مسؤول أممي يثير الانتباه إلى الوضع المثير للقلق في جنوب السودان

أديس أبابا-أثيوبيا(بانا) - دعا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية في جنوب السودان المجتمع الدولي الجمعة إلى مظافرة جهوده لضمان وقف فوري للأعمال العدائية، سعيا لإنقاذ هذا البلد من الأزمة ومجاعة متنامية.

وتتمثل الأهداف الثلاثة الأخرى التي أبرزها شيرر في تأمين وصول بلا عراقيل للمساعدات الإنسانية، وإعادة المصداقية لعملية السلام من خلال ضمان تمثيل واستشارة جميع فاعلي جنوب السودان، وإقامة المحكمة المشتركة.

وأكد أن عملية السلام يجب أن تشمل المعارضة والمجتمع المدني ضمن الحوار الوطني المقترح الذي يجب على حد قوله أن يدار بصورة مستقلة.

وصرح شيرر في إفادة له أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا أن الأمم المتحدة تحافظ على شراكتها مع الاتحاد الإفريقي "للدفع بالسلام والأمن وحقوق الإنسان، وبالتنمية الاجتماعية والاقتصادية في القارة، لاسيما في جنوب السودان".

ولاحظ أمام المجلس أن "الوضع في جنوب السودان ما انفك يتفاقم ويتسبب في معاناة بشرية عميقة لسكان البلاد، حيث تم استغلال الاختلافات المحلية والعرقية لأغراض سياسية".

وصرح شيرر أن "النزاع واضح للعيان في البلاد، حيث طال كل أرجائها"، مشيرا إلى تسجيل تصعيد للقتال خلال الأسابيع الأخيرة في ولايتي الإستوائية وأعالي النيل، ما أدى إلى موجة نزوح إضافية كبيرة للمدنيين.

ووفقا للأمم المتحدة، فقد انجرت عن نزوح السكان في ولاية الاستوائية انعكاسات خطيرة على البلاد، باعتبار المنطقة سلة غذاء جنوب السودان، من خلال إنتاجها لمحصولين في السنة.

وقدرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) خسارة الإنتاج الغذائي بـ100 ألف طن متري، بعدما كانت هذه الكمية تسوق سابقا نحو باقي مناطق البلاد.

ويلجأ أكثر من 60 ألف شخص من ولاية الاستوائية كل شهر هذا العام نحو أوغندا.

وصرح شيرر أن عمليات "الجيش الشعبي لتحرير السودان" ضد قوات المعارضة المسلحة وغيرها من الأطراف المسلحة أدت إلى إضرام النار في عدد من المنازل، ونهب محلات تجارية، وارتكاب عمليات اغتصاب وقتل في حق مدنيين.

وكشف ممثل الأمين العام الأممي أن جهود بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) سمحت بإنقاذ أرواح عشرات آلاف إن لم يكن مئات آلاف مواطني جنوب السودان.

وتتمتع "يونميس" حاليا بحضور واسع عبر أرجاء البلاد، حيث نشرت 12000 عسكري لحفظ السلام و2000 عنصر شرطة، وما يزيد عن 2000 مدني في أكثر من 15 بلدة.

وأوضح شيرر في توصيفه للوضع السائد في جنوب السودان أن القتال الكثيف الذي شهدته ولاية أعالي النيل خلال فبراير الماضي، بما يشمل اللجوء إلى المدفعية الثقيلة والقصف بالمروحيات، أدى إلى سيطرة قوات "الجيش الشعبي لتحرير جيش السودان" على مدينة واو شيلوك، قبل تقدمها نحو أماكن أخرى.

ولاحظ أن "واو شيلوك أصبحت الآن مهجورة، وتظهر صور ملتقطة بالقمر الصناعي أن قرابة 40 في المائة من بنية المدينة مدمرة"، معربا عن أسفه لأن دورية "يونميس" لم تستطع الوصول إلى هناك إلا في مطلع مارس، بعد رفض حكومة جنوب السودان لذلك طيلة أسابيع".

ونزح قرابة 27 ألف شخص عن المنطقة، متوجهين نحو مدينة كودوك، حيث قدمت وكالات الإغاثة الحد الأدنى من الدعم.

وتابع شيرر أن إعلان حالة المجاعة يوم 20 فبراير 2017 يعد أحدث دليل على التدهور الدراماتيكي للوضع في جنوب السودان، حيث يواجه حوالي 100 ألف شخص شبح المجاعة، بينما أصبح مليون شخص آخرين على شفيرها، فضلا عن تضرر 5ر5 مليون شخص من انعدام حاد للأمن الغذائي حتى أغسطس 2017 .

وخص مبعوث الأمم المتحدة بالذكر محافظتي لير وماينديت في ولاية الوحدة، حيث دمرت ثلاث سنوات من النزاع وسائل العيش الأساسية، وحالت دون الزرع والحصاد، بينما تعرضت قطعان الماشية لنهب واسع النطاق، وانهارت الاقتصاديات المحلية.

وأعرب عن أسفه لأن "هناك مثلما تم ترديد ذلك عدة مرات من قبل رفضا متكررا لوصول المنظمات الإنسانية ويونميس إلى بعض المناطق، حتى لمواجهة مثل هذه المعاناة الكبيرة"، مضيفا "إنني قلق حيال غياب أي استجابة لذلك من قبل زعماء جنوب السودان من الجانبين".

وبعدما أكد على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لإنهاء الإفلات من العقاب في جنوب السودان، اعتبر شيرر أن للاتحاد الإفريقي دورا هاما يلعبه لإقامة محكمته المشتركة وضمان الدعم للسلطات الوطنية، من أجل تشكيل آليات قضائية وطنية مستقلة وذات مصداقية لمساءلة الجناة.

-0- بانا/أ ر/ع ه/ 18 مارس 2017






18 مارس 2017 17:41:08




xhtml CSS