تقرير إخباري: ردود فعل متباينة حول إعلان إنفصال جنوب السودان

الخرطوم-السودان(بانا) - رد السودانيون بمشاعر متباينة على إعلان بأن بلادهم لم تعد الآن أكبر دولة في إفريقيا والعالم العربي من حيث المساحة عقب إعلان النتائج الرسمية النهائية لإستفتاء جنوب السودان أمس الإثنين.

  ولم تكن أنباء أن البلاد ستفقد ثلث مساحتها وأن الجنوب قد إنفصل مفاجئة لمعظم السودانيين "مثل مريض سكرى أبلغه الأطباء بأنه قد تم بتر رجله لإنقاذ حياته .. وأنها كانت أنباء غير سارة ولكنها غير جديدة".

  وأحسنت صحيفة سودانية يومية تصوير الوضع أمس الإثنين عندما نشرت صورة إمرأة تبكي عند إنتشار أنباء الإنفصال.

  وقال فايز السليك رئيس تحرير صحيفة يومية موالية للجنوب اليوم الثلاثاء "إن صفحة أغلقت وتم فتح صفحة جديدة.  وإنه لن تذرف دمعة واحدة ولن تكون هناك فرحة. ..إن عصرا قد إنتهي وإنه بالرغم من أن المرء يشعر بالحزن ولكن لا يزال عزاؤنا أن عملية الإستفتاء تمت بسلاسة وأن الإنفصال كان هبوطا ناعما".

   وعلى مسافة خمس بوصات من مقاله نشرت الصحيفة اليومية (الحرة) مجموعة من الصور لجنوبيين مرتبكين وشماليين يحدقون في الأفق. وتأثرت سيدة واحدة وانخرطت في البكاء. وتعتبر هذه طريقة سودانية نموذجية لحبس المشاعر في أوقات الشدة والصدمة. وكان رد الفعل بسيطا وهو عدم إظهار مشاعر أبدا.

   وقال مارتن لادو الطالب الجامعي في جامعة النيلين بالخرطوم "إن الإنفصال كان واقعا ولكنه أصبح الآن بحكم القانون. وما يجب أن نؤكد عليه الآن هو أن الشعب سيبقي مرتبطا مع بعضه البعض وأن العلاقات الودية ستستمر".

   وأضاف الطالب الآخر في نفس الجامعة بسيوني فرانسيس "أنه يتعين على السياسيين أن ينأوا بأنفسهم من العلاقات الإجتماعية بين شعبي الشمال والجنوب.. وأن الشيء المؤكد هو أن إعلان الإنفصال لن يلغي العلاقات التي تربط بين الشمال والجنوب".

   وكتبت صحيفة (التيار) اليومية المستقلة من جهتها  تحت عنوان  "أن السودان يفقد ثلث مساحته اليوم" ولكن الصحيفة تناولت الموضوع مثلما صحيفة إقليمية يومية بدون إنفعال وبواقعية.

    إلا أن صحيفة (الإنتباهة) المستقلة التي تصدرها مجموعة شمالية تؤيد الإنفصال لم ترحب فقط بالإنفصال بل ذهبت إلى درجة الإحتفاء به. ونشرت الصحيفة في صفحتها الثالثة صور ناشطين  يرفعون علامة النصر بأصابعهم والبعض يذبحون ثورا إحتفالا بالإعلان.

   وتناولت الصحيفة إعلان نتائج الإستفتاء في صفحتها الأولي تحت عنوان "إزالة الجنوب من خريطة السودان" في حين نشرت في صفحتها الأخيرة سيدتين جنوبيتن تزغردان فرحة بعد إعلان النتائج.

    وكتب رئيس تحرير صحيفة (الإنتباهة) الصادق الرزيقي يقول "إننا أكثر الناس إبتهاجا بالإعلان وبموافقة الحكومة الإتحادية على النتائج. وإن تاريخ البلاد يسير الآن في الإتجاه الصحيح.

   إلا أن الإشادة الدولية بالخطوة التي قامت بها الحكومة السودانية طغت على ردود الفعل المتباينة حيث رحبت مختلف وكالات الأمم المتحدة داخل السودان وخارجه بهذه الخطوة.

    وذكر بيان من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حول النتائج النهائية "إن هذه اللحظة تشكل إختبارا للزعماء في شمال وجنوب السودان الذين ضمنوا إجراء عملية ذات مصداقية وسلمية . وإنني أرحب بصورة خاصة برد الفعل الإيجابي للحكومة في الخرطوم وتأكيداتهم الواضحة بأنهم سيحترمون رغبة الجنوبيين في الإنفصال عن الشمال وإقامة دولتهم المستقلة".

   وصدر بيان مماثل من الولايات المتحدة الأمريكية حول الجزرة التي كانوا يلوحون بها لسنوات. وأعرب البيت الأبيض عن إعتزامه الإعتراف بالدولة الجديدة في جنوب السودان ومكافأة شمال السودان في نفس الوقت لسماحه بالإنفصال.

    ونقل البيان عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما تعهده بأن بلاده ستستمر في دعم تطلعات جميع السودانيين شماله وجنوبه وشرقه وغربه.

   وأضاف البيان "إنني سنعمل مع حكومتي الشمال والجنوب لضمان الإنتقال السلس والسلمي للإستقلال. وأنه بالنسبة للذين أوفوا بإلتزاماتهم فهناك طريق نحو إزدهار أكبر وتطبيع للعلاقات مع الولايات المتحدة ومن ضمنها بحث شطب إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب".

    وأوضح البيان "وبينما سيكون الطريق للأمام صعبا فيمكن التأكيد للذين يسعون إلى مستقبل كريم وسلام بأنهم ستكون لهم شراكة مستمرة وصداقة مع الولايات المتحدة".

   ويشكك مسؤولون الحكومة السودانية في مثل هذه الوعود التي يتم ربطها بأعمال يجب القيام بها في البلاد.

   وأبلغ النائب الأول للرئيس السوداني رئيس حكومة جنوب السودان سيلفا كير ميارديت الشمال أن العلاقة لاتزال قائمة.

  وقال كير الذي رسم حديثه ظلال إبتسامة في الوجوه غير المرتاحة التي تلقت الأنباء المثيرة للصدمة في مجلس الوزراء أمس الإثنين "إن بريطانيا إنسحبت من الجنوب دون أن تقوم بشيء لتنميته. وإنكم أنفسكم جئتم للجنوب ولم تقوموا بشيء لتنميته . والآن لا تعتقدوا أننا بهذا الإعلان للإنفصال بأننا لن نأتي إليكم للمساعدة. وإنني ساستمر في العودة إليكم".

-0- بانا/م ع /ع ج/ م م/ 08 فبراير 2011

من محمد عثمان آدم -مراسل بانا















08 فبراير 2011 20:21:53




xhtml CSS