هل تنتج القمة الإفريقية إرادة جماعية وآليات فعالة لمكافحة الفساد؟

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تشارك تونس في الإجتماعات التمهيدية للدورة الـ30 لقمة الإتحاد الإفريقي ، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في وقت تنشط الدبلوماسية التونسية لمزيد الإنفتاح على بلدان القارة جنوب الصحراء، والإنخراط في العمل الإفريقي بهدف التكامل الإقتصادي والمنافع المشتركة.

وكانت اجتماعات الدورة العادية الـ35 للجنة المندوبين الدائمين قد بدأت يومي 22 و23 الجاري،وتعقد الدورة العادية الـ32 للمجلس التنفيذي على مستوى وزراء الخارجية يومي 25 و26 الجاري، على أن تليها الدورة العادية الـثلاثون لقمة رؤساء الدول والحكومات للإتحاد الأفريقي يومي 28 و29 يناير الجاري.

وتنعقد القمة هذا العام تحت شعار:" الإنتصار في معركة مكافحة الفساد.. نهج مستدام نحو تحول إفريقيا"، باعتباره شعار الإتحاد الإفريقي لعام 2018.

يذكر في هذا الصدد أن مؤشر الفساد الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية عام 2013، ذكر أن من بين الأشكال الأكثر شيوعاً للفساد: الرشوة، وتزوير الإنتخابات، وصفقات العقود المشبوهة مع الشركات متعددة الجنسيات العاملة في قطاع الموارد الطبيعية، وتحويلات الأموال غير المشروعة إلى خارج الدول، وذكرت المنظمة أن 90 % من دول إفريقيا تعاني من الفساد، مما يؤثر مباشرة على التنمية وعلى الفئات الأفقر والأضعف في المجتمع.

وبحسب تقرير صدر عن منظمة النزاهة المالية العالمية التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، تم تحويل 1.3 تريليون دولار بصورة غير مشروعة إلى خارج إفريقيا خلال العقود الثلاثة الماضية.

إلى جانب ذلك، كان"ثابو مبيكي" الذي ترأس فريقا رفيع المستوى في الإتحاد الإفريقى واللجنة الإقتصادية لإفريقيا حول التدفقات المالية غير المشروعة، قد قدّر خسائر إفريقيا بما يتراوح بين 50  و60 مليار دولار سنويا.

وبرغم أن معهد الدراسات الأمنية في بريتوريا بجنوب إفريقيا، أشار مؤخرا في تقرير له عن أجندة مكافحة الفساد في إفريقيا في عام 2018، إلى أن مكافحة الفساد في القارة ليس نابعًا من دافع ذاتي ، وإنما يتم الأمر من خلال ضغط خارجى وتهديدات من المنظمات العالمية والدول المانحة بقطع إمداداتها وتوقيع عقوبات على تلك الحكومات إذا استمر فيها هدر الأموال والفساد، وتضغط تلك الدول من أجل منع الفساد وغسل الأموال خوفا من وصولها إلى الجماعات الإرهابية، إلا أنه لايمكن في المقابل التغاضي عن حقيقة تنامي الوعي داخل القارة بضرورة مكافحة الفساد الذي عرقل مسارات التنمية وأعطى صورة نمطية سيئة عن القارة.

وتجسيدا لهذه الحقيقة،تعهد الرئيس الليبيري الجديد"جورج ويا"بالقضاء على الفساد، في أول خاطب له منذ فوزه بالرئاسة، مؤكدا أن الذين يرغبون في خداع الشعب الليبيري من خلال الفساد لن يكون لهم مكان في حكومته، بينما سبق لرئيس الحكومة التونسية"يوسف الشاهد" أن باشر حملة على الفساد، مشددا على أن "الفاسدين مكانهم السجن"، وأن الملاحقة القانونية ستشمل جميع الفاسدين بغض النظر عن انتمائهم السياسي، وكان البرلمان التونسي قد صادق في2017، على القانون الأساسي المتعلق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، كما صادق بتاريخ 16 نوفمبر 2016 على مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على الإتفاقية العربية لمكافحة الفساد.

صحيح أن مهمة التصدي لتفشي الفساد صعبة، وأن محاربة الفساد أصعب من محاربة الإرهاب-على رأي رئيس الحكومة التونسية، خاصة مع وجود أطماع خارجية في ثروات القارة، وفي ظل سطوة أخطبوط اللوبيات الدولية الذي يلتقي مع لوبيات الفساد المنتشرة داخل بلدان القارة، بيد أن من المهم ألا تضيع مخرجات قمّة الإتحاد الإفريقي بشأن مكافحة الفساد، في زحمة التصدي للمشاكل الأخرى ذات الأولوية أيضا، إذ يتطلب الأمر إنشاء الآليات الضرورية لمنعه، وعدم الإفلات من العقاب وتعزيز التّعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء للقضاء عليه، حتى لا تلقى القرارات مصير إتفاقية مكافحة الفساد التي أبرمها الإتحاد الإفريقي عام 2003، لكن دون أي إسهام حقيقي في القضاء على الفساد على أرض الواقع.

-0- بانا/ي ي/ع د/25 يناير 2018

25 يناير 2018 12:46:15




xhtml CSS