مجلس وزاري تونسي يصادق على قانون مناهضة التمييز العنصري

تونس العاصمة-تونس(بانا) -صادق مجلس وزاري تونسي،انعقد أمس الربعاء،على قانون يتعلق بمناهضة التمييز العنصري،لتصبح تونس بذلك البلد الثاني في إفريقيا، بعد إفريقيا الجنوبية، الذي يسن قانونا مناهضا للتمييز العنصري، وفق ما أعلنه وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني "مهدي بن غربيّة"،اليوم الخميس 18 يناير 2018 في تصريح إعلامي.

وأضاف "بن غربيّة "أن"حكومة الوحدة الوطنية أوفت بوعد قطعه رئيس الحكومة"يوسف الشاهد" يوم 26 ديسمبر 2016، في اليوم الوطني لمناهضة التمييز العنصري، بإقراره بوجود التمييز العنصري في تونس وتأكيده على أن الحل لا يكمن في إنكاره بقدر الإقرار به وإيجاد آليات لمعالجته وفي مقدمتها سن قانون يناهض التمييز".
  
ويعرّف القانون، حسب الوزير التونسي، فعل التمييز العنصري، وينص على فرض عقوبات زجرية لمرتكبي هذه الجرائم، من خلال عقوبات تتراوح من شهر إلى سنة سَجنًا لكل فعل تمييز عنصري ، وتتضاعف حينما تكون الضحية طفلا أو في وضع استضعاف.
  
وأوضح وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني أن القانون تضمن عقوبات للذوات المعنوية، على غرار ارتكاب فعل تمييزي في أثناء مناظرة انتداب، وتتراوح بين 5 و10 آلاف دينار تونسي، كما تصل العقوبات إلى ثلاث سنوات سجنا حينما يتعلق الأمر بالتحريض على التمييز العنصري أو الكراهية.
  
ويلزم القانونُ الدولةَ بوضع سياسات عمومية واستراتيجيات لمناهضة هذه الأفعال ووضع سياسة توعوية في المجال، بالإضافة إلى تعويض الضحايا والإحاطة النفسية بهم، وإعداد لجنة وطنية دائمة لاقتراح الإستراتيجيات في مجال مناهضة التمييز العنصري.

يذكر أن الحكومة التونسية انكبت جديا على التصدي إلى ممارسات التمييز العنصري في بلد يعيش فيه اليوم نحو مليون مواطن من أصحاب البشرة السوداء بالإضافة إلى جالية تقدر بـ 15 ألفا من جنسيات إفريقية مختلفة، وذلك عقب حادثة طعن شاب تونسي طالبتين كونغوليتين في أواخر ديسمبر2016، حيث دعا رئيس الحكومة"يوسف الشاهد" النواب التونسيين بضرورة تسريع النظر في مشروع قانون يجرم العنصرية.

كما شدد على أهمية وضع استراتيجية تأخذ بعين الإعتبار الجوانب المؤسساتية والقانونية والإجتماعية والثقافية، مع ضرورة العمل على تغيير العقليات، وتحقيق تغيير جذري في الواقع التونسي إزاء مسألة التمييز العنصري.

تاريخيًا، كانت تونس متقدمة في إلغاء الرق وعتق العبيد ، حيث أصدر الحاكم آنذاك"أحمد باشا باي" في عام 1841 قرارا رسميا يمنع الإتجار بالعبيد في سوق"البِرْكة" بتونس، أتبعه بقرار آخر في السنة الموالية يمنع تصدير العبيد إلى الخارج للإتجار بهم، وفي 23 يناير 1846، أصدر الباي قرارا رسميا، بتزكية من مشائخ"جامع الزيتونة" يلغي العبودية تماما في تونس، وينص على عتق كل العبيد، وعلى أن أي مولود جديد يولد على أرض تونس يولد حرا أيا كان أصل أبويه، لتكون تونس بذلك أوّل بلد في الخلافة العثمانيّة يلغي الرقّ نهائيّا، أي قبل فرنسا التي ألغته نهائيًا سنة 1848،إلا أن  رواسب الميز العنصري ظلت في المخيال الجماعي لبعض التونسيين، لتطفو إلى السطح من حين إلى آخر،على شكل ممارسات مستهجنة ومقيتة.

-0- بانا/ي ي/ع د/18 يناير2018



18 Janeiro 2018 19:35:19




xhtml CSS