اهتمامات الصحف التونسية في أسبوع

تونس العاصمة-تونس(بانا) -لخصت الصحف التونسية المشهد السياسي بالبلاد بالقول إن النخبة تمعن منذ 2011 في المزايدات السياسويّة والصراعات الجانبيّة والبحث عن طرائق لتصفية الحسابات وصناعة الإصطفافات المغلوطة وحالات الإستقطاب.

وأوضحت أن الساحة السياسية تبدو وكأنها غرقت تماما في متاهات الفوضى والإنفلات والتجذيف العشوائي حيث إن كل الأحزاب التي يفوق عددها الـ5 بعد المائتين تحول بعضها إلى ساحات مفتوحة على كل أنواع الإنشقاقات والتفكك والتجاذبات والصدامات والصراعات، معتبرة أن هذه الحالة تتعارض جملة وتفصيلا مع طبيعة الممارسة الديمقراطية السليمة وشروطها والتزاماتها مما انعكس سلبا على وضع هياكل ومؤسسات الدولة كالحكومة ومجلس نواب الشعب وبقية المؤسسات الدستورية والتنظيمية.

وتحدثت جريدة "“الصباح" عن تراجع تونس في مؤشر الديمقراطية سنة 2016 بـ12 رتبة، محتلة المرتبة 69 عالميا بعد أن كانت تحتل المرتبة 57 سنة 2015، حسب ما ورد في تقرير مؤشر الديمقراطية لسنة 2016 الذي أعدته مجلة "الايكونوميست" البريطانية، مضيفة أن التقرير يصف نتائج تونس بالمخيبة للآمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد أن تراجع ترتيب الدولة التي يُنظر إليها على أنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

وتطرقت جريدة"الصريح" إلى ماجاء في تقرير البنك الأوروبي الذي أكد تفشي الرشوة والفساد في تونس ومصر بدرجة أكبر من الأردن والمغرب، مبينا أن الفساد الذي كان سببا في قيام الثورات في العالم العربي قد تطور بدرجة كبيرة في تونس وهو من أهم العراقيل التي تواجه الشركات والإقتصاد.

وفي ذات السياق أيضا،قالت جريدة"المساء"إن وجود الفساد وإساءة استغلال السلطات، من طرف البعض وانتشار الرشوة والتغليب المصلحة الشخصية يجعل من الدول العربية وأولها تونس مهددة باحتلال آخر المراتب، وبرغم وجود عديد الهيئات المهتمة بهذا الشأن مثل هيئة مكافحة الفساد في تونس سنة 2016 والتي قدمت أكثر من 120 ملف فساد تحتوي على ملفات ثقيلة تخص مسؤولين كبارا في الدولة، إلا أن بعض الرموز والشخصيات من أباطرة الفساد تعجز كل السلطات عن محاسبتهم أو إقامة الدليل ضدهم.

أما جريدة"الصحافة"فقد تابعت من جانبها تواصل الإحتجاجات الإجتماعية، أمام تعاظم التحديات الرّاهنة في ظلّ ارتفاع الأسعار وتردّي الظروف المعيشية للفئات الفقيرة والمتوسطة،معتبرة أن الأمور تبدو غائمة بخصوص قدرة البلاد على التوفيق بين الأولويات الإجتماعية العاجلة وبين ضرورة انعاش الإقتصاد الوطني والتدرّج به إلى التعافي والحركية.

ولاحظت جريدة"آخر خبر" تواصل الإرتفاع الصاروخي لأسعار كراء وشراء العقارات، مشيرة إلى أن الباعثين العقاريين يرجعون هذا الوضع إلى ما يمر به ميدان البعث العقاري من صعوبات، وأن سعر العقار سجل خلال الخمس سنوات الأخيرة ارتفاعا مشطا نظرا لارتفاع أسعار الأراضي المعدة للبناء وندرتها الذي أثر بصفة مباشرة على ثمن العقار.

وفي الشأن الإفريقي، رحبت جريدة"الصباح" بعودة المغرب إلى حضن الإتحاد الإفريقي بعد أكثر من ثلاثين عاما على انسحابه من المنظمة القارية، وقالت: لاشك في أن المغرب اقتنع بعد غياب استمر ثلاثة عقود بأن سياسة المقعد الخاوي خطأ سياسي لا يخدم مصلحة المغرب، بل هو منبر ضائع لصوته ولمواقفه.

