وسائل الإعلام الليبية: ماديبا أحب شعبه فدخل التاريخ من أوسع أبوابه ورحل كما عاش بطلا

طرابلس-ليبيا(بانا) - أفردت وسائل الإعلام الليبية الصادرة هذا الاسبوع بمختلف أنواعها حيزا هاما من تحليلاتها وتعاليقها لحدث وفاة الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا ، مبرزة سيرته الذاتية منذ كفاحه المرير من أجل القضاء على نظام الميز العنصري مرورا بسنوات سجنه الطويلة ورئاسته لجنوب إفريقيا وإقراره للمصالحة الوطنية.

وأبرز المحلل السياسي لوكالة الأنباء الليبية أن ماديبا أحب شعبه فدخل التاريخ من أوسع أبوابه ورحل كما عاش بطلا، مشيرا الى أن  آلاف المواطنين في جنوب أفريقيا يواصلون إلقاء نظرة الوداع على جثمان بطل النضال ضد نظام الأبارثيد ، نيلسون مانديلا ، المسجى تحت غطاء النعش الزجاجي قبل أن ينقل إلى مدينة كيب تاون (جنوب شرق البلاد) ليوارى الثرى يوم الأحد القادم في قريته /كونو/.

وكتبت الوكالة أن العالم ودع يوم أمس الأول في احتفال مهيب حضره حوالي 100 رئيس دولة وحكومة وعشرات الآلاف من أبناء وطنه وتابعه الملايين عبر الفضائيات العالمية ، المناضل الإفريقي، مذكرة بأنه كان بين الحضور رؤساء دول وحكومات غربية كانت حتى الأمس القريب تضع مانديلا وحزبه المؤتمر الوطني الإفريقي على قوائم الإرهاب غير أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي أوفدت بلاده إلى جانبه ثلاثة رؤساء سابقين (كارتر وكلينتون وبوش الابن) ثأر لمانديلا ، أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا ، عندما قال في كلمته بالمناسبة وسط هتاف عشرات الآلاف " إن كفاح مانديلا مكنني من الوصول اليوم إلى هذه المنصة " وهو أول رئيس أسود للولايات المتحدة .

وأضافت الوكالة أن ماديبا انسحب بهدوء من كرسي الرئاسة الذي لم يكن ناضل من أجله بل من أجل تحرير شعبه من الأبارثيد وضحى بحريته في سبيل ذلك لينعم المواطنون السود وغيرهم بالحرية، والأهم من ذلك كله تحقيق المصالحة الوطنية وتحرير الضحية والجلاد معا ووضع أسس الدولة الديمقراطية التي يتساوى فيها الجميع دون أي تمييز بين عرق أو معتقد أو لون.

وقالت الإذاعة الليبية في أحد تعليقاتها إن الكثيرين قاموا في القارة الافريقية بتحرير شعوبهم من نير الاستعمار وناضلوا نضالا مريرا في سبيل ذلك لكنهم تحولوا إلى جلادين عندما تمسكوا بالكرسي وقاموا بتصفية خصومهم الذين ناضلوا جنبا إلى جنب معهم بل قمعوا شعوبهم بوحشية وشراسة لا تقل عن وحشية وشراسة المستعمر، غير أن " ماديبا " الذي قال يوما "مهما كانت الزنزانة ضيقة ومهما كانت الأبواب مغلقة ، فأنا قائد سفينتي وسوف أعرف كيف أرسو بها ".

وكتب المحلل السياسي الليبي علي أبو مجاهد "بالفعل عرف مانديلا  كيف يرسو بسفينته بعد أن نفذ المهمة التي ناضل من أجلها ودفع في سبيلها 27 عاما في زنازين نظام الفصل العنصري البغيض. لقد كان " مانديلا " بحق " حارس الضمير الأخلاقي للإنسانية " كما قال وزير خارجية السنغال السابق " شيخ تيجاني غاديو" ، وقد نال ما لم ينله أي زعيم سياسي آخر حيث " كان أول رئيس في العالم مقبول لدى الجميع ومحبوب من الجميع وكانت ابتسامته تنسي هموم عالم مليء بالمشاكل مثل الجوع والفساد والتفاوت الاجتماعي وروح التعالي والاستخدام غير الأخلاقي للقوة ".

وأضاف علي أبو مجاهد "لم يتأله مانديلا ولم يقل أبدا إنه الزعيم الأوحد والمطلق، عاش مناضلا ومات في كبرياء، دخل التاريخ من أوسع أبوابه ورحل بطلا وسط حضور عالمي لم يحظ به أي زعيم آخر من قبل وربما لن يحظى به أي زعيم آخر ، تواضع أمام شعبه وأمام العالم فأحبه شعبه وأحبه العالم ، كبُر مانديلا وصغُر جلادوه وكل الذين وصفوه يوما بأنه إرهابي.

واضاف أبو مجاهد  إن الزعيم  نيلسون مانديلا ناضل من أجل حرية شعبه ورفاهيته ويتوجب علينا اليوم استيعاب الدروس المستخلصة من حياته وتخليد أعماله من خلال الانخراط في النضال السياسي الإفريقي سعيا لإيقاف الحروب والنزاعات والظلم ومحاربة الإرهاب وتجارة المخدرات والفساد وبناء دولة القانون والمؤسسات والتداول السلمي على السلطة وتحقيق المصالحة الوطنية ".

-0- بانا /ع ط/ 13 ديسمبر 2013

13 ديسمبر 2013 13:17:10




xhtml CSS