خلفيات الاشتباكات في طرابلس

طرابلس – ليبيا (بانا) - يرى مراقبون للشأن الليبي أن معالم المواجهات العنيفة التي تشهدها الضواحي الجنوبية للعاصمة الليبية والتي دخلت يومها الثامن مخلفة عشرات القتلى والجرحى وأضرارا مادية هائلة ونزوح مئات العائلات من مناطق الاشتباكات، بدأت تتضح شيئا فشيئا خاصة مع الإعلان عن وصول قوات مكافحة الإرهاب إلى طرابلس وتمركزها في قاعدة معيتيقة الجوية التي تضم أحد أهم السجون حيث يُحتجز الكثير من المتطرفين المنتمين لتنظيمي القاعدة وداعش، من الليبيين والأجانب، وكذلك المطار الوحيد العامل بالعاصمة، وانخراط قوات الردع الخاصة المتمركزة في هذه القاعدة في المعارك.

وأعرب الكاتب الصحفي محمد الرحيبي في تصريح لـ "بانابريس" اليوم عن اعتقاده بأن خريطة الوضع الأمني في طرابلس وضواحيها لن تكون كما كانت عليه قبل هذه الاشتباكات وقد تفضي في النهاية بحسب رأيه إلى تفكيك كافة الميليشيات المسلحة.

وأضاف أن إعلان رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج عن تشكيل لجنة لتنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي الخاصة بالعاصمة طرابلس وباقي المدن الليبية، وذلك بعد أسبوع من الاضطرابات الأمنية التي تشهدها ضواحي العاصمة بعد أن كان أعلن حالة الطوارئ الأمنية بطرابلس وضواحيها "بهدف حماية وسلامة المدنيين، والممتلكات الخاصة والعامة والمنشآت والمؤسسات الحيوية"، يرجح فرضية استغلال هذه الاشتباكات للتخلص من الميليشيات المسلحة جميعها.

من جهته يعتقد الأستاذ الجامعي ناصر المسعودي أن هذه الاشتباكات قد تكون "هدية من السماء" سقطت على المجلس الرئاسي وبخاصة رئيسه فائز السراج لتنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية في ديسمبر 2015.

ويعتقد الكثير من الليبيين الذين استطلعت وكالة بانا بريس آراءهم في الشارع  الطرابلسي اليوم أنه طالما استمرت بعثة الأمم المتحدة في القيام بأعمالها من طرابلس ولم يغادر رئيسها غسان سلامة ونائبته للشؤون السياسية الأمريكية، ستيفاني ويليامز، العاصمة الليبية، فإن ذلك يؤشر على أن هذه المواجهات في طريقها إلى التوقف قريبا وأن الوضع الأمني في عموم العاصمة طرابلس وضواحيها لن يكون كما كان عليه في السابق.

وكانت الأمم المتحدة صعدت على لسان مبعوثها إلى ليبيا غسان سلامة نبرتها ضد الميليشيات المسلحة في طرابلس.

وأدان سلامة في تصريحات صحفية قبل زهاء أسبوعين تفجر أعمال العنف والتخويف وعرقلة عمل المؤسسات السيادية من قبل رجال الميليشيات الذين يشكلون ما بات يعرف في الشارع الليبي بـ "كارتيلات طرابلس" على خلفية ما يشاع عن استحواذهم على الاعتمادات المصرفية الخارجية والاتجار في العملة الصعبة وعمليات التهريب المختلفة بما فيه تهريب البشر والوقود.

وأكد سلامة دون تحديد أسماء "أن التدخل في عمل مؤسسات الدولة السيادية وفي الثروة الوطنية أمر خطير ويجب ان يتوقف على الفور".غير أنه دعا حكومة السراج إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لمقاضاة المسؤولين عن هذه الأعمال الإجرامية.

