اليونسيف يتيح للأطفال الليبيين فرصا للقراءة واللعب

طرابلس-ليبيا(بانا) - أطلق صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، برنامجا لصالح الأطفال الليبيين سيسمح للآلاف منهم بالتوفر على فرصة للتعلم واللعب، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي شهدتها ليبيا سنة 2011، حسب ما ذكر مكتب اليونيسيف بليبيا، في تقرير حصلت وكالة بانابرس على نسخة منه.

وقد عمل اليونيسيف مع الشركاء المحليين في داخل ليبيا، دون كلل وطوال الأسابيع الأخيرة، لضمان توزيع أجهزة التسلية وأدوات التعلم على المدارس وفضاءات الأصدقاء للأطفال في بعض المناطق الأشد تضررا من الحرب في ليبيا.

وأشار التقرير إلى أن "الأطفال عندما يشعرون بأنهم قادرون على اللعب والتعلم، يمكن أن يستعيدوا شعورهم بحياة طبيعية وبهدف في الحياة".

واستنادا إلى هذه الوكالة الأممية، فإن الأدوات اشتُريت "بمساهمة سخية من الاتحاد الأوروبي وسيستفيد منها أكثر من 60 ألف طفل في 28 مدينة في أنحاء البلاد، خاصة في المدارس وفي فضاءات اللعب".

وتحتوي الأدوات التعليمية والترفيهية التي تم توزيعها على لعبة سكرابل وبطاقات صوتية للحروف وألعاب لتعليم الحروف والأرقام والبولوينغ للأطفال والبنات، وأدوات الصباغة وكتل البناء والفسيفساء المحددة وغير ذلك، وفقا للتقرير الذي أضاف أن "الأطفال بدأوا يمارسون الألعاب ويتعلمون  أيضا عمل الفريق والقدرات على حل المشاكل البسيطة، وهم تحت رعاية متطوعين في فضاءات الأصدقاء للأطفال، تلقوا تكوينا من اليونيسيف على الدعم النفسي-الاجتماعي".

وبيّنت الوثيقة أن الألعاب الموفرة لهؤلاء الأطفال أكثر من مجرد تسلية وأوقات ينسون فيها تجاربهم الصعبة المرتبطة بالنزاع، مشيرة إلى أن هذه الألعاب تسمح كذلك للأطفال بالتعبير عن أفكارهم وذكرياتهم الصعبة في مسارهم.

وقال الممثل الخاص لليونيسيف الدكتور غسان خليل، "عندما يكون هؤلاء الأطفال قادرين على اللعب والتعلم، فإنهم يستطيعون استعادة شعورهم بحياة طبيعية وهدف في الحياة"، مبرزا أن "الأطفال هم مستقبل ليبيا ويجب حمايتهم في كل الأوقات".

وفي طرابلس وبنغازي وحدهما، يحتاج 270 ألف طفل لدعم نفسي-اجتماعي بسبب تعرضهم للعنف المرتبط بالنزاع المسلح، حسب التقرير الذي يضيف أن "أولوية بالنسبة لليونيسيف هي التعليم والدعم النفسي-الاجتماعي للأطفال من أجل مساعدتهم في مواجهة مظاهر الرعب الناجمة عن النزاع.

وهكذا، أكد اليونسيف أنه نجح حتى الآن في حشد 120 متطوعا من منظمات غير حكومية محلية في ليبيا و93 من الكشافة ومرشدين تم تكوينهم على حقوق الطفل وتسوية النزاعات والدعم النفسي-الاجتماعي بهدف العمل مع الأطفال في فضاءات الأصدقاء للأطفال.

وبحسب الوكالة الأممية، فإن "المتطوعين يعلمون الأطفال كيفية التصرف والقيام ببعض المهام مع الآخرين وكيف يحلون الخلافات فيما بينهم"، مؤكدة أن "هذه الكفاءات والمعارف مهمة لكسر دوامة العنف، في هذا البلد الذي يمزقه النزاع".

وذكّرت بأن دراسة الأطفال الليبيين لم تنقطع فحسب، بل إن المدارس ذاتها دُمرت أو تحولت إلى مأوى للنازحين، لافتة إلى أن العنف المنتشر أضر بقدرة 150 ألف طفل على الالتحاق بالمدرسة.

وكشف الدكتور خليل أن "تعليم الأطفال يزداد اضطرابا، ويرجح أنه لن يكتمل. لقد عانى الأطفال في ليبيا كثيرا خلال الموجة الأخيرة من العنف والنزاع. ولا ينبغي أن يُجبروا على التضحية بمستقبلهم".

وأضاف أن "النزاع ليس عذرا في أن لا يتلقى الأطفال التعليم، ولذلك فإن اليونيسيف يعمل مع شبكة الشركاء على الأرض لإعطاء هؤلاء الأطفال فرصة للتعلم واللعب".

وقد ساعد توزيع 780 كيسا من علب الأدوات المدرسية وكميات من الأدوات الترفيهية أكثر من 60 ألف طفل في الحصول على الكراسات المدرسية اللازمة للدراسة، وهو جزء من جهود اليونيسيف الرامية إلى عدم انقطاع الأطفال في ليبيا عن الدراسة.

وتحوي علبة الأدوات المدرسية دفاتر واقلام رصاص وممحيات ومقصات. كما تحوي ساعة خشبية للتعلم ومكعبات خشبية لتعلم العد ومحرك رياح/راديو شمسية ومجموعة ثلاثة ألواح لماعة (الأبجدية، الضرب، جداول الأعداد)، وفقا لتقرير اليونيسيف.

ومع ذلك يقر اليونيسيف بأن التموين المنتظم بالأدوات المدرسية تناقص كثيرا بسبب الحرب، مضيفا أن آباء التلاميذ لم يعودوا يستطيعون الحصول على الدفاتر لأطفالهم.

وفي بنغازي، على سبيل المثال، يدعم اليونيسيف برنامج استدراك في الحجرات لصالح 1900 طفل توقف تعليمهم بسبب النزاعات وأعمال العنف.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011، تشهد ليبيا فوضى أمنية بسبب انتشار الأسلحة والحضور الكثير للمليشيات والجماعات المسلحة التي تفرض قانونها على الميدان، ما قوض سلطة الدولة التي تتنازعها حكومتان لكل منهما برلمانها، وهو ما يهدد بجر البلاد إلى حرب أهلية وربما تقسيمها.

-0- بانا/ي ب/س ج/31 يناير 2016

31 janvier 2016 15:59:33




xhtml CSS