صعوبات البلاد الداخلية في مقدمة اهتمام الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تركز اهتمام الصحف التونسية، طيلة الأسبوع، على متابعة الصعوبات الداخلية التي تعيشها البلاد منذ أحداث عام 2011، وتقرّ الصحف بأنه لم يتغير شيء يذكر في المشهد العام بالبلاد.

وهنا تقول صحيفة"الثورة نيوز" :في القرن الواحد والعشرين، وإبان" ثورة" لم ننل منها سوى الأوهام، مازالت الأجساد تحرق سخطا على جوع البطون، ومازالت الثروات تنهب تحت حماية القانون، ومازالت أكواخ بدائية تشيَد لتأوي عائلات بالكاد يُذكرون إلا إذا ما أصابتهم مصيبة يستغلها الساسة والإعلاميون ليصنعوا منها سبقا يستهلكه المشاهدون وسرعان ما عنه ينصرفون، حتى أصبح مشهد الفقر معتادا ملَته أعين المستهلكين وتجاهلته الحكومة والسياسيون، إلى حين يبدأ الإعداد للحملات الإنتخابية، لتصبح المناطق المهمَشة المنسية، مادة دسمة لتحقيق المطامح السياسية.

من جانبها، أكدت صحيفة"الصحوة" أن السواد الأكبر من الناس ظل مبعدا عن مواقع القرار وغارقا في همومه اليومية، ومشغولا بالجري وراء لقمة العيش، ناسيا أو متناسيا أنه قبل ست سنوات من الآن خرج إلى الشوارع ليكتشف بعد ذلك أن العيش على الخبز والماء لم يعد ممكنا، حتى بعد الإطاحة بالرئيس"بن علي" .

وخلصت إلى القول:إن إزاحة الديكتاتور التي كانوا يظنون أنها هدف في حد ذاته، لم تطعمهم من جوع أو تأمنهم من خوف، ولم تصحح الإختلال الحاد في توزع السلطة والثروة بين الأفراد والمناطق.

أما صحيفة"المساء" فقد سلطت الضوء على الأوضاع الكارثية لسكان تخوم الجبال في الشمال والوسط الغربي، حيث يتحالف الثلج والفقر لينسجا مأساة آلاف المواطنين الذين قضى التهميش على ما بقي لديهم من إرادة للحياة، وأشارت إلى ارتفاع نسب البطالة والفقر وانعدام مواطن الشغل، وهي مشاكل وإن كانت عميقة تحفر أثلاما في النسيج المجتمعي وتغيره، إلا أنها بانصهارها مع العزلة والبرد تشكل قنبلة موقوتة تحمل الموت لأطفال وعجائز عجزوا عن الفرار من وجه قسوة الشتاء والفقر.

ولاحظت صحيفة"المغرب" في افتتاحية لها، وجود عزوف متعاظم للتونسيين عن صناديق الإقتراع وذلك بالرجوع الى كل عمليات سبر الآراء حول نوايا التصويت، معتبرة أن ذلك يعود الى الإرتياب الكبير أو عدم الثقة في السياسة وأهلها وقدرتهم على تغيير الأوضاع وهيمنة الصورة التي تقدم السياسي كشخص نَهمٍ لا يهتم إلا بمصالحه الشخصية والحزبية ولا يلتفت لناخبيه إلا في فترة الإنتخابات فقط.

وتابعت صحيفة"الصريح" أجواء المؤتمر الـ23 لاتحاد الشغل، التي تصاعدت فيها حرارة تجاذبات بين مختلف صفوف الحضور حول القضايا التي تشغل العمال والقضايا الوطنية والقومية، وكذلك الجدل بشأن المسائل المتصلة بالقانون الأساسي للإتحاد والمتضمن مشروع فصول جديدة مما فجر غضب عدد من النقابيين.

وتحدثت جريدة "الصحافة" من جهتها، عن الأسباب التي تقف وراء عدم نجاح تجربة المشاريع في تونس بالشكل المطلوب، مشيرة إلى أن الدولة راهنت خلال العقدين الأخيرين على منظومة التمويل الصغير لتشغيل الشباب والحدّ من نسبة البطالة، إلا أن النتائج وفق أغلب الخبراء كانت مخيبة للآمال حيث لم يتم تحقيق نجاحات تذكر خاصة من حيث القدرة التشغيلية لهذه المشاريع التي يفشل أغلبها خلال السنة الأولى لانبعاثها.

وتساءلت جريدة"الصحافة" عن مصير التمويلات الأجنبية لتونس بعد "الثورة" من دعم وهبات وقروض تتجاوز اليوم 6 مرات مدخرات تونس من العملة الأجنبية، ومرتين قيمة المداخيل المتأتية من التصدير.واستطلعت في هذا الشان رأي الخبير في الإقتصاد "جمال الدين العويديدي" الذي أكد أن هذه التمويلات هي بالأساس قروض لا بد من استخلاصها، وأن الدول والمؤسسات المالية العالمية المانحة ليست جمعيات خيرية بقدر ما هي جهات تبحث عن الربح وتتصيد البلدان التي تعاني من أزمات مالية لابتزازها على مستوى السيطرة على أسواقها وعلى مستوى صفقاتها العمومية.

وفي متابعتها لبدء عهد" ترامب" وانتظار مواقفه تجاه الأوضاع في المنطقة العربية، أشارت صحيفة "الصباح" إلى أنه بعد أيام من تنصيب " ترامب" لا يزال العرب يتساءلون عما سيفعله الرئيس الأمريكي، تماما كما فعلوا مع سابقيه، وينسون في معرض انتظارهم أن كل رئيس أمريكي ومهما كان صدق نواياه ومهما كانت مواهبه وخصاله واستعداداته وقدراته لتغيير العالم لن يضيره أن يرى العرب ينحدرون ويغرقون في الرداءة ويُهجّرون من أوطانهم ويدفعون بأنفسهم الى المجهول.

وأضافت أن" ترامب" لن يكون حاميا للدول والشعوب العربية من ماضيهم السوداوي وحاضرهم الدموي ولن يكون أكثر رفقا بهم من قيادتها ونخبها ومفكريها ولا أكثر حرصا على سيادتها ولا أكثر أمانة على ثرواتها البشرية وخيراتها الطبيعية.

-0- بانا/ي ي/ع د/29 يناير2017



29 Janeiro 2017 12:12:11




xhtml CSS