مئات الالاف من الحجاج يتقاطرون على مدينة طوبى

دكار-السنغال(بانا) -- بدأ مئات الالاف من الحجاج السنغاليين والاجانب منذ بضعة أيام في التقاطر على مدينة طوبى المقدسة /200 كيلومتر من دكار/ من اجل تخليد ذكرى نفي الشيخ .
احمدو بامبا مباكي مؤسس الطريقة المريدية الىالغابون و يطلق السنغاليون على هذه المناسبة "مغال" و التي تعني بلغة الوولوف الاحتفال أو التكريم .
و يعد حج هذه السنة .
الى مدينة طوبى المقدسة المائة وستة من نوعه و سيقام الاحتفال الكبير خلال حج هذه السنة صباح يوم السبت 12 مايو الجاري و الذي سيكون بمثابة تضرع الى الله العلي القدير شكرا على نعمه و طلبا للمغفرة والرضوان .
و تعد الطريقة المريدية نوعا من الطرق الصوفية فهي تتوخى التطلع و التضرع الى الخالق عز وجل /مريدو .
الله/ في اطار ايمان كامل و شامل بالرسالة المحمدية و يشرح الشيخ أحمدو بامبا في أحد مؤلفاته العديدة و عنوانه "مطلب الفوزين" رؤاه و تصوراته حول مدينة مريدي الله التي أسسها في 1887 و التي ترى ضرورة المزج بين الروحي و الظرفي .
فقد شدد الشيخ احمدو بامبا على اهمية ان تتضمن العاصمة الروحية لمريديه كل خصائص و مميزات المدينة المسلمة .
كما اولى اهمية بالغة في هذه المدينة للبحث عن المعرفة و الرفاهية الاقتصادية و ذلك تماشيا مع .
مذهب مريدو الله و كان الشيخ في هذا الخصوص يوصي اثناء حياته اتباعه باتباع نهج الرسول الكريم و كان يقول لهم أن عليهم " العمل لدنياهم كأنهم سيعيشون أبدا و لآخرتهم و كأنهم سيموتون غدا".
0 و للاشارة تعد مدينة طوبى التي بدأت في استقبال نحو مليوني حاج قادمين من كافة أرجاء السنغال و الدول المجاورة و أوربا و امريكا نحو المليون نسمة.
و تتوفر هذه المدينة المقدسة على كل مميزات المدن الكبيرة من مصارف و تجهيزات اتصالات و ماء و كهرباء و محلات تجارية هذا في حين لم تكن يوم احداثها سوى غابة ممتدة على مرأى البصر و تحولت ابان الاستقلال و .
زوال الاستعمار الفرنسي الى قرية صغيرة و تتميز هذه المدينة على الخصوص بمسجدها البديع المكسو بالرخام و الذي يضم في مختلف جنباته روائع و تحف هندسية و فنية و هو المسجد الذي يحتضن ضريح الزعيم الروحي لمريدي الله.
ويعد هذا المكان الديني المقدس الأكبر و الاضخم من نوعه في كل منطقة افريقيا جنوب الصحراء وقد كلف بناؤه مليارات من الفرنكات الافريقية كما أنه حاليا رمز و مركز هذه المدينة المقدسة.
و يضم المسجد أيضا خزانة هامة تحتوي على العديد من الكتب والمؤلفات الدينية و العلمية و الأدبية حيث يتزود من معارفها باحثون من العالم باسره .
و علاوة على ذلك يمكن للباحث ان يجد في هذه الخزانةالهامة مؤلفات متنوعة و مختلفة حول الفقه و الشريعة و التصوف و النحو العربي اضافة الى مئات القصائد الشعرية و المدائح الدينية و المؤلفات الفقهية التي ألفها الشيخ بامبا الزعيم الروحي لمريدي الله .
و يذكر أن الطريقة الموريدية التي كان يلقنها الشيخ أحمدو بامبا هى مجموعة من الممارسات و الشعائر التي ترتكز على تعاليم الله عز و جل وسنة النبي محمد صلى الله عليه و سلم .
و قد لجأت السلطات الاستعمارية الفرنسية في اغسطس 1895 الى اعتقال الشيخ بامبا نتيجة عدم خضوعه لاوامرها و خشيتها من تأليب الشعب ضدها و قامت بنفيه الى الغابون بعد اجراء محاكمة صورية أمام "المجلس المستقل التابع لمكتب الحاكم .
الفرنسي لافريقيا الغربية" و ذلك في 20 سبتمبر 1895 و قد ظل الشيخ بامبا في الغابون سبع سنوات و سبعة اشهر ليعود الى وطنه في نوفمبر 1902 وكان هذا المنفى مناسبة له لتعميق أفكاره و بلورتها في اطار شديد الوضوح بليغ الدلالات كما ألف العديد من الكتابات في المجال الديني اضافة الى مدائح نبوية و قصائد واشعار.
و في نوفمبر وجهت له السلطات الاستعمارية دعوة للمثول امامها في سانت لويس فرفض و قال "إنني عبد لله الواحد الأحد و لا أقبل أي سلطة سوى سلطته".
و اثر ذلك قامت السلطات الاستعمارية في يونيو 1903 بترحيله الى موريتانيا حيث ظل هناك لمدةاربع سنوات ليعود ويبقى تحت الاقامة .
الجبرية في ديوربيل وسط البلاد الى اخر ايامه .
و منحته السلطات الاستعمارية الفرنسية وساما رفض تسلمه و قد توفي الشيخ بامبا في ديوربيل سنة 1927 و وري جثمانه .
الثرى في مدينة طوبى و تعد مدينة طوبى هذه التي لم يحظ بشرف الاقامة فيها الا بعد .
وفاته الان محجا للملايين من السنغاليين و الاجانب

11 مايو 2001 14:33:00




xhtml CSS