مصير حكومة"الشاهد" يستأثر باهتمام الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -استأثرت الأزمة السياسية الحالية ومسألة تغيير الحكومة برمتها، أو في أفضل الحالات إجراء تعديل وزاري محدود، باهتمام الصحف التونسية- هذا الأسبوع- التي أجمعت في تحليلها وتقييمها للوضع العام، على أن البلاد تمر اليوم بواحدة من أصعب المراحل سواء من ناحية تلبّسها بأحلك وضعيات الوهن الإقتصادي والتنموي أو من ناحية توفرها على مؤشرات مستنسخة من مرحلة انخرام التوازن السياسي، مؤكدة على ضرورة وضع تصور مغاير لإدارة الأشهر المتبقية قبل الإستحقاق الإنتخابي لسنة 2019، حتى لانعود إلى نقطة الصفر.

ووصفت هذه الصحف، الصورةَ السائدة اليوم في تونس بـ"السريالية"، تصل أحيانا إلى حد العبث، مشيرة إلى أننا اليوم بصدد حصد نتائج جملة تناقضات تضمنها دستور 2014، وأوضحت أن أحزاب الحكم تتصرف  بمنطق المحاصصة الفجّ واقتسام ما أمكن من المناصب العليا والوسطى وحتى المحلية، والضغط على الحكومة من أجل"تناغم" التركيبة الحكومية والمسؤوليات الإدارية مع"نتائج" الإنتخابات.

وهنا، تقول صحيفة "الصباح":إن الملاحِظ للمشهد السياسي هذه الأيام ينتبه إلى أن هناك تشابها كبيرا مع الفترة التي سبقت تغيير الحكومة السابقة.. فالمشهد تقريبا هو ذاته، والأسئلة التي تطرح حاليا حول مصير رئيس حكومة" يوسف الشاهد"هي تقريبا نفس الأسئلة التي كانت تطرح خلال الفترة التي كانت تُطبخ فيها عملية"التخلص" من رئيس الحكومة السابق" الحبيب الصيد".

عمليا-تضيف الصحيفة- لم نشهد استقرارا سياسيا يذكر، فالحكومات تتعاقب بوتيرة مرتفعة حتى أننا صرنا إزاء مشهد كاريكاتوري فما إن يقع الإتفاق على تركيبة حكومية جديدة حتى يُشرع في الحديث فورا عن ضرورة القيام بتحويرات وزارية.

وأوضحت صحيفة"المغرب" من جانبها، أن مسألة سحب البساط من" يوسف الشاهد" وحكومته برمتها لم تُحسم بعد، مبيّنة أن عناصر تحديد ثمن مغادرة "الشاهد" وحكومته لا تقتصر على الجانب الداخلي بل هناك أيضا العامل الخارجي حيث إن التغيير الكلي للحكومة سيعزز حالة القلق لدى القوى الأوروبية والدولية التي باتت تعتبر أن حالة عدم الإستقرار السياسي في البلاد تَحُولُ دون تحقيق المناخ الضروري لكسب ثقة الدول المانحة والمؤسسات المالية الكبرى.

وفي هذا الصدد، أشارت جريدة "الصحافة" إلى وجود فرضيتين اثنتين لتفعيل المسار السياسي، إما الخروج بصياغة جديدة لوثيقة قرطاج في ما يشبه العقد الإجتماعي السياسي المدني وتتحمل جميع الأطراف مسؤولية توفير التنمية والشغل ومحاربة الفساد والإرهاب، أو أن تلتجئ تونس إلى فرضية ثانية، تتمثل في أن يمارس رئيس الدولة صلاحياته الدستورية لإطلاق مبادرة جديدة من شأنها أن تضع حدا لحالة الإرتباك السياسي والحزبي الذي يطغى على الخارطة الجغراسياسية.

وفي متابعتها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أشارت صحيفة"الصباح" إلى أنه بينما تتواصل الإحتجاجات الشعبية ويرتفع عدد الشهداء والجرحى، لم نسمع سوى أصوات محتشمة حول العدوانين الإسرائيلي والأمريكي، في انتهاك  للقوانين والمواثيق الدولية، مبرزة من زاوية أخرى، أن الجانب الفلسطيني الرسمي يدفع اليوم ثمن الخلافات والإنشقاقات وتغليب الإيديولوجي على حساب المصلحة الوطنية.

وعلقت صحيفة"الشروق" على قرار الرئيس الأمريكي نقلَ سفارة بلاده إلى مدينة"القدس"المحتلة، قائلة:بالرغم كل ما يُعرف عن"ترامب" من حماقة وصفاقة فإنه لم يكن ليُقْدِم على مثل هذه الخطوة لولا الصمت الذي يرقى إلى التواطؤ من قبل النظام الرسمي العربي الذي أصبحت "اإسرائيل"-في عُرْفِه- أقرب إليه حتى من دول عربية ودول أخرى مجاورة.

وأكدت أن هذا التواطؤ والخذلان العربيين هما اللذان جعلا "ترامب" يقدّم- بعد مائة عام من"وعد بلفور" المشؤوم- القدسَ هدية للكيان الصهيوني، متجاوزا بذلك كل الخطوط الحمراء، حسب تعبير الصحيفة.

-0- بانا/ي ي/ع د/20 مايو 2018



20 مايو 2018 10:40:30




xhtml CSS