ملف الأزمة الليبية يخرج من دائرة الصمت

طرابلس- ليبيا(بانا) - يعتقد الكثير من المراقبين للشأن الليبي أن ما كشف عنه مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا الدكتور غسان سلامة في إحاطته لمجلس الأمن عن تطورات الأزمة الليبية، مساء أمس الأربعاء عبر الدائرة المغلقة (فيديوكونفرنس)، من العاصمة الليبية طرابلس، وبخاصة اتهامه الصريح للميليشيات المسلحة ولبعض أعضاء مجلس النواب بتقويض العملية السياسية وعرقلة تحقيق الاستقرار في ليبيا، أن ملف الأزمة الليبية المعقدة خرج من تحت الطاولة ودوائر الصمت وبدأ العمل فيه على "المكشوف"، الأمر الذي يعتبر تطورا ايجابيا بحسب هؤلاء المراقبين.

وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة اتهم في إحاطته دون تردد "بعض المجموعات المسلحة بخطف وقتل وتعذيب موظفي المؤسسات السيادية في ليبيا".

وانتقد سلامة في ذات السياق مجلس النواب، وقال إن "الكثير من أعضاء مجلس النواب يخفقون في القيام بعملهم على النحو الواجب، ويسعون إلى تخريب العملية السياسية لتحقيق مآرب شخصية خلف ستار الإجراءات"، مبينًا أنهم "ببساطة ليست لديهم النية في التخلي عن مناصبهم. ومن أجل طموحات شخصية، دفع جميع مواطني ليبيا أثماناً باهظة".

وقال الأستاذ الجامعي رضا الهادي "إن غسان سلامة يتمتع بشجاعة كبيرة لم تكن متوفرة في المبعوثين الذين سبقوه في الكشف عن خفايا الأزمة الليبية وخيوطها في الداخل والخارج".

ورأى الهادي أن تصعيد غسان سلامة من نبرته ضد الميليشيات المسلحة واتهامها بالقيام بأعمال قد ترتقي إلى جرائم حرب منها خطف وقتل وتعذيب مسؤولين ليبيين، وكذلك اتهامه الصريح لبعض أعضاء مجلس النواب أمام مجلس الأمن بعرقلة العملية السياسية وتقويض فرص تحقيق الاستقرار في ليبيا، يضع الجميع في ليبيا والمجتمع الدولي وبخاصة الدول المتدخلة في الشأن الليبي أمام مسؤولياتهم".

من جهته أكد الكاتب الصحفي علي محمد في تدوينة على "فيسبوك" أن سلامة وضع البرلمان الليبي في موقف محرج من خلال اتهام بعض أعضائه بأنهم يشكلون ميليشيا لا تقل خطورة عن ميليشيات السلاح ونهب المال العام وعرقلتهم عملية تحقيق السلام في ليبيا وتقويض كافة الجهود بما فيها جهود الأمم المتحدة لبسط الاستقرار والأمن في البلاد.

ولاحظ أن اتهام سلامة لمجلس النواب " بعدم القيام بعمله ما أدى إلى الفشل في سن التشريعات المطلوبة لإجراء الانتخابات والاستفتاء على مشروع الدستور"، قد يحرك الكثير من المياه الراكدة في الأزمة الليبية.

وكان سلامة بحسب قراءة الكثير من الليبيين التي تم رصدها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، واضحا جدا في مسألة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد رغم استمرار عمليات تصدير النفط التي تخطت عتبة المليون برميل يوميا والارتفاع الملحوظ في أسعار النفط عالميا، ورأوا في ذلك توطئة لمعالجة أسباب هذه الأزمة التي سببها الفساد ونهب المال العام، بحسب رأيهم.

وقال غسان سلامة في إحاطته "إن البعثة الأممية ترى في طلب رئيس الوزراء، فائز السراج، الدعم الدولي لإجراء مراجعة مالية فرصة ثمينة لتحقيق الشفافية والمساءلة بشأن كيفية إدارة ثروة ليبيا".

ودعا في هذا الخصوص مصرف ليبيا المركزي وحكومة الوفاق الوطني "للمضي فوراً في تعديل سعر صرف العملة وإصلاح الدعم الحكومي حتى تتم معالجة القضايا الاقتصادية التي تشكل أساس الأزمة وتتسبب في تدهور الحياة اليومية للمواطنين، من خلال العمل على الإصلاحات المتفق عليها التي تعد ضرورية ومتأخرة".

وكانت تونس احتضنت في 5 يونيو الماضي، اجتماعا اقتصاديا حول ليبيا من أجل تحسين الوضع الاقتصادي، بحضور مسؤولين ليبيين من بينهم محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، وممثلين عن دول أوروبية والاتحاد الأوروبي ومؤسسات مالية، برعاية السفارة الأمريكية لدى ليبيا.

واتفق المشاركون في الاجتماع على حزمة من الإصلاحات الاقتصادية، تتضمن على وجه الخصوص تعديل سعر صرف النقد الأجنبي ورفع  الدعم عن المحروقات وزيادة مخصصات الأسر الليبية السنوية من الصرف الأجنبي.

ويرى خبراء اقتصاديون استعان بهم المجلس الرئاسي لوضع خارطة الاصلاح الاقتصادي في ليبيا أن الإنقسام السياسي الذي يعصف بالبلاد منذ 2014 يمثل أبرز عائق أمام تنفيذ سياسات الإصلاح الإقتصادي في ليبيا وبالتالي لا بد من حل المشكلة السياسية  والإنقسام لحل المشكلة الإقتصادية.

وتشهد ليبيا منذ سنوات أزمة اقتصادية ألقت بضلالها على المواطنين وعرقلت كافة برامج التنمية في البلاد التي تتوفر على أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا.

ويبدو برأي المراقبين للشأن الليبي أن المبعوث الأممي علاوة على كشف المعرقلين للعملية السياسية في ليبيا ولجهود الأمم المتحدة تحديدا وجه تحذيرا واضحا لهؤلاء المعرقلين بأنه سيتم تجاوزهم ومحاسبتهم عندما أكد أمام مجلس الأمن "أن البعثة الأممية في ليبيا تركز جهودها بمجالين: مراجعة الترتيبات الأمنية بطرابلس بغية الحدِّ من تأثير المجموعات التي تلجأ للسلاح لتحقيق مآرب شخصية، ومعالجة القضايا الاقتصادية التي تشكل أساس الأزمة من خلال وضع حد لعمليات النهب"، إلى جانب تأكيده على "أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يراقبان الوضع وأي مجموعة تعمد إلى انتهاك الاتفاق سوف تُحاسب. لقد تجاوزنا زمن الإفلات من العقاب ولن نسمح بتكرار ما حدث في 2014" بحسب قوله.
-0-بانا/ ع د/ 6 سبتمبر 2018

06 Setembro 2018 11:00:20




xhtml CSS