اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب : إرث إشكالي

دكار-السنغال (بانا) -- تعيب المنظمات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان على "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب" الكائن مقرها في بانجول بغامبيا أسلوبها في تعيين أعضائها الذين هم بصورة عامة سفراء .
الدول الإحيتاطيون و أكد الأمين التنفيذي "للملتقى الإفريقي للدفاع عن حقوق الإنسان" أليون تين في مقابلة مع وكالة أنباء عموم إفريقيا (بانا) أن "الأعضاء - السفراء ملزمون بالدفاع عن مواقف بلدانهم.
و بالتالي يتسببون في تضارب بين حقوق الإنسان و سياسات بلدانهم".
و أوضح أنه ينبغي أيضا للمنظمات غير الحكومية أن "تكون لديها كلمتها في هذا المجال".
0 و أكد أن التقرير الذي تم عرضه على الدول خلال قمة قادة دول منظمة الوحدة الإفريقية يحتل الموقع الأخير في جدول أعمال القمة.
و ذلك حتى يتم التطرق إليه عندما يكون قادة الدول قد غادروا في اتجاه بلدانهم.
بينما .
يكون ممثلوهم مرهقون و ذلك بالرغم من أن الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب الذي بموجبه تم تأسيس اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب ينص صراحة على اجتماع أعضائها ال 11 بصفتهم الشخصية و الفردية و ليس بصفتهم ممثلين .
لبلدانهم كما ينص الميثاق على أن هؤلاء الأعضاء "يمارسون مهامهم بكل حرية و استقلالية على اعتبار أنه يتم اختيارهم من ضمن الشخصيات الإفريقية الاعتبارية و المعروفة بأخلاقها العالية و نزاهتها و حيادها".
0 يذكر أن اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان تأسست بموجب البند 30 من هذا الميثاق الذي تبناه قادة الدول في يونيو 1981 خلال الدورة ال 18 لمؤتمر قادة دول و حكومات منظمة الوحدة الإفريقية التي عقدت في نيروبي بكينيا و الذي .
أصبح ساري المفعول بتاريخ 21 أكتوبر 1986 و طبقا للميثاق الإفريقي فإن مهام اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب التي تم إرساؤها رسميا بتاريخ 2نوفمبر 1987 تتمثل في "تعزيز حقوق الإنسان و الشعوب و ضمان الحماية لهم في إفريقيا".
0 يشار إلى أن انتخاب أعضاء اللجنة يتم عن طريق الإقتراع السري خلال مؤتمر قادة دول و حكومات منظمة الوحدة الإفريقية من ضمن قائمة الشخصيات التي تتمتع بالكفاءة في مجال حقوق الإنسان و الشعوب و التي تقدمها لهذا الغرض الدول المنضمة لهذا الميثاق.
و يتم انتخاب .
هؤلاء الأعضاء لمدة ست سنوات قابلة للتجديد و تقوم اللجنة بانتخاب رئيسها و نائبه من بين أعضائها لمدة عامين قابلين للتجديد.
فيما يتولى الأمين .
العام لمنظمة الوحدة الإفريقية تعيين أمينها و يستفيد الأعضاء خلال ممارستهم لمهامهم من بعض الإمتيازات و من الحصانة الدبلوماسية التي تنص عليها اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية حول الإمتيازات و .
الحصانات و قال تين أن إنشاء المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان التي صادقت على قانونها ست دول من ضمن 15 دولة اللازمة لدخولها حيز التنفيذ يقدم "وضعا آخرا ذا أهمية كبيرة لإفريقيا التي تشهد فيها آلية القضاء الدولي تأخرا بالنسبة للعملية الديمقراطية".
0 و قال أن "هذا الوضع سيسمح بتقديم المسؤولين أمام القضاء الدولي.
و هي فرصة مناسبة لإفريقيا لتقوم تنظيف بيتها من الداخل بنفسها".
كما أضاف أن محاكمة الرئيس التشادي السابق حسن حبري مثلا في إفريقيا بدلا من بروكسل من شأنه أن يعزز آلية القضاء الدولي في القارة .
الإفريقية و من جهة أخرى دفع نقص الإمكانيات المالية للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب التي أصبحت جلساتها التي كانت تدوم أسبوعين تقتصر على يومين فقط- دفع بمسؤول "الملتقى الإفريقي للدفاع عن حقوق الإنسان" للقول بأن "اللجنة تستدعي إصلاحات هيكلية حتى تتمكن من موكبة ما يجري على الصعيد الدولي في مجال حقوق الإنسان".
