قافلة "ساحل السلام" مبادرة تعكس تطلع الليبيين إلى السلام

طرابلس-ليبيا(بانا) - انطلقت قافلة ضمت مئات الشباب الليبيين على متن سيارات السبت من طرابلس باتجاه رأس اجدير على الحدود الغربية لليبيا مع تونس.

وجابت القافلة المدن الساحلية، لنشر السلام والمصالحة بين الليبيين، تحت شعار "ليبيا توحدنا"، في مبادرة تعكس تطلع الشعب الليبيي إلى الاستقرار وبناء دولة ديمقراطية جديدة.

وهدفت المسيرة التي أطلق عليها "مسيرة الساحل من أجل المصالحة والوئام" والتي تواصلت الأحد إلى الارتقاء -وفقا للمبادرين بها- بوحدة الليبيين وحضهم على إلقاء الأسلحة من أجل العمل في سبيل السلام والمصالحة، تمهيدا لإعادة تعمير البلاد.

وجاب الشباب الذين رفعوا رايات بيضاء مدن وقرى الساحل الغربي، سيما الزاوية ومليتة وزوارة وأبوكماش، على متن مركبات حملت شعارات داعية إلى التسامح والحفاظ على ليبيا.

وسهرت وزارة الداخلية من خلال مديرياتها الأمنية في المدن الغربية على تأمين القافلة، عبر مرافقة المشاركين من طرابلس إلى غاية رأس اجدير.

وقال صلاح عبدالجواد الفيتوري -أحد منظمي المسيرة- "آمل أن يتحد جميع الليبيين تحت الرايات البيضاء التي ترمز إلى السلام، وأن يتعاونوا على بناء البلاد عبر تجاوز الخلافات وإنهاء سفك الدماء من أجل بناء بلد يسوده السلام والأمن للجميع".

وأوضح أن هذه المبادرة تهدف لتمكين الليبيين في كل أرجاء البلاد من تغليب التعايش السلمي والالتزام بثبات نحو دولة مدنية مزودة بمؤسسات دائمة، وبالتالي ترسيخ التداول السلمي على السلطة.

من جانبه، أكد عبدالسلام الورفلي الذي شارك في المسيرة أن "كافة الليبيين أبانوا عن انسجامهم خلال المسيرة ونسوا خلافاتهم"، مشيرا إلى أن "هذه المسيرة مبادرة للشعب، إذ لا ينتمي المشاركون لأي حزب سياسي، ولا يأتمرون بأوامر أي شخصية سياسية أو عسكرية".

وأعلن أن المسيرة ستعقبها مبادرات أخرى، على درب تحقيق المصالحة بين جميع الليبيين.

ولاقت هذه القافلة ترحيبا من جانب سكان المدن التي مرت عليها، وبثت فيها الأمل بأنها ستشهد يوما ما نهاية النفق المظلم بعد قرابة سبع سنوات من الفوضى والاشتباكات المسلحة.

ويعكس ابتهاج السكان لهذه المبادرة في واقع الأمر سآمة جميع الليبيين من حالة انعدام الاستقرار السائدة منذ سبع سنوات في البلاد، والتي تضعها على شفير الانقسام، وتزيد من معاناة المواطنين.

معلوم أن ليبيا تشهد منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011 انفلاتا أمنيا تتخلله اشتباكات مسلحة أغلب ضحاياها مواطنون مسالمون يتعرضون لعمليات اختطاف تعسفية وأعمال تعذيب وتخويف على أيدي جماعات مسلحة تفرض منطقها على الأرض، في غياب أجهزة أمنية عمومية قادرة على ضمان النظام والانضباط.

وتضاف إلى هذا الوضع الأزمات المتعددة التي يقاسيها الليبيون، خاصة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي والمياه وانقطاعات الإمداد بالوقود التي تتسبب في طوابير انتظار طويلة أمام محطات البنزين.

وتتجلى أبعاد الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد من خلال نقص السيولة المالية بالمصارف التي لم يعد فيها المواطنون الليبيون قادرين على سحب مرتباتهم بالرغم من مليارات الأوراق المالية التي طبعها المصرفان المركزيان الواقع أحدهما في طرابلس، حيث يعترف به المجتمع الدولي، والآخر في البيضاء (شرق البلاد)، حيث يتبع الحكومة المؤقتة التي شكلها البرلمان الليبي.

