اهتمامات الصحف التونسية وتعليقاتها

تونس العاصمة – تونس (بانا) - عاد التوتر من جديد إلى الساحة السياسية في تونس بعد الإعلان عن حكم المحكمة العسكرية بتخفيف الأحكام عن مسؤولي النظام السابق الأمنيين، كما ساد القلق على صعيد آخر من الوضع الإقتصادي المتردي الذي وصل درجة من الإرباك مع كشف رئيس الحكومة عن الإضطرارإلى اقتراض 350 مليون دينار لسداد مرتبات شهرأبريل الحالي . وكان لهذين الملفين صداهما الكبير في تعليقات الصحف التونسية وتحليلاتها ومتابعاتها ، إلى جانب الإهتمام بالإنتخابات الرئاسية في الجزائر.

وبالفعل ، تعددت التصريحات التي تحذر من الأزمة المالية في تونس مع إمكانية عدم صرف الأجور والرواتب وهو أمر ـ إن حدث ـ تقول صحيفة " الشروق" سيكون لأول مرة في تاريخ الدولة التونسية المستقلة، مؤكدة أن التونسيين سيلعنون ألف مرة من أدى بهم الى ذلك المصير .

التوجه ذاته عبرت عنه صحيفة " التونسية" بتأكيدها أن الحقيقة لا تكون كاملة، والصورة لا تصبح واضحة تماما إلا حين نعرف كيف وصلنا إلى هذه الحالة ، ومن الذي يتحمل مسؤولية ذلك؟ في حين تدعو صحيفة " تانيت براس" إلى ضرورة محاسبة الذين أغرقوا البلاد وأوصلوها إلى هذا المنعرج الخطير وفاقموا عجزها  تمهيدا لبيعها في المزاد العلني ، حسب تعبيرها.

هذه هي حالنا ، تقول صحيفة " المغرب" بعد ثورة قيل لنا إن شذاها يحاكي شذى الياسمين، متسائلة هل هذه هي بوادر الحرية والشغل والكرامة التي نادينا بها ؟ والنتيجة تضيف الصحيفة : نهشت الترويكا لحمنا، ورمت بعظامنا إلى ذئاب تتظاهر بالوداعة وتقنّعت بقناع التقوى.

وإزاء تشتت النخب التونسية وعجزها عن مواجهة المشاغل والمشاكل التي تواجهها البلاد ، ترى صحيفة " الحصاد" أننا إزاء كركوز تونسي بامتياز بحكم أن تلك النخب لم تنل من عالم الثورة إلا الظهور الإعلامى والغناء فى المصادح  واستهلكت سريعا فى معارك الهواء.

ومتابعة لهذه الحالة تساءلت صحيفة " الصريح" باستغراب : كيف تؤدي ثورة إلى الإفلاس ؟ وتجيب بالقول : عندما تستقطب ثورةٌ نماذجَ وصولية، وتختار الولاء الحزبي مقياسا لاختيار من يدير الدولة  ونجد أنفسنا في مواجهة مراهقة سياسية ، من الطبيعي أن تؤدي الثورة إلى الإفلاس.

وأمام الأزمة المالية التي تمر بها تونس ، دعت جريدة " المصور" إلى ضرورة فتح ملف الثروات النفطية والغازية في تونس ، خاصة – كما تقول – أن أغلب حكامنا السابقين إنما كانوا مجرد سماسرة بتلك الثروات لدى الشركات الدولية مقابل عمولات رخيصة .

وأثار قرارالمحكمة العسكرية بشأن تخفيف الأحكام الصادرة عن القيادات الأمنية في عهد الرئيس السابق بن علي، ردود أفعال في مجملها منددة مع تحفظات البعض .

ففي الوقت الذي تشير فيه صحيفة " الصحافة "إلى أن الكثير من متابعي الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة العسكرية يرون أنها أحكام تحكمها إرادة سياسية خفية تريد تطبيع الواقع التونسي والتغافل سريعا عن الجرائم المرتكبة،  تستعرض جريدة "آخر خبر" خارطة المشاركين في مراسم اللطم والعويل وتقول : لقد بات من المقرف متابعة بهلوانات المتاجرين بملف شهداء وجرحى الثورة ومشاهدة المنتحبين على سلخ الشاة بعد أن شاركوا في ذبحها.

وفي متابعتها للإنتخابات الرئاسية الجزائرية ، ترى صحيفة " حقائق" أن الجزائريين الذين توجهوا إلى صناديق الإقتراع يمقتون"ربيعا عربيا" على الطريقة السورية ، ويكرهون "ثورة أبريل ليبيا" التي وزعت السلاح كالفطرعلى المليشيات، ولا يريدون ربيعا إخوانيا على الطريقة المصرية ، ولا هم يميلون بشكل أقل إلى الإستثناء التونسي التي جعل من الجارة الشرقية لهم مختبر تجارب لعراك ديكة على سلة قمح أشبه بالفارغة، لتخلص الصحيفة إلى التأكيد على أنهم يريدون تأسيس مشروع مجتمعي بعيدا عن التجارب المشرقية الفاشلة.

وتأكيدا على ذلك تشير صحيفة " لا بريس " الناطقة بالفرنسية إلى أن الناخب الجزائري قد وقف أمام خيارين : إما مواصلة  سياسة ملتزمة في كنف  شيء من الإستقرار ، وإما القطيعة التي قد تكون محفوفة بالشكوك بل مرادفة للمطبات ، لذلك ، ترى الصحيفة أن الذين امتنعوا عن التصويت لم يريدوا الخضوع لهذا الخيار.

وفي ذات السياق ، تعتبر جريدة " الصباح" أن الإﻧﺘﺨﺎﺑﺎت اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ تفرض ﻧﻔﺴها على الأﺣﺪاث اﻟﯿﻮﻣﯿﺔ في تونس ﻟﻌﺪة اﻋﺘﺒﺎرات ﻗﺪ ﺗﺘﺠﺎوز اﻟﺤﺪود اﻟﺠﻐﺮاﻓﯿﺔ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﺑﯿﻦ ﺑﻠﺪﻳﻦ ﻳﺸﺘﺮﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ واﻟﺤﻀﺎرة واﻟﺘﻘﺎﻟﯿﺪ واﻟﺪﻳﻦ واﻟﻠﻐﺔ إﻟﻰ اﺧﺘﻼط اﻟﺪم ﻓﻲ اﻟﻤﻼﺣﻢ اﻟﻨﻀﺎﻟﯿﺔ ، واﻟﺘﻲ ﺗﺘﺠﺪد اﻟﯿﻮم أﻛﺜﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺿﺪ ﻣﺨﺎﻃﺮاﻹرھﺎب وﻓﻲ ﻟﻌﺒﺔ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎج أﻛﺜﺮ ﻣﻦ أي وﻗﺖ ﻣﻀﻰ إﻟﻰ الإﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﻔﺮص اﻟﻀﺎﺋﻌﺔ .

-0- بانا/ي ي/ع د/18 أبريل 2014

18 أبريل 2014 13:46:33




xhtml CSS