موجة الإحتجاجات تستأثر باهتمام الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تصدرت أحداث الإحتجاجات التي شهدتها أغلب المدن التونسية رفضا للزيادات في الأسعار وارتفاع الضرائب، اهتمام الصحف التونسية طيلة الأسبوع الحالي.

وبغض النظر عن شعاراتها وممارساتها، أشارت الصحف إلى أن مثل هذه الإحتجاجات يهابها الحكام، في حين أن المعارضين،أو بعضهم، يجدونها مناسبة ليبينوا من خلالها خور السياسات العمومية المتبعة، إلا أنها لاحظت أن نقطة "التوافق" الوحيدة بين الإئتلاف الحاكم والمعارضة هي الإقرار بحق الجميع في الإحتجاج السلمي، والتنديد بالعنف والنهب والبلطجة.

وقالت جريدة"الصباح":لئن كانت الزيادات في أسعار المواد الإستهلاكية المعلومة منذ شهر هي السبب الجامع نظريا للإحتجاجات، إلا أن دوافع مختلفة أخرى تعتبر المحرك الرئيسي لها وأهمها تفاقم ظاهرة البطالة والعجز شبه الكلي عن معالجتها..بطالة تمثل الأرضية الخصبة لشحن غضب عموم الناس وخاصة الشباب منهم ودفع المنحرفين منهم وضعاف النفوس إلى القيام بأعمال التخريب والنهب.

وفي حين أكد الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية" التصدى لميزانية تفقير الشعب وتدمير الإقتصاد" ومساندته للإحتجاجات ، وتنديده بما أسماه "سياسة تشويه التحركات الشعبية ومواجهتها بالقمع والمحاكمات"، انتهج رئيس الحكومة خطابا حازما بالتعبير عن وجود حل وحيد يكمن في مواجهة من يقوم بعمليات النهب والإعتداء على أملاك التونسيين بتطبيق القانون، لكنه اعتبر في نفس الوقت أن مسألة غلاء الأسعار تعدّ" تهويلا"، وهو الخطاب الذي اعتبرته صحف عديدة " استفزازيا في مثل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن التونسي وهو يختنق يوميا من غلاء الأسعار.

وأكدت أننا بحاجة اليوم إلى إجراءات ضرورية وتنازلات لفائدة المواطن، ولسنا بحاجة إلى تصريحات تضيف الحطب إلى النار.

وهنا تقول جريدة "الصحافة:إن الحكومة قد وقعت أسيرة حركة سياسية مزدوجة الخطاب، غامضة المواقف، حتى لكأن موقف الشاهد الأخير من الأحداث كان ترديد صدى لبيانات حزب النهضة. وإذا علمنا أن هذا الحزب على استعداد دائم لتمزيق عرى"المودة والوفاق" كلما رأى مصلحته في الميزان، فإن حكومة الشاهد بهذا المعنى لا تملك حلولا كثيرة، إضافة الى أنها بدّدت أي ملامح لورقة بديلة، بعد أن جرّها تصريح الشاهد إلى قطيعة شبه نهائية مع مختلف مكونات اليسار.

وذكّرت جريدة"الصباح" بالتحذيرات التي سبق أن أطلقها أغلب المختصين والملاحظين بخصوص تواصل تجاهل المشاكل الإجتماعية، ورأت أن الحكومة الحالية وأغلب الحكومات التي تعاقبت على البلاد بعد" الثورة" ردت بالتجاهل،

وفي تقييمها لموجة الإحتجاجات، وما صاحبها من تجاوزات ونهب، ومواجهات مع القوات الأمنية، اعتبرت صحيفة "الشروق" أن تونس تدور في حلقة مفرغة منذ سبع سنوات وستستمر هذه المتاهة بل ستزداد تعقيدا طالما واصلت الطبقة السياسية نفس مسار المزايدة وصراع الديكة وطالما واصلت الحكومة لغتها الخشبية وفشلها، مضيفة أن الحريق يتسع كل يوم، والأحزاب والجمعيات التي تصب الزيت على النار باسم معارضة الحكومة لا تدرك أو تتناسى أن ما يحدث اليوم لا يستهدف الحكومة بل يستهدف الدولة.

من جانبها، قالت جريدة"المغرب":نحن الآن أمام صنفين من الخوف والحنق في نفس الوقت:خوف الطبقات الوسطى والميسورة من مظاهر عنف بعض شباب التخوم ورغبتهم في قبضة أمنية صارمة لردع كل اعتداء محتمل على الأملاك والأرزاق، وخوف ونقمة من بعض شباب التخوم،وكذلك كهولهم وحتى أحيانا شيوخهم من المنظومة القامعة التي لا ترى فيهم إلا مسألة أمنية على الشرطة أن تتولى حلّها.

وألقت صحيفة"حقائق"باللائمة على  المناخ السياسي المتعفّن الذي تمارس فيه بعض الأحزاب "البلطجة" وتجيّش فيه بعض الشباب العاطل واليائس إلى النزول إلى شوارع ليلا متسترين بالظلام للتخريب والحرق والإعتداء على الأملاك العامة والخاصة، وفي المقابل-تضيف الصحيفة-حتى نبوءة رئيس الحكومة الذي توسم فيه التونسيون خيرا ولقبوه بـ"يوزرسيف" تَيَمُّنا بالنبيّ الصالح يوسف عليه السلام، بقرب انتهاء السنوات السبع سنوات التي مرت علينا، تبدو من قبيل أضغاث الأحلام.

وأرجعت جريدة"الصحافة" تردي الأوضاع إلى العقلية التي تحكم المشهد السياسي، وهي عقلية العجز الكلّي عن ايجاد الحلول أوصلتنا إلى مربّع العنف، وهي التي تدفع من حيث تدري أو لا تدري إلى اشتعال الحريق واشتداد التخريب، وعودة منطق الرّعب المسيطر ليلا، وهي عقلية أنتجت انعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم، وبين طبقات واسعة من الشعب التونسي مع طبقته السياسية التي أصبح لا يرى فيها إلا التكالب على السلطة، والبحث عن المغانم، والتي شوّهتها فضائح الفساد والرشاوى وهدر المال العام، الى درجة الإهتراء.

-0- بانا/ي ي/ع د/14 يناير2018


14 يناير 2018 10:44:01




xhtml CSS