تفادى التعويضات عن العبودية لتجنب التعقيدات

ديربان - جنوب إفريقيا (بانا) -- تعرض مبدأ التعويض الذى يعتبر أحدى العقبات التى تواجه مؤتمر ديربان ضد العنصرية .
للتشويه المتعمد الأمر الذى جعل منه مبدأ غامضا وقال دودو دينى مدير مشروع اليونسكو (طريق العبودية) "أن القضية تمتد الى أبعد من المجال المادى".
0 وأضاف أن الذين يعملون على صرف الإنتباه عن مبدأ التعويضات يحاولون تقييد المبدأ بهدف تقليص تطلعات عدة ملايين من الأشخاص بجعل مبدأ التعويض "شأن مالى غير هام".
0 وأوضح بالقول "أن الذين يثيرون التعويضات يعرفون ما يتحدثون عنه وأن الذين يعارضونها يخطئون فى فهم طبيعة المشكلة الأساسية موضوع القضية".
0 واشار الى أن مبدأ التعويضات "لا يتضمن فقط المجال المادى" فإفريقيا وأطفالها فى المهجر يطالبون بالتعويض المعنوى والعلمى والتاريخى والتعليمى.
وليس هناك موازنة فى القيم بين هذه المطالب التكميلية والمتطلبات الوثيقة .
المرتبطة بها وقال أنه بالإضافة الى ذلك "تدعو جميع مبادىء العدل الى التعويض وإذا ما تم قبول هذه المبادىء فستأتى المناقشات .
حولها بصورة حتمية وأوضح دينى أنه على المستوى المعنوى "يعتبر السود الذين عانوا الكثير من المصاعب خاصة فى الألفية الثانية من العصر الحديث أنه قد آن الأوان لإجبار بقية الجنس البشرى على .
تحمل مسؤوليته وأضاف "أن السود من خلال محاولتهم جعل بقية البشرية تقبل هنا فى ديربان وخلال إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أن العبودية جريمة ضد الإنسانية - وهو التعريف الذى يطبق عالميا حتى الآن على محرقة اليهود- فإنهم يدركون أنهم بذلك يبدأون عملية لإعادة التأهيل وتهيئة كافة الملفات".
0 وقال "أن الدول إذا كانت تعارض هذه الحقيقة الواضحة فذلك لأن هذه الحقيقة لها معانيها الأخرى التى ستفتح المجال لقضايا أخرى متشعبة لا ترغب هذه الدول الخوض فيها فى هذه الوقت".
0 وأوضح دينى أن المعنى الأول يلخص "المجال العلمى" لهذا التعويض .
وقال "أن الإعتراف بتجارة الرقيق والعبودية كجرائم ضد الإنسانية وتوثيقها فى القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية فإن ذلك يقتضى فتح الوثائق التى ظلت حتى الآن مخبأة عن ذاكرة العالم! أمام الباحثين الراغبين فى تصفحها".
0 وأشار مسؤول اليونسكو الى أن المعنى الثانى يتعلق بواجب "التعويض التاريخى".
ويفترض هذا إعادة كتابة الحقيقة المجردة بكل سخفها ووحشيتها فى جميع الكتب التاريخية لدول العالم".
0 وأضاف أن المعنى الثالث هو "التعويض على المستوى التعليمى".
وهذا يتطلب مراجعة جميع برامج التدريس فى كل المدارس والمعاهد والجامعات بهدف تدريس الأجيال الجديدة بشأن خساسة العبودية وتجارة الرقيق".
0 وقال دينى "إذا إعترف الجميع بالإنسانية المشتركة وعلموها لجميع أطفال العالم فى المراحل الأولى فإننا سنضمن أن الكراهية العنصرية وجميع أشكال التمييز والإنتهاكات لن يكون لها وجود فى المجتمع".
0 وأضاف دينى أن المعنى الأخير يتعلق "بالتعويض المادى" وهو بالرغم من المناقشة الكثيرة التى خضع لها يظل غير معروف.
والفكرة الوحيدة للتعويضات المالية حتى الآن- بإستثناء إقتراح الرئيس السنغالى عبدالله واد- هى جمع أموال للمساعدة لإعادة تأهيل الذاكرة التاريخية للأفارقة فى القارة وفى المهجر.
وإقترحت .
التعويضات المالية على أساس المساهمة التطوعية .
وتتخوف الدول فى الحقيقة من مبدأ التعويضات المالية ونتائجه وقال دينى ربما "ثبت أن أربعة قرون من تجارة الرقيق وأشكال العبودية الأخرى فى إفريقيا فى الوقت الذى كانت فيه هذه القارة فى نفس درجة التنمية تقريبا كبقية العالم قد ساهمت بفاعلية فى تقدم الدول المستفيدة من تجارة الرقيق وتخلف القارة وتم نهب ثروات القارة السمراء وتعطيل شبكات الإنتاج فيها ".
0 وإختتم دينى بالقول "أن الإعتراف بهذه الحقيقة التاريخية الساطعة سيقود الى مراجعة مجمل قضية التنمية والمساعدات وحتى .
الفلسفة الحالية للمؤسسات المالية

03 سبتمبر 2001 18:40:00




xhtml CSS