833 مليار دولار تكلفة الربيع العربي

تونس العاصمة-تونس(بانا) -أعلن المنتدى الإستراتيجي العربي، أمس الثلاثاء ، ضمن تقريره النهائي الذي نشر في جلسة افتتاح المنتدى في"دبي" بعنوان" تكلفة الربيع العربي" واستنادا إلى تقارير منظمات دولية، أن الخسائر التي سببها الربيع العربي بلغت نحو 833.7 مليار دولار.

وتشمل هذه الكلفة إعادة البناء والناتج المحلي والسياحة وأسواق الأسهم والإستثمارات، بالإضافة إلى إيواء اللاجئين، كما أكد المنتدى أن حجم الضرر في البنية التحتية بلغ ما يعادل 461 مليار دولار.

وأوضح التقرير أن الخسارة التراكمية للناتج المحلي الإجمالي بلغت 289 مليار دولار، فيما بلغت خسائر أسواق الأسهم والإستثمارات أكثر من 35 مليار دولار، حيث خسرت الأسواق المالية 18.3 مليار دولار، وتقلص الإستثمار الأجنبي المباشر بمعدل 16.7 مليار دولار، إضافة إلى تراجع تدفق السياح بحدود 103.4 مليون سائح بين العامين 2010 و2014، كما تسبب في تشريد أكثر من 14 مليون شخص، أما بالنسبة لتكلفة اللاجئين فبلغت 48.7 مليار دولار.

وقد تضمن المنتدى تحليل المعلومات الواردة في تقارير عالمية صادرة عن البنك الدولي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، واللجنة الإقتصادية والإجتماعية التابعة للأمم المتحدة، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والمركز التجاري العالمي التابع لمنظمة التجارة العالمية.

هذه الأرقام المفزعة تقود بالضرورة إلى التذكير بكل الكتابات والوثائق التي بينت أسباب ومجريات الربيع العربي وخرجت باستنتاجات كثيرة تصب في مجملها باتجاه مخطط لترتيب الأوضاع في المنطقة لصالح إقامة ما يسمى الشرق الأوسط الكبير، الذي لا يخرج عن كونه نسخة مطورة لخطة الفوضى الخلاقة الأمريكية، لتفتيت المنطقة العرببة إلى دويلات وكانتونات متباغضة ومتناحرة لكي تتسيد اسرائيل في نهاية الأمر.

ويقر الكثير من الخبراء بأن من يعتقد أن أحداث "الربيع العربي" كانت ارتجالية واعتباطية يجانب الصواب، ومن يعتقد أن الغرب مهتم كثيراً بالديمقراطية وحقوق الإنسان هو واهم.

وكان تقرير المعهد الدولي لبحوث العولمة في واشنطن أفاد بأن المخابرات الأميركية والبنتاغون قاما بإعداد مخططات لتغيير الأنظمة الحاكمة بطرق غير تقليدية عبر خلق الأزمات وإدارتها، وتبدأ بتحريك مجموعات شبابية ترتبط بوسائل إلكترونية تمارس أساليب الكرّ والفرّ والتحرك مثل أسراب النحل لتتوسع الإضطرابات بهدف ذلك التغيير.

وقد أنفقت الحكومة الأميركية - حسب وكالة الأنباء الفرنسية- خمسين مليون دولار في العامين قبل انطلاق شرارة ما سُمي بـ"الربيع العربي" لتهيئة نشطاء لهذا الغرض.

وكتب المحلل السياسي والباحث في مؤسسة (غلوبال ريسيرش) "توني كارتالوتشي" أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الراعي الأساسي لثورات الربيع العربي، مضيفا أن وكالة الإستخبارات المركزية "سي آي ايه" دعمت حركة 6 أبريل في مصر، والتي تلقت تدريبات في صربيا إلى جوار مجموعات تقدر بخمسة آلاف شخص من اليمن وتونس وليبيا ، والذين عادوا إلى بلدانهم بعد ذلك بهدف تدريب زملائهم على إذاعة الإضطرابات وتهييج الجموع، مؤكدا ان الربيع العربي ليس عفويا أو صدفة تاريخية.

وقد اعتمد الدوائر السياسية الأمريكية على استراتيجية جديدة لم يسبق للمنطقة العربية أن عرفتها من قبل، وهي"حروب الجيل الرابع المتقدمة" التي يكون فيها طرفَا الحرب جيشا نظاميا في مقابل خلايا خفية، وتستخدم هذه الأخيرة وسائل الاعلام المتقدمة بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني وفصائل من المعارضة التي تخدم الأجندة الغربية وذلك من أجل إقامة حرب بالإكراه ضد الأنظمة الحاكمة، كما لم تغفل الدوائر الغربية عن استخدام تجار الدين من أجل إثارة القلاقل وإعطائها" الشرعية الدينية".

من جهته، أكد ذلك الخبير الروسي في شؤون الشرق الأوسط "فياتشيسلاف ماتوزوف" في مقابلة له مع قناة (روسيا اليوم) " أن المبادرات لتغيير الأنظمة العربية ليست منبثقة من داخل العالم العربي، وأن هذه الفكرة وصلت من الخارج وتقوم بتحريكها منظمة غير حكومية أسمها" بيزنس دبلوماتيك" تأسست عام 2005.

وذكر أيضاً أن هدف الولايات المتحدة الأمريكية من ذلك هو خلق عالم عربي ضعيف ليست فيه معارضة قادرة على تغيير الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط، ولذلك أنفقت ملايين الدولارات وساعدها في تحقيق أهدافها فساد بعض القيادات العربية.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 16 ديسمبر2015

16 ديسمبر 2015 19:59:48




xhtml CSS