ليبيا تحيي اليوم السبت الذكرى السابعة لثورة 17 فبراير

طرابلس-ليبيا(بانا) - يحيي الليبيون اليوم السبت الذكرى السابعة لثورة 17 فبراير 2017 التي أسقطت نظام معمر القذافي، وذلك تتويجا لثلاثة أيام من الاحتفالات المخلدة لهذه الذكرى على الرغم من استمرار انعدام الأمن والأزمات المختلفة التي يواجهها المواطنون ووصول العملية السياسية إلى طريق مسدود، مما يدل على الرمزية التي تمثلها هذه الذكرى بالنسبة لقطاع واسع من المجتمع.

وأنهكت السنوات السبع الأخيرة التي اتسمت بالفوضى وغياب الدولة وصعوبات جمة المواطنين الذين يعانون من عدة أزمات وكافة مظاهر الندرة.

من جهة أخرى، تشهد البلاد حاليا مأزقا سياسيا بأتم المعنى، لعدم تسجيل أي تقدم يذكر في تنفيذ خطة العمل المقترحة من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة، والتي تتضمن ثلاث مراحل تغطي فترة سنة، تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي الليبي، يليه عقد مؤتمر جامع، ثم تبني دستور وتنظيم انتخابات عامة في الربيع المقبل، بهدف تزويد البلاد بمؤسسات دائمة.

ولم تحرز المحادثات بين لجنتي حوار مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة أي تقدم منذ الإعلان عن الخطة في سبتمبر الماضي. وسرعان ما توقفت المفاوضات بعد ظهور خلافات بين المشاركين.

وكانت كل الجهود المبذولة قبل ذلك من طرف الإمارات العربية المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الإفريقي ومؤسسات وساطة مثل مركز جنيف الإنساني قد فشلت في إقناع الفرقاء الليبيين بالعودة إلى رشدهم والتخلي عن تعنتهم.

ورغم هذا الوضع، فقد تزينت شوارع طرابلس وباقي مدن البلاد، وسط أجواء حماسية كبيرة تليق بالأعياد المهمة.

وأعيد طلاء الأرصفة ورفع راية الاستقلال التي ترمز إلى الثورة في كل مكان، خاصة في واجهات البنايات العمومية والخاصة، وفي الشوارع والأزقة، وفي المقاهي وغيرها من الأماكن.

وفي طرابلس، تم تركيب منصة في ميدان الشهداء بوسط المدينة. كما بدأ تنظيم تظاهرات، سيما في مطار معتيقة، بالضاحية الشرقية للعاصمة.

وأحيت مجموعات موسيقية حفلات بحضور جمهور غفير قادم لإحياء ذكرى الثورة.

لكن عددا من الليبيين يرون أن المشاكل التي يواجهونها والأوضاع التي تشهدها البلاد لا تشجع على الابتهاج والاحتفال، رغم أن الأمر يتعلق بحدث تاريخي هام.

وأوضحوا أن التطلعات والآمال التي قامت الثورة من أجلها لم تتجسد، رغم نجاح الأخيرة في إسقاط إحدى أعتى الدكتاتوريات في القارة الإفريقية.

وبعد مرور سبع سنوات على اندلاع ثورة 17 فبراير، ما تزال ليبيا تواجه انفلاتا أمنيا يجر البلاد نحو شبح الإفلاس والحرب الأهلية والفقر المدقع، على الرغم من ثرواتها الهائلة في مجال المحروقات.

وتشكل الدوافع التي أثارت تلك الثورة والمتمثلة في الحرية والديمقراطية والكرامة والمساواة جملة من المبادئ النبيلة التي تستحق كل التضحيات التي قدمها الليبيون.

لكن الميليشيات والمجموعات المسلحة التي يمثل السلاح لغتها الوحيدة خطفت حلم الليبيين والبلاد بأكملها مع الأسف، وأصبحت هذه المبادئ رهينة لديها.

وهزت سلسلة من التفجيرات باستخدام سيارات مفخخة مؤخرا مساجد في بنغازي (شرق البلاد)، ما أعاد إلى الأذهان مراحل قاتمة من التاريخ الحديث لهذه المدينة التي غاصت في الفوضى نتيجة اغتيالات نفذتها مجموعات دينية متطرفة.

