عندما يلقن بوش للعرب كيف يراقبون إذاعة مرئية

طرابلس - ليبيا (بانا) -- كشفت الهجمات الانتحارية ليوم 11 سبتمبر ضد مركز التجارة العالمي في نيويورك و البنتاغون مقر وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن من بين أمور عديدة هشاشة مبدأ ''حرية التعبير'' وهو .
إحدى "الرايات" البارزة و المزعومة للديموقراطيات الغربية وقد وجدت عدة بلدان من بلداننا نفسها في مواجهة الحصار والحرمان من ''المساعدة الدولية'' بكل أشكالها بما فيها الوصول إلى شبابيك المصرف العالمي وصندوق النقد الدولي وذلك بسبب اتهامها بارتكاب "خطايا كبرى" و منها منع أو تضييق الخناق على حرية التعبير والصحافة''.
0 ومع ذلك لم يجد مسئولون أمريكيون كبار غداة 11 سبتمبر حرجا في أن يهاجموا بشدة قناة ''الجزيرة'' الفضائية العربية والمتهمة في نظرهم بأنها أعطت لنفسها الحرية كي تبث على أمواجها تصريحا مسجلا للملياردير السعودي السابق أسامة بن لادن المتهم الأول في نظر الولايات المتحدة.
بل ذهب الأمر بوزير الخارجية الأمريكى كولن باول إلى حد التدخل مباشرة لدى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لنيويورك ليبحث على أعلى مستوى وسائل كبح جماح أول قناة عربية صغيرة مستقلة - ''الجزيرة'' -وهي القناة الوحيدة التي ظلت متواجدة في كابول لكي تتمكن من النقل المباشر لفصول الهجمات .
الأمريكية على المدن الأفغانية وذهبت مستشارة الأمن القومي للولايات المتحدة كوندوليزا رايس إلى أبعد من ذلك عندما طلبت من جميع القنوات المرئية الأمريكية والأجنبية بأن تمتنع عن بث تصريحات بن لادن أو مساعديه مخافة أن تتضمن .
حسب زعمها رسائل مشفرة لرجاله وأنصاره وفي بريطانيا طلب الناطق الرسمي من الصحافيين البريطانيين الامتناع عن بث الأخبار المتعلقة ببن لادن.
لكن الصحافيين البريطانيين .
وكذلك زملاءهم الأمريكيين رفضوا الامتثال لهذه السياسة الجديدة وفي اليوم الموالي للهجمات الانتحارية التي أدانتها كل الدول العربية والإسلامية أعلن الرئيس الأمريكى جورج ولكر بوش ان ''هؤلاء الإرهابيين يرفضون طريقة عيشنا''.
0 و أعلن بن لادن للعالم في التصريح الذي بثته قناة ''الجزيرة'' أنه يحارب الولايات المتحدة بصفة خاصة نظرا لسياستها المناوئة للعرب والإسلام ولدعمها غير المحدود للإسرائيليين على حساب دم وحقوق الفلسطينيين وكذلك لإجبارها على سحب قواتها من ''جزيرة محمد'' (في إشارة إلى العربية السعودية حيث توجد البقاع الأكثر قدسية لدى المسلمين).
0 وهكذا فان المفهوم يختلف تماما.
ولكن المراقبين يتساءلون لماذا تريد الولايات المتحدة إذن أن تمنع بن لادن من التعبير والدفاع عن نفسه أمام الرأى العام العالمي؟ فهل يتعلق الأمر بمنع بن لادن لوحده أم منع بث صور الهجمات الأمريكية التي تستهدف البيوت المهدمة أصلا والأحياء السكنية و ملايين الجياع ؟.
0 وتبقى عدة أسئلة لحد الآن دون جواب في هذه الحرب التي .
ستتطلب الوقت لكي تكشف عن كل رسائلها إن منع قناة مرئية صراحة ودون تردد من بث خبر يعني دون أدنى شك أن المبادئ الديموقراطية ليست هي نفسها من بلد لآخر .
ومن وضعية لأخرى وبالفعل فإن تطبيق القواعد الأولية للديموقراطية غداة هجمات يوم 11 سبتمبر تثير احتجاج الولايات المتحدة بمجرد أن يتضح أن .
ذلك يمس في أدنى مستوى مصالحها الخاصة وحسب دبلوماسي عربي طلب عدم الكشف عن هويته فإن الولايات المتحدة لا تريد الاعتراف بأن الشارع العربي والإسلامى يرفض ولا يقبل .
السياسة الأمريكية بسبب انحيازها في النزاع العربي الإسرائيلى لكن بعد أن انتقد المسؤولون الأمريكيون علانية وصراحة قناة ''الجزيرة'' تبينوا سريعا أهمية هذه القناة التي يتابعها 50 مليون مشاهد عبر العالم العربي وكذلك الجاليات العربية في الخارج وخاصة في .
أوروبا وهكذا أدلى وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس بحديثين للقناة من أجل إبلاغ الرسالة .
الأمريكية للعرب ويرى العديد من المراقبين أن موقف المسؤولين الأمريكيين اتجاه ''الجزيرة'' يخضع لتأثير اللوبي الصهيوني النشيط جدا في الولايات .
المتحدة على الصعيد السياسي عامة وعلى الصعيد الإعلامى بصفة خاصة إن هذا اللوبي الذي كانت له اليد الطولى على وسائل الإعلام الكبرى يجد نفسه في حنق بطبيعة الحال وهو يرى التغطية الواسعة والمباشرة للمجازر التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلى ضد ''أطفال الحجارة''.
0 و بالفعل قبل انطلاق "الجزيرة" لم تكن صور الفظائع الإسرائيلية التي يجمعها المراسلون الغربيون محايدة ولا شاملة بهذا الشكل في مجملها بل إنها كانت تجمع ثم تفرز وتصنف وفق حساسية واحدة قبل أن تخضع "لرؤية محددة''.
''ولكننا اليوم - يقول مفتاح حسن طالب بجامعة طرابلس (22 عاما) - نرى الحدث مباشرة دون أن يتدخل الإسرائيليون لتحريف الحقائق''.
0 ويرى أستاذ جامعي سألته (بانا) أن ''الضغوط الأمريكية على قناة مرئية أكدت أن سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها الولايات المتحدة تدفع إلى إعادة النظر في النضال الطويل من أجل حرية الصحافة''.
0 وخلال السنوات الخمس من عمر قناة ''الجزيرة'' تناولت هذه الأخيرة ملفات توصف بأنها ساخنة جدا وأحيانا ممنوعة تمس النسيج الاجتماعي للعالم العربي الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات في العديد من العواصم العربية.
غير أن الانتقادات الأمريكية والحملة المنظمة ضد هذه القناة "الصغيرة" على أعلى مستويات القرار في الولايات المتحدة تبدو جدية أكثر لنتساءل اليوم حول ما إذا كانت القناة ستستطيع البقاء وحول ماذا كان أمير قطر سيخضع للضغوط الأمريكية؟.
.
0

03 نوفمبر 2001 13:47:00




xhtml CSS