تصنيف تونس بقائمة الدول المتهمة بغسل الأموال تستأثر باهتمام الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -ركزت الصحف التونسية في افتتاحياتها ومتابعاتها طيلة الأسبوع الحالي، على مواضيع ومشاكل الشأن الداخلي، وفي مقدمتها إحياء الذكرى الخامسة لاغتيال المناضل اليساري "شكري بلعيد"، وتصنيف تونس من قبل البرلمان الأوروبي ضمن قائمة الدول التي تشكّل ما أسماه "خطرًا فائقا" في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب " سريلانكا و"ترينيداد وتوباغو".

وعلقت صحيفة "الصحافة" على هذا القرار متهمة"اللوبي الصهيوني اليهودي في البرلمان الأوروبي بالوقوف وراء هذا القرار بسبب موقف تونس الرّائد ضد قرار الرّئيس الأمريكي نقل مقرّ السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلّة".

وقالت" لَسْنَا مِنْ دعاةِ أو مِنْ معتنقي نظريات المؤامرة ولكنّنا ننظر بِعَيْن الرّيبة لمؤسسات الإتحاد الأوروبي هذه التي كانت تُصفّق لتونس في زَمَنِ تَفَكُّكِ الدّولة إبّان حُكْم"الترويكا".. وحين كانت أصوات المجتمع المدني والسياسي في تونس تتعالى ضدّ كلّ ما هُوَ مُوَازٍ لسلطة الدّولة كانت هذه المؤسّسات الأوروبية تصفّق لتركيز سُلْطة الإسلام السياسي التي لم تكن لِتَقُضَّ مَضَاجِع"الكيان الصهيوني" وحُلَفَائه في المنطقة لانعدام الإنتماء الوطني لهذه الأطياف.

أما جريدة"المغرب" فتلقي باللائمة على السياسة الداخلية التونسية، مؤكدة أننا نجني اليوم خيبة مسار استمر لأكثر من ثلاث سنوات وأن جلّ الإنتقادات والملاحظات قد دونت في تقارير أساسية من بينها ذلك التقرير الذي أصدرته مجموعة العمل المالي الأوروبية في مايو  2016، مشيرة إلى أن الجهة التونسية التي تتحاور مع مجموعة العمل المالي هي البنك المركزي وبالتخصيص اللجنة التونسية للتحاليل المالية المسؤولة عن دراسة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

والواضح أن هذه اللجنة ومن ورائها البنك المركزي-تضيف الصحيفة- كانا في نوع من الغيبوبة ومن إنكار الواقع ورفض رؤية حقيقة المخاطر التي تهدد تونس.

جريدة"لو طون"Le Temps الناطقة بالفرنسية، أكدت من جهتها في هذا الصدد، أن هذا التصنيف الجديد يمثل ضربة موجعة للبلاد التي تبحث يائسة عن دفع عجلة اقتصادها وفي وقت تنتظر الإفراج عن الشريحة الثالثة من قرض صندوق النقد الدولي.

وأقرت بأن تونس مخطئة بكل تأكيد بسبب سياسيّيها الذين لم ينظروا إلا إلى مصالحهم الحزبية والشخصية خاصة منذ انتخابات 2014 وما رافقها من "توافق" بين حزب نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية والذي خلق اختلالا في التوازن السياسي.

وفي الشأن المحلي، شغلت ذكرى اغتيال المناضل التقدمي"شكري بلعيد" اهتمام الرأي العام حيث لم يتم إلى حد الآن وبعد مرور خمس سنوات، الكشف عن  ملابسات الإغتيال أو الجهة التي وقفت وراء العملية، وهو الموضوع الذي تابعته الصحف التونسية بالتعليق، متحدثة عن "ماكينة إئتلاف سريع" رفعت حائطا إسمنتيا مسلحا بين الحقيقة وطالبيها، ووراء هذا الإسمنت عدالة مسترابة وأمنيون متواطئون وضمائر باردة.. لقد نجحوا - وكانوا على رأس الدولة، فوقها وتحتها وفي كل تفاصيلها- في توزيع دم الشهيد بين قبائل مجهولة النسب والهوية..وهكذا مرت الخدعة بسلام.. وهكذا ـ أيضا ـ تم إتلاف الملف ونسبت الجريمة إلى مجهول، متسائلة:أيعقل أن يكون القتيل بلا قاتل؟

وفي السياق ذاته، قالت جريدة"الصحافة" إن المهم ليس من نفّذ وتربّص وضغط على الزناد، لأنه حتما سيأخذ جزاءه وينتهي أمره بتحقق العدالة، لكن الأهم هو الكشف عمّن خطط ودبر وموّل لأنه يمثل في حقيقة الأمر قنبلة موقوتة مستعدة على الدوام وكلما سنحت لها الفرصة، للفتك بأبرياء آخرين بتعلّات مختلفة أساسها البحث عن التموقع الذي يلائم مشروعها الرجعي، مشيرة إلى عديد البيانات التي أشارت إلى تورط أطراف محمية بالحصانة وتحتل مواقع هامة في المشهد السياسي التونسي، والتي اتهمت حركة النهضة مباشرة بتعطيل الملف القضائي لهذه الجريمة وبمواصلة الهيمنة على القضاء وتوظيفه لصالحها أمام صمت الحلفاء برغم وجود دلائل قانونية وسياسية تشير إلى من خطط ودبر ونفذ.

وتحت عنوان”مؤشرات إقتصادية سلبية في بداية هذه السنة” أشارت جريدة"المغرب" إلى أن نسبة التضخم التي بلغت رقما قياسيا جديدا في يناير 2018 (6.9 بالمائة) هي أرفع نسبة عرفتها البلاد منذ 27 سنة مما يؤكد أن تونس دخلت في دوامة قد يصبح التحكم فيها عسيرا إذا ما تواصل هذا النسق الجنوني للتضخم.

واهتمت جريدة"الشروق" بخفايا وأسرار إيقاف مستشار وزير الصحة، ومدعي عام بوزارة أملاك الدولة حيث أثبتت التحقيقات تورط قيادات في الدولة ورؤساء أحزاب وسياسيين ومدراء عامين في قضية تجسس وإفشاء أسرار الدولة لصالح فرنسي يهودي مقيم في تونس ومتحصل على إقامة لمدة 10 سنوات، وسبق له استغلال عملية "باردو" الإرهابية للفوز بصفقات إستثمارية كغطاء للعمليات الإستخباراتية.

وفي متابعتها للأوضاع إقليميا، قالت جريدة"الشروق":سوف تثبت الأيام أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى تونس، هي في الحقيقة زيارة الى ليبيا من تونس، وسوف تثبت تفاصيل الزيارة وخباياها أن الرجل أراد أن يعيد حبل الوصل المنفعي، حبل الإعمار الذي بدأ يتدلّى على أسوار ليبيا.

وأضافت أن الرئيس الفرنسي، وطوال الخمسين دقيقة التي "كالَهَا" لنوّاب مجلس الشعب التونسي في شكل خطاب أحادي، كان يردّد "اعتذارا" مَخْفيّا تجاه ليبيا على ما اقترفته الرئاستان الفرنسيّتان السابقتان لرئاسته، وعلاوة على ذلك، جعل"ماكرون" التونسيين (السّاسة والنخب) يرون كيف أصبحت تونس ـ فجأة ـ حلوة في نظر فرنسا.. وكيف أصبح لتونس شأن في السياسة الفرنسية الخارجية!

-0- بانا/ي ي/ع د/ 11 فبراير 2018


11 février 2018 08:12:35




xhtml CSS