المجلس الوزاري للإتحاد المغاربي: تغيب محيّر.. وبيان باهت

تونس العاصمة-تونس(بانا) -انفض اجتماع المجلس الوزاري لدول اتحاد المغرب العربي بصدور بيان باهت، مثلما بدأ في أجواء باهتة، انعكاسا لمدى عمق الخلافات بين أغلب البلدان الأعضاء، وخاصة الجزائر والمغرب بسبب تعقد قضية الصحراء الغربية، علاوة على الوضع الفوضوي السائد في ليبيا، وانشغال كل بلد بهمومه الداخلية في ظل تفشي نزعة قطرية أنانية لم تجد من الحكام الحاليين أو المثقفين من يتصدى لها ويبين انعكاساتها السلبية على مستقبل التنمية والأمن والإستقرار في المنطقة المغاربية بكاملها.

وما يثير الحيرة والتساؤل حقا، هو الحضور الباهت - مرة أخرى- لمسؤولي الدبلوماسية في بلدان الإتحاد ، حيث غاب أو تغيب عن الإجتماع وزراء خارجية كل من المغرب والجزائر وليبيا وموريتانيا.

ولعل هذه الحالة المتردية للإتحاد هي التي دفعت بالوزيرالجزائري للشؤون المغاربية والإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية" عبد القادر مساهل" قبيل اجتماع تونس، إلى التأكيد على ضرورة مراجعة هياكل ومنظومة اتحاد المغرب العربي"لكي تتماشى مع التغيرات والرهانات الإقليمية والدولية الحالية".

واعتبر"مساهل" أن تفعيل الإتحاد مرهون كذلك بإعادة بعث الإقتصاد بالمنطقة وجعله أكثر"اندماجا بتوسيعه إلى مجالات أوسع على غرار قطاع الشباب والعمل".

ضمن هذا المناخ السائد، اكتفى المجلس الوزاري لدول اتحاد المغرب العربي، أمس الخميس، في العاصمة التونسية، في ختام أعمال دورته الرابعة والثلاثين، بالدعوة إلى تكثيف التعاون الأمني بين بلدان الإتحاد لمواجهة الإرهاب، إلى جانب التعبير عن دعم حكومة الوفاق الوطني الليبية. ولعل أهم ما خرج به من الناحية الشكلية، هو تعيين وزير الخارجية التونسي السابق" الطيب البكوش"أمينا عاما لاتحاد المغرب العربي، خلفا لزميله التونسي"الحبيب بن يحيى".

ساعات قليلة لايمكن بأي حال من الأحوال، أن تذوّب جليد تراكمات السنين، أو تناول الملفات الشائكة العالقة، ولم يتم التطرق إلى موعد لقمة الإتحاد المعطلة منذ أواسط تسعينات القرن الماضي، إلى درجة أن الخبراء والمتابعين للشأن المغاربي يعتبرون الإتحاد في حالة احتضار لاتنفع معها حقن الإنعاش.

ومنذ فبراير 1989، تاريخ الإعلان عن قيام اتحاد المغرب العربي بمدينة مراكش، من قبل خمس دول هي المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، اتسمت مسيرته بالتعثر ثم التراجع فالجمود، برغم أن فكرة الإتحاد تبلورت قبل ذلك بأكثر من ثلاثين سنة، وخصوصا لدى جيل المناضلين ضد الإستعمار الفرنسي، عند انعقاد أول مؤتمر للأحزاب المغاربية بمدينة طنجة بتاريخ 28 و29 و30 أبريل 1958، والذي ضم ممثلين عن حزب الإستقلال المغربي، والحزب الدستوري التونسي، وجبهة التحرير الوطني الجزائرية، ليتم بعد ستة سنوات إنشاء اللجنة الإستشارية للمغرب العربي، لتنشيط الروابط الإقتصادية بين دوله، لتشهد السنوات العشر التي تلتها توقيع معاهدات ثنائية لتجسيد فكرة التعاون والتكامل، توجت بإصدار بيان "زرالدة" بالجزائر في 10 يونيو 1988، وصولا إلى إنشاء الإتحاد في فبراير 1989، اتحاد
لم يكتب له أن يعمر طويلا، حيث رفضت ليبيا استلام رئاسة الإتحاد سنة 1995 على خلفية خذلانها في قضية"لوكربي"، بعدما انعقد آخر اجتماع لقمة دول الإتحاد في يناير 1994 بتونس، ليشكل ذلك بداية تجميد هياكل الإتحاد وعمله، وليتبدد الحلم الذي طالما راود الشعوب المغاربية.

وقد حاول الرئيس التونسي المؤقت"المنصف المرزوقي" في شهر فبراير عام 2012 عقد قمة مغاربية في تونس، إلا أن دعوته لم يُستجب لها.

وهنا يؤكد العديد من الغيورين على وحدة المنطقة وتقدمها أنه لايستقيم الحديث عن اتحاد مغاربي، والحدود مغلقة بين أكبر دولتين في الإتحاد تضمّان أكثر من 80 مليون نسمة، ولايعقل ألا تتجاوز التجارة البينية بين دول الإتحاد 4%!

ذات يوم دعا الرئيس الفرنسي الأسبق"جاك شيراك" قادة دول المنطقة إلى إقامة تكتل، استنادا إلى مقومات الإتحاد لدى شعوبها، يكون ورقة رابحة في التفاوض مع الإتحاد الأوروبي وبقية التكتلات في العالم.. ولكن يبدو أن للجهل عناصره، وللتخلف شخوصه في كل زمان ومكان!

-0- بانا/ي ي/ع د/ 06 مايو 2016

06 مايو 2016 16:10:24




xhtml CSS