ويرى الكاتب بشير عبد السلام أن ما يسمى بـ "اللواء السابع" قد يكون بحسب المعطيات الأولية خليطا من الميليشيات المسلحة  "لا أب له" . إلا أن ظهور ناطق باسم هذا اللواء عبر وسائل الإعلام وأمامه شعار قناة (النبأ) التي  يمولها عبد الحكيم بلحاج أحد أبرز قادة الجبهة الليبية المقاتلة سابقا يكشف أن الميليشيات التي تم دحرها من طرابلس العام الماضي وميليشيات أخرى مؤدلجة ومتضررين آخرين، تحاول العودة من جديد للسيطرة على العاصمة، حسب قوله.

وأضاف عبد السلام أن هذا الصراع الذي يستهدف العاصمة الليبية ويروع سكانها ويدمر بنيتها التحتية الهشة أصلا هدفه السيطرة على المال والنفوذ على حساب دماء المواطنين المدنيين الأبرياء وممتلكاتهم.

من جهته قال سليمان خلف الله، مهندس اتصالات، إن الاجتماع الذي دعت إليه البعثة الأممية اليوم وساندته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لن يكون له أي معنى ما لم يتوصل إلى تسليم المعسكرات التي تسيطر عليها الميليشيات إلى الجيش والشرطة، وسحب السلاح الثقيل والمتوسط الذي يروع المدنيين ويهدم البيوت على رؤوسهم من العاصمة.

وأضاف أنه "يتعين على المجلس الرئاسي وضع استراتيجية لشراء السلام في ليبيا ومنع تغول الميليشيات وحرمانها من الموارد البشرية باستمالة الشباب المنخرطين في صفوف هذه الميليشيات وإدماجهم في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وضمان رواتب لهم.

وطالب خلف الله بعثة الأمم المتحدة أن تكون واضحة في مطالبة المجتمع الدولي في الضغط على منابع دعم الميليشيات من الخارج من الدول التي لديها أجندات اقتصادية وسياسية وأيديولوجية، وتجفيفها وهي معروفة للجميع.

وحذر خلف الله من مزيد التغول لهذه الميليشيات وصعوبة السيطرة عليها بعد أن دخلت في مسالك التهريب والاتجار في البشر والمخدرات والوقود والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وكان مصدر أمني بمطار معيتيقة أكد أمس الإثنين، أن ما يعرف بقوة "مكافحة الإرهاب" - وهي القوة التي دحرت تنظيم داعش من مدينة سرت الليبية على ساحل المتوسط العام الماضي تحت اسم قوات البنيان المرصوص، وتعاونت مع القوات الأمريكية-  تمركزت في قاعدة معيتيقة العسكرية شرق طرابلس، بعد وصولها من مدينة مصراتة، في إطار استعداداتها لاستلام مهامها المكلفة بها من قبل القائد الأعلى للجيش الليبي رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج.

يذكر أن السراج كلف قوة مكافحة الإرهاب "بالإشراف على ترتيبات وقف إطلاق النار وفض الاشتباك بمناطق جنوب طرابلس وانسحاب كافة القوة المتمركزة بمناطق الاشتباكات، وتسليم المعسكرات ومقار الوحدات العسكرية النظامية لوحداتها السابقة التي كانت متمركزة بها قبل الاشتباكات".

كما كلفت القوة أيضا بمهمة «تأمين عودة الحياة الطبيعية بمناطق الاشتباكات، وبحيث تعود كافة الوحدات العسكرية التابعة (لقوة مكافحة الإرهاب) والمكلفة بهذه الواجبات إلى مقراتها خلال موعد أقصاه 30 سبتمبر الجاري، وبالتنسيق مع كل من آمر المنطقة العسكرية الغربية وآمر منطقة طرابلس العسكرية".

وتشهد العاصمة طرابلس منذ أكثر من أسبوع توترًا أمنيًّا تطور إلى اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وخلفت خسائر مادية فادحة في الممتلكات.


-0- بانا/ ع د/ 4 سبتمبر 2018

04 septembre 2018 13:24:46


xhtml CSS