كما تتضح هذه الأزمة الاقتصادية من خلال انهيار قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، حيث أصبح الدولار الأمريكي الواحد يعادل 23ر8 دينار. وكانت قيمة صرف الدينار قد بلغت 11 دينارا مقابل دولار أمريكي واحد في السوق السوداء، مقابل قيمة صرف رسمية قدرها 34ر1 دينار ليبي للدولار الأمريكي الواحد.

وانعكس هذا الواقع على نسبة التضخم التي قفزت -بحسب الإحصائيات الأخيرة- إلى 8 في المائة، مما كان له تأثير في أسعار المنتجات الغذائية وغيرها من سلع الاستهلاك التي سجلت زيادة فلكية في البلاد.

ورغم تحسن إنتاج النفط الذي يشكل مصدر إيرادات البلاد الرئيسي الذي بلغ مليون برميل يوميا بعد توحيد المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، إلا أن الظرف الاقتصادي ما يزال هشا، باعتباره رهينة لانعدام الأمن والاشتباكات بين المجموعات المسلحة.

وكان تأثير اندحار تنظيم "داعش" الذي تم طرده من معقله في سرت (وسط البلاد) محدودا جدا، لأن الانفلات الأمني يبقى قائما في البلاد، حيث تندلع اشتباكات مسلحة بشكل متكرر بين مجموعات مسلحة متناحرة.

ويتمثل التحدي الآخر الذي تواجهه ليبيا في الهجرة غير النظامية، مع تدفق مهاجرين على البلاد، آملين في الوصول إلى إيطاليا. وترى السلطات الليبية أن هذه الظاهرة تشكل عبئا آخر يضاف إلى الصعوبات الهائلة التي تعاني منها البلاد، ما يفسر الانتهاكات والتجاوزات التي قد يتم تسجيلها في هذا الخصوص.

وأبرزت مزاعم قناة تلفزيونية أمريكية حول بيع مهاجرين بالمزايدة كعبيد حجم ظاهرة الهجرة غير الشرعية في ليبيا.

وعلى الصعيد السياسي، وصلت عمليات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة إلى طريق مسدود، إذ ما يزال الوضع يراوح مكانه.

ويلاحظ المراقبون أن الآمال التي أثارتها خطة عمل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا والتي تتضمن ثلاث مراحل تمتد سنة لم تدم طويلا، إذ ما لبثت المحادثات بين الفرقاء أن وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات.

يذكر أن خطة التسوية الأممية المعلن عنها خلال سبتمبر الماضي تشمل تعديل الاتفاق السياسي وعقد مؤتمر جامع وتبني دستور جديد وإجراء انتخابات عامة.

ولم يكن للجولة التي قام بها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالشؤون السياسية جيفري فيلتمان مؤخرا بهدف إحياء العملية السياسية عبر إعطاء دينامية جديدة لخطة تسوية الأزمة أي تأثير يذكر.

وسمحت المحادثات للمسؤول الأممي بتجديد التزام الأمم المتحدة بدعم ليبيا ومساعدتها على تسوية أزمتها. وهي كلمات عامة ليس لها أي تأثير فعلي على مجرى الأمور.

ويركز جميع الفرقاء الليبيين في واقع الأمر على إجراء انتخابات عامة كحل لتسوية الأزمة، من خلال تزويد البلاد بشرعية جديدة منبثقة عن صناديق الاقتراع.

ويرى العديد من المراقبين أن هذا الخيار لا يضمن تسوية الأزمة حتى وإن كان كفيلا بتمخض شرعية جديدة في ليبيا.

ويعتقدون أن هناك شروطا ينبغي استيفاؤها حتى يتسنى بناء السلام على أسس متينة ومستدامة في ليبيا.

وأوضح نفس المراقبين أنه ما دامت الأسلحة متداولة في البلاد المقسمة في الواقع إلى شطرين، مع حكومتين ودولة برأسين، فلا مؤشر يوحي بأن نتائج الانتخابات ستحظى بالقبول أو بتمكن المؤسسات المتمخضة عن هذه الشرعية من بسط سلطتها في مجمل أرضاء البلاد.

ويتخوف بعض المحللين، على ضوء ذلك، من احتمال استمرار الأزمة طالما لم يضع الفرقاء مصالح البلاد فوق أي اعتبار آخر، وطالما لم تتوقف التدخلات الأجنبية.

-0- بانا/ي ب/ع ه/ 15 يناير 2018

15 Janeiro 2018 23:58:04




xhtml CSS