واعتبرت تواجد المغرب في القمة الإفريقية ولأول مرة بالتزامن مع حضور جبهة البوليساريو من شأنه أن يعكس تحولا مهما، ولكنه تحول يكتنفه الغموض ويحتاج الكثير من التوضيح في المواقف حتى لا تظل الصحراء الغربية قضية تعرقل تطور الإتحاد الإفريقي، ولكن أيضا حتى لا تبقى حاجزا يحول دون إحياء مسيرة الإتحاد المغاربي التي لفها النسيان بعد أن تحولت إلى حبر على الورق.

وفي متابعتها لتطور الأوضاع إقليميا، علقت نفس الجريدة على تعاقب التحركات التي يقوم بها سياسيون ليبيون وأوروبيون وعرب وموفد الأمم المتحدة في ليبي، لمحاولة وقف الحرب المدمرة التي أتت على الأخضر واليابس في الشقيقة ليبيا وتسببت في أضرار مادية وأمنية وسياسية هائلة بالنسبة لتونس ومصر والجزائر وبقية الدول العربية والإفريقية.

وأشارت إلى اجتماع اللجنة السياسية التونسية المصرية مؤخرا، والزيارة المرتقبة  للرئيس التونسي إلى إيطاليا وكذلك زيارة الوزير مدير الديوان الرئاسي الجزائري إلى تونس للقاء زعماء ليبيين في بيت رئيس حزب "النهضة"، وقالت إن هذه التحركات يمكن أن تساهم في إقناع أغلب الأطراف بإنجاز مصالحة ليبية ليبية واسعة تشمل لأول مرة زعامات من نظام القذافي ومن قيادات الأطراف الفاعلة في طرابلس وطبرق.

إلا أن هذه الأنباء المطمئنة- تضيف الجريدة- لن تقلل من أهمية المخاطر الأمنية والإقتصادية والإجتماعية التي تهدد ليبيا وتونس ومصر والجزائر بحكم التعقيدات التي تميز الملف الليبي، وبينها تزايد تأثير الميليشيات المتطرفة المسلحة  المحسوبة على التيار السلفي المتشدد وعلى بعض العواصم العربية والدولية، لا تقلل بوادر التسوية من أجندات المافيات الإقليمية والدولية المستفيدة من توسيع رقعة الأزمات الأمنية والإقتصادية والحروب والدمار في ليبيا وبقية الدول العربية والإفريقية.

وفي سياق متصل، علقت جريدة"الصحوة" من جهتها على سعي رئيس حركة النهضة في تونس"راشد الغنوشي" إلى ما أسماه استثمار علاقاته بعدّة مجموعات إسلامية وقبلية في ليبيا على أمل تحقيق تقارب ومصالحة.

وهنا أوردت الجريدة جملة من التساؤلات حول خلفية وأهداف هذا "الحماس الغنوشي" الآن بالذات بعد تخريب ليبيا وتحويلها إلى دولة فاشلة، قائلة: هل تسمح القوى الكبرى التي نهبت وتنهب مقدّرات ليبيا، أن يتدخّل من سيربك حساباتها؟ وهل يعني هذا المجتمع الدولي الذي يتعايش مع حكومتيْن وبرلمانيْن وجيش وميليشيات بوساطة من لا وزن له دوليا؟

وهل الغنوشي"المتألّم جدا" للوضع الليبي والسوري والمصري، عنده من الحياد عن الجماعات المتطرفة المرتبطة بأجندات دول تتناحر وتمنع أي حلّ يحقن الدماء في باقي الدول؟

وفي الشأن الثقافي سلطت جريدة"المغرب" الضوء على الدورة الثالثة لمهرجان الفرح الإفريقي، المزمع تنظيمها من قبل جمعية" علي الأسود المرزوقي العربية الإفريقية للتنمية" خلال الفترة من 9 إلى 12 أبريل.

وقالت إن المهرجان وإن كان حديثا، أوجد لنفسه مكانا في المشهد الثقافي الجهوي والوطني، وعمل على أن يكون ملتقى لثقافات الشعوب الإفريقية ومد جسور التواصل بينها، حيث أعدّت هيئة المهرجان برنامجا ثريا ومتنوعا لهذه الدورة التي وضعت تحت شعار"دورة مانديلا للسلام ..إفريقيا تنمية وأمان"، ومن المنتظر أن تكون ابنة المنضل" نيلسون مانديلا" ضيفة شرف هذه الدورة.

-0- بانا/ي ي/ع د/05 فبراير2017




05 فبراير 2017 10:27:31




xhtml CSS