وزير تشادي أسبق : إنفصال الجنوب أخف الأضرار للسودان

باريس-فرنسا(بانا) - اعتبر وزير الخارجية التشادي الأسبق الشيخ بن عمر أن الإنفصال الذي قد ينجم عن التصويت بنعم في إستفتاء 9 يناير الجاري بجنوب السودان يبدو أنه أخف الأضرار بالنسبة للسودان إذا تمكن مسؤولوه من تفيكيك "القنابل الموقوتة".

وأكد الشيخ بن عمر في مقابلة مع وكالة بانا للصحافة أن "الإنفصال يبدو بعد خمسين عاما من القتال أخف الأضرار لكنني أعتقد أن إنفصالا منظما في مناخ يسوده الهدوء يمكنه إحلال السلام في المنطقة وإعادة تشكيل نوع جديد من التعاون بين الدولتين. فالدولتان المقبلتان لن تكونا موضوعيا قابلتين للحياة إذا أدارت كل منهما ظهرها للأخرى".

وسيسمح إستفتاء منصوص عليه في إتفاق السلام الموقع سنة 2005 بعد أكثر من عشرين عاما من الحرب الأهلية بين نظام الخرطوم ومتمردي جنوب السودان ذي الأغلبية المسيحية- لسكان الجنوب إعتبارا من يوم غد الأحد بالإختيار في عمليات إقتراع تتواصل حتى 15 يناير الجاري بين الوحدة مع السودان أو الإنفصال.

وأشار الدبلوماسي التشادي السابق إلى أن السودان لم يعش كدولة واحدة منذ 1920 تاريخ فرض حدود إدارية وإقتصادية وإجتماعية بين الشمال والجنوب من قبل الإحتلال البريطاني بموجب "قانون سياسة المناطق المغلقة".

وأكد رئيس دبلوماسية تشاد لفترة 1989-1990 في عهد الرئيس السابق حسين هبري أن "خطأ أنظمة الخرطوم المتعاقبة تمثلت في الإعتقاد بضرورة المحافظة على الوحدة بينما كان الأجدر بها السعي لخلقها أصلا".

واعتبر بن عمر مع ذلك أنه تم التسرع في تنظيم هذا الإستفتاء قبل تسوية بعض المسائل التي قد تتحول إلى قنابل موقوتة حقيقية.

وأشار من بين تلك المسائل خاصة إلى ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وحق الجنوبيين المقيمين بالشمال في التصويت ومصير سكان المناطق الحدودية وتوزيع الموارد والمديونية وتلجيم معارضي الحزبين المهيمنين على الجنوب والشمالوغيرها.

وقال الشيخ بن عمر "إذا تمكنت الطبقة السياسية حتى بعد الإنفصال من تفكيك هذه القنابل الموقوتة فإن هذا الوضع (الإنفصال) قد يبدو أنه فرصة تاريخية حتى نفكر جميعنا سويا في إشكالية بناء الدولة الأمة والإندماج الإقليمي وفق مصطلحات جديدة. وهذا سيسمح بتوريث الأجيال القادمة تركة أخف لإدارتها".

ورفض الدبلوماسي التشادي السابق ربط إنفصال السودان المحتمل بخطر "بلقنة" جديدة لإفريقيا إذا ما سعت أقاليم إفريقية أخرى لإقتفاء أثر جنوب السودان موضحا أن خطر بلقنة القارة قديم ولا علاقة له بالسودان وأشار في هذا الخصوص إلى الوضع في كل من كاتانغا وبيافارا وأوغادين وكابيندا وكازامانس.

ولاحظ أن "الوضع الحالي ينطوي مع ذلك على عنصر جديد وهو الرهان بين المصرف المركزي الأمريكي ومصرف الصين المركزي والشركات النفطية الأمريكية والصينية. فأوراق الرهان في مناطق أخرى تسمى سندات الخزينة والتعريفات الجمركية والخلافات النقدية وغيرها. أما في إفريقيا فهذه الأوراق تسمى المجازر العرقية والإغتصابات واسعة النطاق والحروب بعد الإنتخابات على خلفية نهب الموارد الطبيعية".

واعتبر بن عمر أن حدود المصالح الإقتصادية للقوى الكبرى باتت في صراع مع الحدود القانونية ما يفسر لجوءها إلى تغييرات دموية.

وأوضح أنه "يتعين على النخب الإفريقية والحكومات وأحزاب المعارضة أن تدرك الخطر وتترفع عن الإدمان على السلطة وعن السعي وراء الكسب السهل من أجل رفع هذه التحديات الكبرى".

يذكر أن الشيخ بن عمر الذي تولى منصب مستشار للرئيس إدريس دبي إتنو بين 1990 و1991 بعدما أطاح الأخير بنظام هبري تقلد أيضا منصب سفير تشاد بالولايات المتحدة وممثل لبلاده لدى الأمم المتحدة قبل أن ينأى بنفسه سنة 1999 عن نظام أنجامينا وينضم إلى التمرد المسلح.

-0- بانا/ب م/ع ه/ع د/ 8 يناير 2010  







08 january 2011 15:40:36




xhtml CSS