قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس يستأثر باهتمام الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -اختارت الصحف التونسية العناوين الرئيسية التالية للملفات والمواضيع التي تناولتها محليا وإقليميا خلال هذا الأسبوع:

- القدس توحد التونسيين من الشمال الجنوب
- مخاطر سياسية على الإنتقال الديمقراطي في تونس
- انقلابات جديدة في المشهد السياسي..رباعي يحكم وثنائي يعارض
- سياسة تونس الاقتصادية..إلى أين؟
- تقرير دولي يحذر وخبراء متخوفون..ما حقيقة إفلاس تونس في 2018؟
- الخطر الأكبر..اتساع رقعة أصحاب البطون الجائعة
- غول العنف الى أين؟
- قرار أمريكا حول القدس من منظور المجتمع التونسي..وعد بلفور جديد
- الشارع العربي ينتفض..ودعوات لمقاطعة البضائع الأمريكية.

وفي رصدها المشهدَ السياسي بالبلاد، قالت الصحف التونسية إنه لم يستقر على ثوابت أساسية في رسم ملامح ائتلاف السلطة وجبهة المعارضة، وبقي شديد الحركة وفي تغير دائم، متحدثة أيضا عن تفشي البحث عن "الغنيمة الباردة" في عالم السياسة وتحوله إلى سلوك يمارسه عدد كبير من السياسيين مما شكل إحباطا للآمال المعلقة على مسار الإنتقال الديمقراطي ومثيرا للسخط الشعبي.

وهنا أشارت جريدة"المغرب" إلى أنه منذ حوالي السنة أو يزيد أضحت هنالك مخاوف متزايدة من إمكانية التراجع في مكاسب الإنتقال الديمقراطي، ولا تتعلق هذه المخاوف أساسا باحتمال عودة نظام استبدادي كذلك الذي عهدناه، بل من تعثرات هامة لهذا الإنتقال تزيد في هشاشة الأوضاع وتفتحها على مجاهيل قد يكون بعضها خطيرا على تونس.

ولاحظت جريدة"الصريح" في هذا السياق، أن المسألة أصبحت على غاية من الخطورة بعد أن اشتعلت الأضواء وأصبحت الدولة غير قادرة على تأمين مرتبات موظفيها ومعاشات متقاعديها وتصاعدت نسب الذين يعانون من الفقر وما تحت الفقر الى أرقام قياسية لم تعهدها بلادنا منذ ثلاثة عقود على الأقل، وهو ما من شأنه أن يزيد في تأزيم الأوضاع الإجتماعية وانتشار ظاهرة التحيل والتهريب وارتكاب الجرائم بكل أنواعها بما فيها الإرهاب.

وتناولت الصحف التونسية، خلال هذا الأسبوع، بالتعليق، تصنيف الإتحاد اللأوروبي لتونس كدولة تعد ملاذا ضريبيا، واعتبرت جريدة "الصحافة" في افتتاحية لها، أن هذا التصنيف يعتبر عثرة كان بالإمكان تداركها وتجنب الوقوع فيها، محملة ما حدث إلى المسؤولين الماليين والإقتصاديين سواء في الحكومة أو البنك المركزي لعدم القدرة على الإستشراف وعدم كفاءة من تولوا تسيير المعاملات الخاصة بالعلاقات المالية مع العالم الخارجي، واعتمادهم طرقا بالية في تسيير مؤسسات شبه مفلسة والتعاطي مع الملفات بكثير من اللامبالاة ومن الإهمال، حسب تقدير الجريدة.

وفتحت صحيفة"البيان" الأسبوعية، ملف العنف في تونس الذي استفحل خلال الآونة الأخيرة بشكل يومي ومتواتر ومفزع سواء داخل المؤسسات العامة أو الخاصة، مما يطرح أكثر من سؤال حول الأسباب الحقيقية والعميقة لاستشراء العنف بهذه الكيفية المزعجة والحلول الكفيلة بإيقاف هذه الآفة أو حتى الحد منها.

واستأثر قرار الرئيس الأمريكي"دونالد ترامب" بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى مدينة"القدس" واعتبارها عاصمة لـ"إسرائيل" بجل التعليقات والمتابعات في جمع الصحف التونسية، وهنا قالت جريدة"الصحافة": تعود ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هذه السنة وسط مناخات عالمية مشحونة بعد أن فتح الرئيس الأمريكي أبواب الجحيم بقراره نقل سفارة بلده إلى"القدس" إيذانا باعتبارها عاصمة للكيان المحتل، ضاربا عرض الحائط بكل المواثيق والقيم وحتى الأعراف الكونية.

أما جريدة"الصباح" فقد رأت في افتتاحيتها، أنه ليس غريبا عن شخص مثل"ترامب" المغامرة وانتهاك القوانين الدولية لانعدام مفالهيم هامة في قاموسه مثل حق تقرير المصير والقضاء على الإستعمار وحتى الشرعية الدولية التي لم تعد شائعة في أدبيات دبلوماسيته.

وتحدثت جريدة"لو طون"Le Temps عن المظاهرات الغاضبة التي اندلعت في أغلب المدن العربية والإسلامية، والمنددة بالخطوة الأمريكية التي داست على القوانين الدولية والحقائق التاريخية.

إلا أن صحيفة "الصريح" لا ترى في قرار الرئيس الأمريكي قرارا غريبا ولا مفاجئا ولا يعدّ انعطافة في السياسة الأمريكية، حسب تحليلها، ذلك أن الكونغرس الأمريكي أقرّ منذ عام 1995 قانون نقل السفارة الأمريكي، وما فعله"ترامب" ليس أكثر من تنفيذ قرار جبن عن تنفيذه أسلافه.

وفي واقع المشهد العربي الدامي وهذه الفوضى العربية الشاملة، تساءلت الصحيفة: هل يجب أن تفاجئنا خطوة رعناء من رئيس أرعن تحرّك في نهاية المطاف لاستكمال ما بدأه اللورد"بلفور" ذات يوم خريفي حزين من نوفمبر 1917؟

-0- بانا/ي ي/ع د/ 10 ديسمبر2017

10 ديسمبر 2017 09:40:03




xhtml CSS