0 و خلافا لموقف تين صرح إبراهيما كان من "المركز الدولي للحماية الشرعية لحقوق الإنسان" أن اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب التي كان المجتمع المدني غير ممثلا فيها بنسبة كافية أصبحت حاليا تضم حوالى 500 منظمة غير حكومية تتمتع بصفة مراقب و تشارك .
في فعالياتها بصورة منتظمة و أوضح كان خلال مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء عموم إفريقيا (بانا) أن الإنتقادات التي استهدفت الميثاق غداة .
تبنيه قد تجاوزها الزمن اليوم و قال على سبيل المثال أن "الرجوع للتشريعات الوطنية لممارسة أحد الحقوق التي نص عليها الميثاق قد تطور".
0 كما أضاف أن "إحدى تأويلات اللجنة تفيد أنه لم يعد حاليا بإمكان أية دولة أن تتستر وراء تشريعاتها الداخلية للتملص من إلتزاماتها الدولية".
0 و في سياق تطرقه لبعض الأعمال التي قامت بها اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب أشار إبراهيما كان إلى تخلي ملاوي عن القضاء التقليدي في إطار محاكمة بعض المعارضين.
و ذلك عقب قرار اللجنة المتمثل في دعوى ضد الحكومة التي كانت تلجأ لقوانين مخالفة لتلك التي تضمن .
محاكمة عادلة و حول قضية كينيث كوندا أيضا اعتبرت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب أن قرارات الدستور الزامبي حول الجنسية متضاربة مع الميثاق الذي كانت زامبيا وقعت عليه.
و هو ما اضطر هذا البلد للدخول في عملية مراجعة .
الدستور التي تجري حاليا حول هذه النقطة كما يعتبر قانون 1996 الذي يتعلق بالتعذيب في السنغال إلى جانب إصلاح الظروف داخل السجون في مالي .
ثمرتين لتقرير اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب حيث قدمت اللجنة توصيات للحكومتين السنغالية و المالية .
بعد مهمة كانت قامت بها في هذين البلدين و قال كان أن اللجنة عمدت على دحض قاعدة السرية بواسطة قراءة جيدة للميثاق.
و أضاف أن هذه القاعدة كانت متبعة في البداية إلا أنه أمكن تجنبها بواسطة إجراء يستهدف "التخلص من هذا المشجب".
0 كما أن إيصال القرارات لأطراف قضية ما يعد وسيلة لتجنب السرية خاصة من جانب الضحية التي ليست مجبرة .
على التكتم و كانت اللجنة أصدرت أيضا قرارا استنكرت من خلاله إقدام زامبيا على طرد بعض الأجانب القادمين من دول غرب إفريقيا سنة 1993 و ذلك استجابة للدعوى التي قدمها "الملتقى الإفريقي للدفاع عن حقوق الإنسان".
و قد أحدث القرار أثرا كبيرا في زامبيا بعد أن نشرته الصحافة الزامبية.
و قد تراجعت حكومة لوساكا عن اتخاذ أية تدابير تقضي بطرد .
الأجانب عقب ذلك القرار كما تم إجبار العدالة النيجيرية في ظل نظام ساني أباشا العسكري على الإلتزام بقرار اللجنة الإفريقية لحقوق .
الإنسان و الشعوب بخصوص إعدام الشبان المتهمين بالإجرام .
و تم أخيرا إلغاء حكم الإعدام و أوضح كان أن "المنظمات غير الحكومية تساعد كثيرا اللجنة في أداء مهمتها.
فهي مصدر الشكاوى التي يتراوح عددها من 250 إلى 253 ضد دول.
بينما لم يتم تسجيل سوى شكوى واحدة قدمتها دولة ضد دول أخرى (الكونغو الديمقراطية ضد رواندا و بورندي و أوغندا).
كما أضاف كان أن "اللجنة كانت خلاقة بفضل استخدامها لقانونها الداخلي لإثراء الميثاق و بفضل تنظيمها بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية لأنشطة تحسيسية تسمح لها .
باستخلاص بعض العناصر حول بعض القضايا الخاصة و ذلك لإثراء محتوى الميثاق".
0 و استدل على ذلك بأنه عقب الاجتماع الذي نظم في دكار سنة 1999 قررت اللجنة إعداد تعليمات و مبادئ حول الحق في الإستفادة من محاكمة عادلة.
و ذلك على أساس ملاحظتها "وجود ثغرات في الميثاق حول هذه المسألة".
0 و أوضح أن تعيين أعضاء اللجنة الذين هم سفراء في نفس الوقت "يهدد مصداقية المؤسسة و صورتها من جانبي الحياد و الإستقلالية.
إلا أنه لا يجب ان ننسى أن الأمر يتعلق بلجنة أي بشبه هيئة قضائية.
