مرشح غينيا الاستوائية تكنوقراطي يسعى لإصلاح الاتحاد الإفريقي

أديس أبابا-أثيوبيا(بانا) - يسعى وزير خارجية غينيا الاستوائية أغابيتو مبا موكوي الذي يساهم بعيدا عن أضواء الشهرة في الوضع الدبلوماسي المتنامي الذي اكتسبته بلاده بفضل اشتراكها النشط في الشؤون القارية لتقلد أعلى منصب دبلوماسي في إفريقيا.

وخطت غينيا الاستوائية منذ أن أصبح مبا موكوي وزيرا للخارجية قبل أقل من خمس سنوات خطوة كبيرة في إعادة صياغة خطها الدبلوماسي وسياستها الخارجية، مع التركيز على التحول الاجتماعي والاقتصادي.

ولاقت رعاية ملابو لجائزة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) - غينيا الاستوائية 2012 حول الأبحاث في علوم الحياة مزيجا من الترحيب والاستهجان. وفاز ما لا يقل عن ثلاثة فائزين ينشطون في أبحاث تحسين جودة الحياة حول العالم بتلك الجائزة، بينهم السنغالي د. أمادو سال الباحث حول إيبولا.

وساهمت ملابو بـ300 ألف دولار أمريكي في جائزة "اليونسكو"، مما يدل على نفوذ مبا موكوي داخل البلاد وخارجها. وكان هذا المرشح لمنصب رئيس لمفوضية الاتحاد الإفريقي قد سبق له العمل على مدى ثماني سنوات في "اليونسكو".

وستجري عملية انتخاب رئيس جديد لمفوضية الاتحاد الإفريقي في إطار القمة الـ28 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المقررة يومي 30 و31 يناير في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.

ويتمتع مبا موكوي (51 عاما) الذي أصبح وزيرا للخارجية منذ سنة 2012 بخبرة دولية وتجربة قصيرة في الحقل السياسي وباع طويل في عالم الاقتصاد، كمستشار في الشؤون المالية والتنموية.

وظهر تأثير سياسة مبا موكوي الخارجية إلى العيان من خلال مشاركة ملابو في الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة الصحة العالمية.

وتتلقى "الفاو" تمويلا من ملابو لدعم مكافحة الجوع في إفريقيا، بينما حصلت منظمة الصحة العالمية و"اليونسكو" على تمويل من غينيا الاستوائية لدعم الأبحاث حول أمراض مدارية مزمنة مثل إيبولا والملاريا والسل.

ويمتلك مرشح غينيا الاستوائية بعض الخبرة الفنية في المجال الزراعي، كما يعد خبيرا متميزا في العلاقات الخارجية.

ويبقى مبا موكوي الذي صدر له كتاب "تحليل اقتصادي لمقومات صناعة الأرز الأمريكية في إفريقيا جنوب الصحراء" مولعا بمجال الأمن الغذائي.

وكان وزير الخارجية قد تخرج من كلية الاقتصاد الزراعي والصناعات الغذائية بجامعة لويزيانا في الولايات المتحدة، كما حصل على شهادات من كلية الزراعة والميكانيك في باتون روج بنفس الولاية الأمريكية سنة 1990 ، دارسا بالأخص استراتيجية تحسين إنتاج الكاكاو في غينيا الاستوائية.

وتقلد الدبلوماسي الغيني الاستوائي مسؤوليات تنفيذية على الصعيدين الوطني والدولي، حيث عمل كخبير في الإدارة المالية وفي قسم الميزانية "باليونسكو". أما على المستوى الوطني، فقد تولى منصب مدير مالي لشركة غينيا الاستوائية للاتصالات (جيتيسا).

ولدى عودته من مهامه الدولية، مارس مبا موكوي مسؤوليات رفيعة المستوى في بلاده، حيث أصبح وزيرا لدى الرئاسة مكلفا بالشؤون الدولية، في وقت تولى فيه الرئيس تيودورو أوبيانغ نغيما الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، قبل أن تستضيف البلاد قمة الاتحاد.

وبدأ بمنصب مسؤول تشريفات في الرئاسة، قبل أن يرتقي الدرجات حتى أصبح من رواد المحافل الدبلوماسية للعالم.

وكان وزير الخارجية الصيني من آخر الضيوف الذين استقبلهم رئيس الدبلوماسية الغيني الاستوائي.

ويتسم مبا موكوي بالصرامة في تطبيق القوانين، ويكره الموظفين الذين يصلون متأخرين إلى العمل. ويفضل مقاربة استشارية في أسلوب قيادته، من خلال اجتماعات مع موظفي وزارته.

وشكلت استضافة غينيا الاستوائية لسلسلة من القمم الدولية اختبارا لقدرة مبا موكوي على العمل مع فرق من الموظفين في إطار وظيفته كرئيس للدبلوماسية منذ سنة 2012 . ويؤدي الوزير مهامه بإبراز أهداف إدارته.

وتركز مقاربته في مجال التسيير المضمنة في كتابه "مصالح غينيا الاستوائية أولا وآخرا" على تحفيز الموظفين دون اللجوء إلى حزمات مالية.

واستضافت غينيا الاستوائية تحت إشرافه قمة الاتحاد الإفريقي لسنة 2014 ، والقمة الإفريقية العربية الأخيرة، حيث لعب مبا موكوي دور حلقة وصل بين الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والحكومة الغينية. وكانت ملابو قد احتضنت سنة 2013 القمة الثالثة بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وناقش المجلس الوزاري للاتحاد الإفريقي ونظيره الأمريكي الجنوبي خلال اجتماعه في فبراير 2013 استراتيجيات وآليات تعزيز التعاون بين القارتين.

ويقول العارفون بوزير الخارجية الغيني الاستوائي إنه يتحدث بصراحة وشفافية حتى وإن كان هذا الأسلوب لا يحظى بالشعبية.

ودعا مبا موكوي خلال نقاش أقيم للمرشحين لمنصب رئيس المفوضية إلى الارتقاء بالاتحاد الإفريقي بما يعزز نجاعة استخدامه للموارد المالية والبشرية.

وقال مبا موكوي "يجب علينا إزالة الهياكل التي تستهلك الكثير من المال"، في إشارة إلى اعتزامه فك الارتباط عن المؤسسات التي تستهلك الجزء الرئيسي للموارد التي يقوم الاتحاد الإفريقي بتبعئتها، ما ينعكس سلبا على المنظمة القارية.

وفي رده عن سؤال حول السلام والأمن، يفضل الدبلوماسي الغيني الاستوائي إسناد مسؤولية إدارة عمليات حفظ السلام إلى الأمم المتحدة، موضحا أن المؤشرات الحالية مفادها أن قادة الاتحاد الإفريقي يرغبون في التحرك، غير أن القارة ما تزال عاجزة عن التعامل مع مثل تلك المسؤولية الشاقة نظرا لافتقارها إلى الموارد المالية.

-0- بانا/أ أو/ع ه/ 26 يناير 2017






26 يناير 2017 13:19:11




xhtml CSS