وحدة المغرب العربي..هل اغتيل الحلم؟

تونس العاصمة-تونس(بانا) -عشية الذكرى التاسعة والعشرين لتوقيع إنشاء إتحاد المغرب العربي، التي تحل اليوم السبت 17 فبراير، وجّه الرئيس الجزائري" عبد العزيز بوتفليقة" رسائل تهنئة إلى نظرائه في دول إتحاد المغرب العربي.

وأكد "بوتفليقة" في رسائل التهنئة حرص الجزائر على النهوض بمؤسسات الإتحاد وتنشيط هياكله، بما يمكن من الذود عن المصالح المشتركة لبلدانه، قائلا إن هذه الذكرى التاريخية "سانحة نستذكر فيها ما يربط الشعوب المغاربية من أواصر الأخوة والتضامن وحسن الجوار، وما تتقاسمه من الثوابت الحضارية السامية والمصير المشترك، وهي محطة تفرض علينا تقييم مسيرة الإتحاد المغاربي وتطوير منظومة العمل القائمة وتكييفها وفقا لمقتضيات الظروف الراهنة، بما يسهم في تعزيز صرح الإتحاد ودعمه حتى يصبح تكتلا فاعلا في الساحة الدولية".

و بهذه المناسبة، أكد الرئيس الجزائري" تمسك الجزائر الثابت باتحاد المغرب العربي باعتباره خيارا استراتيجيا ومطلبا شعبيا، يمكن دولنا من الذود عن مصالحها المشتركة ومغالبة التحديات المتنامية والإستجابة لطموحات وتطلعات كل الشعوب المغاربية إلى المزيد من الوحدة والتكامل والاندماج".

من جهته، قال الأمين العام لاتحاد المغرب العربي"الطيب البكوش" خلال ورشة عمل انتظمت أمس الأول الخميس بتونس، نظمها الإتحاد حول دعم وتطوير النقل البري بين دول إتحاد المغرب العربي، إن الإتحاد يعمل على التعجيل بانعقاد القمة السابعة في غضون هذه السنة، حيث توقف انعقااد القمم منذ سنة 1994، وهو ما اعتبره" أمرا غير مقبول"، داعيا إلى تجاوز بعض الخلافات التي وصفها بـ" الظرفية" وفتح الحدود.

بيد أن الشلل الذي أصاب الإتحاد  منذ ربع قرن لاينبئ البتة بأن هذه الخلافات"ظرفية" حسب ما ذكره المين العام للإتحاد، حيث سارت رياح هذه الخلافات عكس طموحات الشعوب المغاربية التي علقت آمالا كبيرة على قيام هذا الإتحاد، إذ لم تكد تمر ثلاث سنوات على قيامه  حتى فتر حماس القادة الموقعين على المعاهدة، وبدأت سحب الخلاف تتجمع في سمائه، ليتصدر مشكل الصحراء الغربية من جديد المشهد  بين الجزائر والمغرب، في حين انشغلت الجزائر بحربها على الجماعات الإرهابية التي تسببت في جرائم فظيعة ضمن ما سمي بالعشرية السوداء، بينما فرض حصار دولي بسبب قضية"لوكربي" على ليبيا التي اتهمت شركاءها في الإتحاد بخذلانها، ثم أغلقت كل من المغرب والجزائر سنة 1994 معبر"زوج بغال" الحدودي بين البلدين عقب اتهامات متبادلة بدعم الجماعات المتطرفة، لتدخل المنطقة بعد ذلك وخاصة تونس وليبيا، في دوامة من المشاكل الخطيرة والهزات العنيفة ضمن موجة ما سمي بـ"الربيع العربي".

وشهد مطلع عام 2012 مطالبة المغرب بتغيير إسم الإتحاد من "إتحاد المغربي العربي" إلى "الإتحاد المغاربي" نزولا عند رغبة المنظمات الأمازيغية  وهو المطلب الذي رفضته مجموعة من دول الإتحاد من بينها ليبيا والجزائر، وقد رأى العديد من المتابعين للشأن المغاربي في هذا الخلاف مؤشرا لعدم جدية بعض الأطراف في التعاطي مع استحقاقات الحاضر والمستقبل في منطقة تتهددها التبعية والأزمات الإقتصادية ومخاطر الإرهاب وموجات الهجرة السرية وانتشار الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ولا خلاص لها إلا بالتكامل والإندماج.

أربع وعشرون سنة مرت على انعقاد آخر قمة لاتحاد المغرب العربي، لتتجمد يعد ذلك جميع هياكله بشكل شبه كامل، وظل البرلمان المغاربي ومقره بالجزائر، غير مفعّل نظرا إلى عدم قيام كل الدول بتعيين من يمثلها فيه، إلى درجة أن الحديث عن الإتحاد لم يعد أجندة الأنظمة الرسمية، كما أصبح خارج اهتمام المواطن المغاربي الذي أنهكته مشاغل الحياة اليومية، وأصيب بالقرف من وعود الحكام .

وفي خضم هذه الأوضاع  ضاعت بوصلة الإتحاد، وظلت علاقة كل بلد مغاربي بالإتحاد الأوروبي، لها الأولوية ، حيث تمثل كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا  تحديدا الشركاء الأساسيين للبلدان المغاربية في التبادل التجاري والمسائل الإقتصادية، في حين لم تتجاوز المبادلات التجارية بين البلدان المغاربية نسبة 2.6% من قيمة معاملاتها الخارجية، واتجهت الجزائر والمغرب وموريتانيا وتبعتها تونس جنوبا نحو بلدان جنوب الصحراء الكبرى بحثا عن متنفس آخر لها اقتصاديا وتجاريا، بينما غرقت ليبيا منذ إسقاط نظام"معمر القذافي" عام 2011  في دوامة صراعات دموية مسلحة وانفلات أمني وأزمات إجتماعية ومعيشية خانقة.

وبالرجوع إلى ما قاله الملك المغربي" محمد السادس" في كلمة له غداة موافقة الإتحاد الإفريقي على إعادة عضوية بلاده بعد 33 عاما من خروجها من منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك، بخصوص "انفراط عقد الإتحاد" يبقى السؤال: من يتحمل مسؤولية انفراط هذا العقد، وما هو حجم مسؤولية  كل دولة عن الوصول إلى هذا الواقع؟.

لقد ظل حلم وحدة المغرب العربي مؤجلا منذ إتفاق"طنجة" عام 1958 الذي بحث قيام اتحاد فيدرالي بين المغرب والجزائر وتونس.، وبرغم الأمل الذي ساد بإعلان إتحاد المغرب العربي في 17 فبراير 1989، لم يجد هذا الحلم إرادة قوية وعزما صادقا على تجسيده، في حين أدركت الشعوب الأخرى أهمية التكتل فبادرت إلى إقامة تجمعات سياسية واقتصادية إقليمية وقارية لتنمية قدراتها ومواجهة التحديات وسطوة التكتلات الدولية العملاقة.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 17 فبراير2018

17 Fevereiro 2018 11:22:07




xhtml CSS