دعوة "للتشجع على التدقيق في حساب عمليات الفرنك إفريقي المودع بالخزانة الفرنسية"

أبيدجان-الكوت ديفوار (بانا) - أكد السياسي الإيفواري البروفيسور مامادو كوليبالي الرئيس السابق للجمعية الوطنية والوزير الأسبق للاقتصاد والمالية والميزانية في مقابلة حصرية خص بها وكالة للصحافة أنه إذا تعذر تحرير قيمة الفرنك الإفريقي، "فيجب استحداث عملة جديدة".  

وليس هذ بأول رد فعل حول مفهوم تحرير الفرنك الإفريقي يصدر عن هذا الرجل الذي يحظى بالتقدير في أبيدجان منذ أن كان في الثلاثين من عمره عندما كان ضمن أصغر الحاصلين على شهادة إجازة سنا في بلاده. فقد تناولت العديد من إصداراته الاقتصادية والنقدية هذا الموضوع.  لكن هذا الخبير الاقتصادي الذي يتولى حاليا رئاسة حزب "الحرية والديمقراطية من أجل الجمهورية" -أحد الأحزاب الكثيرة التي تنشط في الكوت ديفوار- يرى أن مسألة جريئة كهذه ما تزال تمثل إحدى قضايا الساعة رغم أن لها من المعارضين مثلما لها من المؤيدين.

وأكد البروفيسور مامادو كوليبالي قائلا "نعم. إن استحداث عملة جديدة مسألة أكثر من عاجلة. لقد كنت أدعو آنذاك إلى تحرير قيمة الفرنك الإفريقي إلا أنه نظرا للاعتراض الواسع على ذلك، أعتقد أنه يجب انشاء عملة جديدة بالكامل لصالح البلدان الإفريقية التابعة لأومو (الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا) وإكواس (المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا)".

وأوضح أنه "يجب مع ذلك إيجاد تسمية جديدة لها لكن الصيغة المتحررة يجب أن تبقى لأن قيمة هذه العملة مقابل العملات الأجنبية أو قيمة العملات الأجنبية مقابل هذه العملة ستطرأ عليها تغيرات طفيفة بحكم مرونة هذه القيمة وقابليتها للتغير وفي ضوء نتائج الاقتصاديات مما سيسمح لرجال الأعمال بقراءة طابع السياسات الاقتصادية الذي يتسم بالمصداقية من عدمها".


القيمة الثابتة للفرنك الإفريقي : هدية مسمومة

واعتبر أن الجمود الحالي للفرنك الإفريقي وقيمته الثابتة أيا كانت التطورات يتسببان في كارثة للبلدان الناطقة بالفرنسية الأعضاء في نادي الفرنك الإفريقي والتي لا تستطيع في معظمها التغلب على هذه الكارثة.
    
وصرح كوليبالي أنه "بقطع النظر عن ثروتها والموارد الطبيعية التي تزخر بها، فهي (بلدان منطقة الفرنك الإفريقي) تتقاسم جميعها نفس الأوضاع المتمثلة في المديونية والعجز عن التطور وعدم القدرة على النهوض باقتصادياتها بينما تشهد بلدان أخرى مجاورة لديها عملات خاصة بها وضعا أفضل نسبيا رغم أن بعض المحللين يؤكدون العكس".

وفي هذا الإطار، استدل البروفيسور مامادو كوليبالي بالبيانات المتعلقة بتوازنات الاقتصاد الكلي إلى جانب الأرقام التي تبرز أن الوضع في نيجيريا ليس أسوأ منها في الكوت ديفوار وأن غانا ليست أقل حظا من السنغال.

واسترسل الخبير الاقتصادي في تعداد العراقيل التي تفرمل استحداث عملة مشتركة لمنطقة "أوموا" لا يتم تثبيت قيمتها مقابل اليورو مشيرا من ضمنها إلى اتفاقيات التعاون النقدي والتعاون الاقتصادي التي وقعتها الدول الأعضاء في "أوموا" مع فرنسا و"المصنفة في قائمة الاتفاقيات والمعاهدات التي تمثل عقبة أولى".