فهي ليست هيئة قضائية كاملة".
0 و أضاف أنه "إذا أجرينا مقارنة بين اللجنة و بعض المؤسسات من نفس النوع في أمريكا و خاصة في أوروبا سندرك أنه و حتى تاريخ إنشاء المحاكم كانت اللجان تتشكل من سفراء.
و هذا لم يمنعهم من أداء عملهم".
0 .
كما أوضح كان أن عضوية أعضاء اللجنة ليست دائمة فرئيسها الحالي الجزائري كمال رزاق بارا يشغل أيضا منصب سفير بلده في ليبيا.
و حتى بعد إنشاء المحكمة المقبلة فإن رئيسها هو الوحيد الذي سيتمتع بالعضوية الدائمة.
و أضاف أن "الصعوبات المالية هي التي تمثل نقطة ضعف اللجنة".
0 و قال في هذا السياق أنه و إلى غاية سنة 1999 لم تتجاوز ميزانية تسيير أمانة اللجنة 500 ألف دولار قبل أن يتم رفع هذا المبلغ ليصل 750 ألف دولار سنة 2000 .
و ذلك "لتغطية 53 دولة و تطوير أنشطة تعزيز الدفاع عن حقوق الإنسان إلى جانب تنظيم اللقاءات".
0 و أضاف كان أن اللجنة لا تضم أي رجل قانون باستثناء أمينها.
كما يتشكل جزء كبير من إدارتها الحالية من متدربين.
و هذا ما يتجلى بوضوح في عمل اللجنة .
و للتغلب على هذه الصعوبات المالية قامت اللجنة بتبني استراتيجية تتمثل في قيام المنظمات غير الحكومية بتمويل العديد من أنشطة اللجنة.
كما حاولت اللجنة إقامة اتصالات مع المانحين خاصة مع الدول الإسكاندنافية.
إلا أن .
ذلك لا يجنب اللجنة خطر الهشاشة لدى نضوب تلك المصادر و منذ وقوع مجازر الإبادة الجماعية في رواندا سنة 1994 قامت اللجنة بوضع نظام يضمن وجود مقررين خاصين يقومون بإنجاز تقارير (حول تنفيذ حكم الإعدام خارج الإطار القضائي و حول السجون و الظروف داخلها و حول حقوق النساء).
0 و قال إبراهيما كان أن هذا النظام يعمل بصورة شبة جيدة .
و أضاف أن المقرر الذي تم تكليفه بالعمل على ملف قضايا الإعدامات الخارجة عن الإطار القضائي قد غادر اللجنة "لأنه لم يكن يؤدي عمله".
كما أن فترة المهمة التي أسندت للمسؤولة المكلفة بحقوق المرأة لم تقم دولتها بتجديدها".
0 و أوضح أيضا أن "المقررين و نظرا لبعض المخاوف لم يتم تعيينهم خارج نطاق اللجنة كما هو الحال بالنسبة للأمم المتحدة".
0 و كشف كان أنه و بالرغم من التأخير الذي سجلته بعض الدول على غرار السنغال في تقديم تقاريرها (2 من ضمن 6 منتظرة) إلا أن هناك اهتماما متزايدا من جانب .
الدول إزاء اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب و ذكر بأنه و "خلال اجتماع تونس سنة 1992 كانت أربع دول ممثلة في اللجنة قدمت دولتان منها تقريرا مبدئيا أودوريا.
بينما حضرت 36 دولة من 2 إلى 16 يونيو 2002 في بريتوريا منها سبع دول مثلها وزرائها للعدل إلى جانب وفود تتشكل من ثمانية أعضاء".
0 و أضاف أن "اللجنة تحولت مع مرور الوقت إلى شبه هيئة قضائية تقف الضحية و الدولة أمامها لتقديم حججهما مع أن ذلك لم يكن منصوصا عليه في الميثاق.
إلا أن الدول لم تعد .
ترغب أن يتم توجيه الإتهام إليها و اتضح ذلك خلال دراسة دعوى موجهة ضد بوتسوانا تم تقديمها أثناء الإجتماع الأخير الذي عقدته اللجنة.
و تعلقت الدعوى بحكم إعدام صدر بحق إحدى النساء دون أن تستفيد من محاكمة عادلة.
و طلبت اللجنة التي تم إخطارها بهذه المسألة- من هذه الدولة بتأجيل تنفيذ الحكم و ذلك لمتابعة النظر في الشكوى.
إلا أن اللجنة أوضحت أن .
بوتسوانا لم تعبأ بطلب اللجنة و خرقت الميثاق

24 يونيو 2002 21:50:00




xhtml CSS