وكان تجدد الاشتباكات بين مجموعات وميليشيات مسلحة في طرابلس قد أعاد قبل ذلك إلى الواجهة هشاشة الوضع السائد في العاصمة وأحرج مجلس الأمن.

وقال طارق المجبري العامل في شركة نفطية بطرابلس "ثورة 17 فبراير رمز للحرية. فقد سمحت بتخليص الليبيين من دكتاتورية القذافي".

وأوضح أن "الليبيين راضون على الرغم من بعض سلبيات سقوط القذافي الذي حكم البلاد على مدى أكثر من أربعة عقود بيد من حديد، مانعا المواطنين من أي حرية للتعبير".

ويشاطر الكثير من الليبيين هذا الرأي، معتبرين أن مجرد إسقاط القذافي يعد في حد ذاته إنجازا كبيرا يستحق الاحتفال به.

وهناك في المقابل من يرون غير ذلك، ملاحظين أن الثورة التي يمجدونها هم أيضا حادت عن أهدافها الرئيسية.

وفي هذا الإطار، أكد الأكاديمي مفتاح الفيتوري أن "لا شيء يشجع على إحياء ذكرى الثورة لأن المشاكل ما تزال قائمة ومعاناة الليبيين مستمرة".

وقال "لقد أردنا الحرية وحصلنا عليها، لكننا أصبحنا أيضا نواجه الخوف والحرمان وعمليات الاختطاف والتعذيب والاغتيال".

ورغم عدم حسرته على سقوط النظام السابق، فقد أعرب الفيتوري عن أسفه للمنحى الذي أخذته الأوضاع التي "انقلبت ضد الليبيين".

وأصبحت البلاد حاليا على شفير الإفلاس، رغم أن إنتاج النفط الذي تزخر به ليبيا سجل زيادة، ليتجاوز المليون برميل يوميا، حتى وإن ظل دون قدرات ليبيا المقدرة بـ5ر1 مليون برميل يوميا.

ولا تزال قيمة الدينار تشهد تراجعا، سيما أمام الدولار الأمريكي، في السوق السوداء حيث أصبحت ستة دينارات تعادل دولار أمريكي واحد، بعدما بلغت قيمة الصرف من 8 إلى 9 دينارات مقابل دولار أمريكي واحد، بينما لا تتجاوز قيمة الصرف الرسمية 34ر1 دينار مقابل الدولار الأمريكي الواحد.

وتزيد أزمة السيولة النقدية والكهرباء والأدوية والبنى التحتية من معاناة الليبيين الذين أضحوا مضطردين لتدبر أمورهم كل يوم للبقاء على قيد الحياة.

ورغم تحرير سرت من براثن "داعش" أواخر 2016 ، فإن هذا التنظيم يعاود الظهور من حين إلى آخر، منفذا هجمات متفرقة تهز أمن البلاد.

وأمام استمرار الاحتقان وعدم تسجيل أي تقدم، أصبح جميع الفرقاء يركزون الآن على تنظيم انتخابات عامة من أجل تزويد البلاد بشرعية جديدة قادرة على قيادة مقاليد البلاد.

وبدأت العملية الانتخابية في ديسمبر 2017 ، واكتمل التسجيل في القوائم الانتخابية الخميس الماضي بعد تمديده أسبوعا آخر نتيجة الحماسة التي أبان عنها المواطنون. وسجل قرابة 5ر2 مليون ناخب أنفسهم في القوائم الانتخابية من مجموع سكان البلاد المقدر بستة ملايين نسمة.

لكن البعض عبروا عن مخاوفهم حول ظروف تنظيم انتخابات شفافة، مثل الأمن وقبول كافة الفرقاء بالنتائج.

ويبقى الأمل قائما أن ترتقي هذه الانتخابات التي يعلق عليها الجميع آمالهم إلى مستوى التطلعات وأن تسمح بتسوية الأزمة بصورة نهائية من أجل بناء دولة ليبية جديدة متصالحة مع ذاتها، بعيدا عن شبح الانقسام والعنف.

-0- بانا/ي ب/ع ه/ 17 فبراير 2018



17 february 2018 11:42:34


xhtml CSS