المأزق السياسي بشأن الأزمة الحكومية يستأثر باهتمام الصحف التونسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -للأسبوع الثالث على التوالي، طغى المأزق السياسي الذي دخلته تونس بشأن مصير الحكومة الحالية ،على اهتمام الصحف التونسية ومتابعاتها اليومية.

وأوضحت أن تعليق المحادثات بين الأحزاب السياسية بشأن"وثيقة قرطاج" المتعلقة بتغيير الحكومة الحالية من عدمه إلى"أجل غير مسمى"-وهو المصطلح الذي تم استعماله- يعني الإبقاء على حالة اللخبطة والتشتت، والإبتعاد عن مصالح الوطن، ومواصلة اللعبة السياسية القذرة التي يساهم فيها الجميع ولا غاية لهم منها سوى المصالح الشخصية والحزبية الضيقة.

وأكدت أن ما يجري اليوم في كواليس السياسة ليست الغاية منه الغيرة على مصلحة البلاد والعمل على إصلاح ما فسد وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد تدهور كل القطاعات واشتعال كل الأضواء الحمراء، وما يدور حول وثيقة قرطاج وغيرها، ليس المراد منه تنحية رئيس الحكومة" يوسف الشاهد" أو إبقاءه، بل الغاية هي كرسي قرطاج وكراسي البرلمان ومناصب مؤسسات الدولة وهياكلها وبالتالي السيطرة على دواليب الدولة.

واعتبرت جريدة"الصحافة"كلمة رئيس الحكومة"يوسف الشاهد" التلفزيونية بشأن الزة الحالية بأنها لا تنتمي لأي شكل من أشكال الخطاب السياسي وإنما هي تشبه فيما تشبه نشر الغسيل الوسخ على الملأ كمقدمة لتوسع دائرة التعفن في البيت الحاكم وهي تعكس ثقافة سياسية متواضعة كشفت عن نفسها في لحظات غضب.

من ناحيتها رأت جريدة"المغرب" أن الإشكال أمام حكومة"الشاهد" مضاعف حيث أصبحت مضطرة للتحرك السريع دون إحداث أزمة إجتماعية خانقة مع شريك إجتماعي طالب ومازال يطالب برحيلها متهما إياها بالفشل الذريع في إدارة شأن البلاد.

في هذه الأثناء، أثارت معظم الصحف استفهاما جوهريا حول التحركات المنتظرة لرئيس الجمهورية "الباجي قائد السبسي" بعد أن عادت الأمور إليه مرة أخرى ليصبح القول والفصل بيده.

وأشارت إلى أن اللحظة التاريخية التي تمر بها تونس تتطلب أن تقود القوى الديمقراطية جهودا باتجاه إعادة رسم خارطة سياسية تضمن مدنية الدولة وتمهد الطريق نحو تقليد سياسي بشأن التداول السلمي على السلطة، مؤكدة أن الأوضاع الداخلية لا ترحم وأوضاع المنطقة لا تشفق، وما على الطبقة السياسية سوى أن تستفيق من غفوتها التي طالت وتقتنع بأن المخرج الوحيد للأزمة على المدى المتوسط على الأقل لا يتمثل في التوافقات ولا في التحالفات وإنما في نسج أرضية فكرية وسياسية مشتركة بين القوى السياسية الديمقراطية والقوى المدنية بما من شأنه أن يقود إلى توازن سياسي حقيقي لا يحفظ فقط التجربة الديمقراطية وإنما يكون حزاما فكريا سياسيا لمدنية الدولة وسلمية التداول على السلطة.

وسلطت جريدة "الصباح" الضوء على اللقاء الذي جمع خلال الأسبوع الحالي، رئيس الحكومة"يوسف الشاهد" بنقيب الصحفيين التونسيين"ناجي البغوري" وهو اللقاء الذي أعاد إلى سطح الأحداث الإهتمام بالمشهد الإعلامي المتردي، وهو اهتمام وجب الإعتراف بـأنه تأخر أكثر مما ينبغي وأن معركة إصلاح القطاع المؤجلة لم تعد تقبل التبريرات، مشيرة إلى أن الإبتسامات المرتسمة على الوجوه لم تنجح في إخفاء قتامة المشهد وتراجع القطاع الذي ظل يكابد بين الإستخفاف والتهميش وغياب الرؤية الواضحة وشح التمويلات.

وعلقت ذات الصحيفة على تقرير منظمة"أنقذوا الأطفال" الذي قدم من الأرقام ما يفترض أن يطلق صرخة فزع بشأن مصير 1.2 مليار طفل في العالم مهددين بالجوع والفقر وانعدام فرص التعليم، وأوضاع 249 مليون طفل يعيشون في مناطق الحروب والصراعات وهو ما يعني بكل بساطة أكثر من نصف أطفال العالم يتهددهم مصير مجهول.

وقالت:كثيرة هي التقارير الدولية الميدانية الصادمة حول معاناة اطفال العالم في مناطق الصراعات والكوارث، إلا أننا نجد أنفسنا مدفوعين للتساؤل عن الجدوى من أطنان التقارير التي تعجز عن استقراء المخاطر وتفشل في تقديم البدائل وتغيير ما يستوجب التغيير حتى أنها قد تبدو في أحيان كثيرة نوعا من العبث او بالأحرى طريقة أنانية مكشوفة ومهمة تحت غطاء العمل الإنساني توفر لآلاف الخبراء منبعا للكسب على حساب البائسين والضحايا.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 03 يونيو 2018



03 Junho 2018 21:32:27




xhtml CSS