حكومة جنوب السودان تأمر متمردي دارفور بمغادرة جوبا قبل الإستفتاء

الخرطوم-السودان(بانا) -  أمرت حكومة جنوب السودان أمس الثلاثاء قادة متمردي دارفور الذين يعيشون كلاجئين في جوبا بمغادرة الإقليم.

واتخذ رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت القرار في أعقاب الزيارة التي قام بها الرئيس عمر البشير لجوبا والتي أكد خلالها للجنوبيين بأن الخرطوم ستوافق على نتيجة الإستفتاء.

وتنظر الخرطوم إلى أن تمرد دارفور الذي اندلع في عام 2003 وتكثف بعد وقت قصير من توقيع إتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب في عام 2005 هو مجرد تحرك  لممارسة ضغوط سياسية ضدها للتأكد من تنفيذ إتفاقية السلام .

وتوصلت حكومة الخرطوم ومتمردو دارفور من بينهم ميني أركو مناوي المساعد السابق للرئيس  لإتفاقية سلام في أبوجا بنيجيريا عام 2006  الأمر الذي ساعد في تهدئه القتال جزئيا.

ونتج عن تلك الإتفاقية تعيين رئيس الفصيل الرئيسي للمتمردين في ذلك الوقت مناوي مساعدا لرئيس الجمهورية (وهو ثالت أعلى منصب  بعد الرئيس ونائبيه ).

وبدأت  سلطة مناوي منذ إجراء الإنتخابات العامة في أبريل 2010  والتي رفض المشاركة فيها -في الزوال وفقد منصبه كمساعد للرئيس. وظل مناوي يتشتكي من  إنعدام التمويل وبطء تنفيذ إتفاقية أبوجا للسلام .

وذكرت الأنباء أن ميناوي انضم الشهر الماضي إلى حركة المتمردين الرئيسية في دارفور (حركة العدل  والمساواة ) بقيادة  الدكتور خليل ابراهيم  والحركة الأخرى "جيش تحرير السودان "بقيادة المحامي عبدالواحد محمد نور الذي يعيش حاليا في باريس بفرنسا.

وتوصلت تشاد والسودان في عام 2010 إلى إتفاقية سلام حيث التزمت فيها كل من الخرطوم وأنجامينا بالتوقف عن تقديم المساعدات للعناصر المتمردة ضد النظامين الأمر الذي قلل فضاء المناورة للحركات الدارفورية المتمردة .

و انتقل قادة  حركات دارفور  في الوقت الذي توترت  فيه العلاقات بين الخرطوم وجوبا  وظلت  محادثات السلام  التي ترعاها حكومة قطر متوقفة وإقتراب موعد إجراء الإستفتاء - للإقامة في جوبا حيث أعلنوا أنها محاولة من حكومة جنوب السودان لتوحيدهم والمساعدة في إحلال السلام في دارفور.

وتمركزت بعض قوات الحركات في إقليم بحر الغزال المجاور لدارفور والذي يقع أيضا بالقرب من جمهورية إفريقيا الوسطى.

وترى الخرطوم أن هذا الوضع  يشكل  مصدر قلق كبير لأمنها ويقوض جهود عملية السلام. وقصفت الطائرات الحربية المقاتلة مواقع متمردي دارفور الذين يعبرون إلى جنوب السودان الأمر الذي أثار سخط جوبا.

وثمنت حكومة الخرطوم عاليا الخطوة التي اتخذتها حكومة جنوب السودان بطرد قادة المتمردين من جوبا وترى أن الخطوة بمثابة نوايا حسنة من جوبا في إطار ردها على تعهد الرئيس السوداني بقبول نتيجة الإستفتاء والمساعدة في بناء جنوب السودان .

وقال رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني في مؤتمر صحفي في نهاية الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية البشير لجوبا  والتي إستغرقت يوما واحدا إن حكومته اتخذت تدابير بطرد متمردي دارفور من جنوب السودان.

ونقل المركز الإعلامي السوداني ووكالة السودان للأنباء (سونا) عن البشير  قوله بشكل أكثر تحديدا إنه "تلقي تأكيدات من حكومة الجنوب بأنها لن تسمح لأي معارض شمالي بالبقاء في جنوب السودان".

ومع ذلك يجب الإنتظار لمعرفة ما إذا كان  سلفاكير (ضابط الإستخبارات  الذكي السابق ) ينفذ وعوده من أجل قيام علاقات جيدة مع جيران المستقبل إذا اختار مواطنو الجنوب الإنفصال  أو بقي حليفا وثيقا وأحدث مفاجأة للعالم واختار الوحدة.

أما البشير العسكري المتمرس الذي خدم لفترة طويلة  في جنوب السودان قبل أن يطيح بحكومة المهدي في عام 1989 فإنه يعرف الطريقة التي يفكر ويخطط بها نائبه الأول .

ويملك البشير في جعبته أيضا بعض الأوراق تتمثل في  القادة العسكريين الجنوبيين الساخطين الذين همشتهم إتفاقية السلام في عام 2005 .

وفي غضون أيام قليلة سيتم الحكم على هذه التعهدات من حيث أنه تم تنفيذها حقيقة أم أنها كانت مجرد  كلام سياسي في الوقت الذي يظل فيه العالم مراقبا.

-0- بانا/ م و /ز أ/ع د/06 يناير 2011







05 يناير 2011 10:49:17




xhtml CSS