وأكد كوليبالي أنه " قبل التفكير في انشاء عملة أوموا، يجب الشروع أولا في إلغاء اتفاقيات التعاون التي لا تجيزها.  هل تستطيع البلدان الإفريقية الأعضاء في أوموا فعلا أن تلتمس فرديا أو جماعيا من محكمة العدل العليا في لاهاي الطعن في هذه الاتفاقيات الدولية؟ هل يمكن للدول الأعضاء في أوموا المطالبة فرديا أو جماعيا بالتدفيق في حساب العمليات الذي أنشئ في إطار اتفاقيات التعاون المذكورة والذي يلزم بلدان منطقة أوموا بإيداع 50 في المائة من أصولها الخارجية الصافية من النقد الأجنبي في الخزانة العامة الفرنسية كما لو أنها من دافعي الضرائب في فرنسا وذلك بنسبة فائدة غير تنافسية بالمقارنة مع نسبة فائدة السوق الدولي فضلا عن توظيف هذه الموارد في ظروف قد لا يمكن سوى لعدد محدود من البلدان الإفريقية الكشف عنها. نعم، هذا ممكن إلا أنه يجب التحلي أولا بالشجاعة للنظر في هذه الاتفاقيات والعمل على إلغائها".

غياب الشجاعة السياسية : ضعف غير معلن

يقترح رئيس الجمعية الوطنية الإيفوارية السابق في هذا الصدد التزود، في تلك الحالة، باستراتيجية تتمثل في تكليف مكتبي تدقيق في الحسابات من لندن ووول ستريت في نيويورك وثلاثة مكاتب محاماة من لندن ووول ستريت في نيويورك وباريس بمهمة الاقتراب من السلطات الفرنسية ومحكمة العدل الدولية في لاهاي للشروع في التفاوض حول مراجعة حساب العمليات والطعن في هذه الاتفاقيات.

وأوضح أنه "فور القيام بذلك، سيتطلب الأمر بذل جهود في الانضباط المالي والانضباط الاقتصادي عندما تقرر بلدان أوموا بعد ذلك فرديا أو جماعيا انشاء عملة جديدة يتم ربطها ليس باليورو فحسب وإنما بسلة من العملات بما يشمل على سبيل المثال العملة الصينية والعملة الأمريكية والعملة الأوروبية والعملة اليابانية".

وتناول كوليبالي بالشرح ما اعتبره "انضباطا اقتصاديا" مبرزا أن ذلك يستوجب من البلدان الإفريقية عدم "استخدام أموال ميزانية الدولة في شراء طائرات والتبذير" على الإطلاق بعد الآن لأنه "كلما سجلت هذه البلدان عجزا كلما وجب عليها زيادة مستوى الضرائب أو الديون لتمويل هذا العجز مما ستكون له عواقب على قيمة عملتها".

وتابع الخبير الاقتصادي أن "هذا العجز أصبح الآن مع وضع الفرنك الإفريقي تحت السيطرة نسبيا لكننا نرى أن غانا ونيجيريا تتدبران أمورهما جيدا. وهذا يعني أن هذين البلدين يمكنهما بذل جهود اقتصادية ومالية" مشيرا مع ذلك إلى أن وضع العملتين النيجيرية والغانية ليس أكثر إشراقا أو سوء من وضع الفرنك الإفريقي.

ولاحظ أنه "إذا فقدت غانا انضباطها المالي فستتراجع العملة الغانية وهذا ما يحدث حاليا. لكن الجدير بالذكر أنه على الرغم من هذا الوضع الذي تواجهه العملتان الغانية والنيجيرية إلا أن فرنسا تقوم بالكثير من المبادلات مع هذين البلدين بقدر مبادلاتها مع الكوت ديفوار وبوركينا فاسو ومالي. ولا نستطيع أن نقول بالتالي إن لدينا مبادلات أكثر مع فرنسا لأننا نملك الفرنك الإفريقي".

وعلاوة على الانضباط الاقتصادي والمالي، فإن الجانب الآخر من الانضباط الذي تحتاج إليه عملة ما حتى تكون قوية وذات مصداقية يتعلق بالشق الاقتصادي. وفي هذا الخصوص، اعتبر البروفيسور مامادو كوليبالي أنه يجب على المصارف المركزية للمنطقة أن تكون بالضرورة مستقلة عن السلطات السياسية على غرار "بوندسبنك" في ألمانيا مما يمثل ، على حد قوله، الوسيلة الوحيدة التي تكفل الجودة إذا كانت الحكومات "ديمقراطية وتحترم قوانين الدولة وتسهر على ضمان خلو سياستها الاقتصادية من العبثية والتبذير".

-0- بانا/س ب/ع ه/ 21 أكتوبر 2014

21 أكتوبر 2014 19:36:19




xhtml CSS