مؤتمر برلين الثاني الذي انعقد في 23 يونيو 2021، توصل إلى أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية يجب تنظيمها في موعدها المحدد بـ24 ديسمبر، وأكد على وجوب اعتماد الترتيبات الدستورية والتشريعية اللازمة، وكذلك انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون تأخير.

كما شدد مؤتمر برلين الثاني على ضرورة إصلاح القطاع الأمني وجعله بالكامل تحت تبعية السلطة الموحدة. وأكد على ضرورة مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان والانخراط في عملية مصالحة وعدالة انتقالية.

-0- بانا/ي ب/س ج/22 يوليو 2021