73 عاما على قيام الجامعة العربية:فشل متراكم وشعوب محبطة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تحل اليوم الخميس، الذكرى الثالثة والسبعون لإنشاء جامعة الدول العربية، وسط تجاهل تام من قبل الشعوب العربية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، بعد تراكم مزعج عبر عقود متتالية من العجز والفشل على كل المستويات.
  
نبض الشارع العربي تترجمه حالات الإحباط  واليأس من أداء الجامعة العربية التي ظلت مئات قراراتها حبرا على ورق، في أدراجها التي أكلها الغبار، وحكام لم يحترموا حتى توقيعاتهم على تلك القرارات، ولم تنجح في الحفاظ على أي من المبادئ التي أوردها الميثاق من "توثيق الصّـلات بين الدول العربية وصيانة استقلالها والمحافظة على أمن المنطقة العربية وسلامتها وتعزيز التعاون السياسي والإقتصادي والثقافي بين الدول الأعضاء"، كما لم تنجَح في وقف أي عُدوان خارجي وقع على دولةٍ عربية، بل الأدهى والأمرّ أنها أصبحت تشرع للعدوان الخارجي على بعض أعضائها تماما مثلما حصل بالنسبة لاستدعاء القوات الأجنبية لضرب العراق وغزوه، بل إن القواعد العسكرية في بعض الدول العربية كانت منطلقا لتدمير العراق، فضلا عما حصل من استدعاء لتدخل حلف شمال الأطلسي لتدمير الدولة الليبية وما حدث من حصار وتشريع للعدوان على سوريا واليمن.

الباحثون والخبراء يأسفون لبقاء إتفاقية الدفاع العربي المشترك مخطوطة لم تر النور أو حتى الإهتمام بإعادة قراءتها على سبيل الذكريات، والقوى السياسية على اختلافها تقرّ بأن الجامعة أضحت منذ حرب الخليج الأولى، أشبه بـ "مركز اتصال" يقوم بنقل الرغبات الأمريكية خاصة وتنفيذها تأسيسا على ارتباطات أغلب الدول الأعضاء بالأجندة الأمريكية في المنطقة، وحتى السوق العربية المشتركة التي مضى على تأسيسها 54 عاما، وكانت سنة 1971 التاريخ الذي حددته لإنجاز تحرير معظم السلع بين الدول العربية، ولدت ميتة ولم تنجز أي مشروع لصالح المواطن العربي.
  
والعديد من السياسيين وأساتذة الجامعات في الوطن العربي يؤكدون أن المشكلة الرئیسیة التي تواجه الجامعة العربیة منذ عقود ھي غیاب ثقة الشعوب العربیة في جدواها، مستدلين على ذلك بموقف الجامعة من لیبیا وسوریا، وكيف أنها شكلت غطاء عربیا لتدخل حلف الناتو ضد نظام "معمر القذافي"، وانحازت للمعارضة السوریة ضد النظام الشرعي في سوريا، وشاركت في ھدم مؤسسات دول أعضاء فيها، وذلك بنفوذ "البترودولار" على قرار الجامعة خلال السنوات الأخیرة.

وهنا يقول الكاتب الصحفي"عبد الباري عطوان": من وفّر الغِطاء لقصف الناتو لليبيا، وصمتَ على حرب الإبادة والتجويع في اليمن، وبارك الحِصار ومن ثم الحرب على العراق، وساهم في تدمير سوريا، لا يَحق له أن يبحث في القضايا العربيّة ويتحدّث عن ثوابتها. وعندما تقبل الجامعة وأمينها العام، وكِبار مُوظّفيها كل هذا التهميش للوضع العربي، وتُكرّس سُمعتها كوسيلة عيش لطابور طويلٍ من أبناء الوزراء وكِبار عليّة القَوم، والسّفراء المُتقاعدين، فلا أسف عليها، ولا تعاطف معها.

ألا يعطي هذا الواقع المزري للجامعة دليلا قويا وحجة إضافية على ما ذهب إليه العديد من السياسيين العرب والمفكرين من أن بريطانيا هي التي كانت وراء إنشاء جامعة للحكام العرب تكون كابحا للوعي العربي المطالب بجامعة للشعوب، وإطارا للمحافظة على المصالح الغربية في المنطقة؟

ثم، ألم يكن"معمر القذافي" على حق وصواب حين تحدث بصراحة عن حقيقة الجامعة ودعا إلى الإنسحاب منها؟

-0- بانا/ي ي/ع د/22 مارس 2018

22 مارس 2018 15:28:13




xhtml CSS