وزراء الاتحاد الإفريقي يقررون الانسحاب الجماعي من المحكمة الجنائية الدولية

أديس أبابا-أثيوبيا(بانا) - رصد مراسل وكالة بانا للصحافة في أديس أبابا أن وزراء الخارجية الأفارقة وافقوا على خطة للانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، والعمل على الفور حول آليات القضاء المحلية، مؤكدين أن هذه المؤسسة القضائية التي تتخذ من لاهاي بهولندا مقرا لها لا تتيح إلا فرصة ضئيلة للدفع بالعدالة قدما في القارة.

واتفق وزراء أكثر من 20 دولة على دعم الانسحاب الجماعي لكل الدول التي وقعت على اتفاق روما من المحكمة، رغم أنه لن يتم فرض هذا الإجراء على أي دولة عضو.

وقال أمين صندوق السلام السوداني (آلية رئاسية لشؤون الاقتصاد والتنمية) د. حسين إبراهيم الكرشوم "لقد بحثنا الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية. وشاركت في النقاش بصفتي محاميا متخصصا في حقوق الإنسان الدولية".

وظل قرار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في واجهة نقاشات الاتحاد الإفريقي، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي خضع فيها للنقاش على مستوى لجنة الاتحاد الإفريقي الوزارية حول المحكمة الجنائية الدولية والتي ترأسها أثيوبيا، وتضم في عضويتها الجزائر وبورندي ونيجيريا وجنوب إفريقيا وأوغندا.

وشاركت في الاجتماع الوزاري حول المحكمة الجنائية الدولية كل من الجزائر وأنغولا وبورندي وتشاد والكونغو والكوت ديفوار وتشاد وجيبوتي ومصر وأثيوبيا وإريتريا وغينيا الاستوائية وكينيا وليبيا ومدغشقر ومالي وموزمبيق ونيجيريا ورواندا والسنغال وجنوب السودان والصومال وجنوب إفريقيا وتنزانيا وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي.

وتبنى اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي -الذي اختتمت أعماله الجمعة بعد استكماله تحضير أجندة قمة الاتحاد- استراتيجية جديدة حول كيفية إدارة القضاء في إفريقيا بعد الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

ولاحظ المحامي السوداني أن "الانسحاب بشكل جماعي من المحكمة الجنائية الدولية شكل قضية ساخنة نظرا لترابط السلام مع العدالة. وهناك اعتقاد بضرورة إتاحة فرصة أولى للمحاكم الوطنية لمحاكمة المتهمين بالتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان. وهناك دروس يمكن استخلاصها من محاكم سيراليون ورواندا".

ورغم أن المجلس التنفيذي تبنى قرار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن الإجراءات النهائية حول موعد الانسحاب ستتخذها البلدان كل على حدة.

لكن البلدان التي وافقت على الانسحاب من المحكمة اتفقت على القيام بذلك بشكل متزامن.

واعتبر السودان المطلوب رئيسه للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية تورطه المفترض في جرائم مرتكبة في إقليم دارفور الواقع غرب البلاد أنه رغم عدم عضوية البلاد في قانون روما، إلا أن الخرطوم شعرت بتأثير مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على قضاء المحكمة المسيس.

وصرح الكرشوم أن "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليس دولة عضو. كما لم يوقع أي من أعضائه الدائمين على قانون روما. ويجب بالتالي إبعاد المجلس عن قانون روما".

وأقر وزراء الخارجية إصلاحات تشمل منع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من إحالة أي قضية إلى المحكمة.

وأثار الوزراء أيضا قضايا متعلقة بتقييم الأدلة وكيفية اختيار الشهود المدعوين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال الكرشوم "نشعر أن الشكوك التي ما انفكت تخامر السودان حول المحكمة الجنائية الدولية أصبحت أكثر قوة، سواء من الناحية السياسية أو الأخلاقية. ولدينا شعور بان المحكمة الجنائية الدولية لا تساعد أحدا على تحقيق العدالة، كما لا تمنح العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان".

وقرر وزراء الخارجية خلال النقاش الوزاري استخدام حالة جنوب إفريقيا في التعامل مع نظام الفصل العنصري (الأبارثايد) كنموذج لإدارة القضاء في القارة.

وأضاف الكرشوم "لدينا أنظمة (قضائية) جيدة في إفريقيا. يجب علينا تعزيز المحكمة الإفريقية كملاذ أخير. ويتمثل الخيار الآخر المتفق عليه في تقوية المحاكم المحلية لأن المحكمة الجنائية الدولية لا تكفل العدالة سوى للقليل من الناس، ولا تنظر في كل القضايا".

-0- بانا/أ أو/ع ه/ 28 يناير 2017




28 يناير 2017 13:38:44




xhtml CSS