القمم العربية من وجهة نظر شعبية: قمم بلا قيمة

عمّان-المملكة الأردنية(بانا) -بدأت صباح اليوم الأربعاء، في منطقة البحر الميت بالأردن.أشغال القمة العربية في دورتها الـ28، -بمشاركة 16 زعيما عربيا، في حين يشارك ممثلون عن بقية القادة العرب.

ويحضر هذه القمة،أمين عام الأمم المتحدة"أنطونيو غوتيريش"،ووفدان يمثلان روسيا والولايات المتحدة، ومبعوث للحكومة الفرنسية، وكذلك رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي"موسى فقي"، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي"يوسف العثيمين"، والممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالإتحاد الأوروبي"فيديريكا موغيريني".

وتناقش القمة جملة من القضايا أبرزها القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا والأزمة السورية، وغيرها من الملفات الحارقة على المستوى العربي، وسط لامبالاة واسعة من قبل أغلبية الشعب العربي ومثقفيه ومنظمات المجتمع المدني.

وأدت التراكمات السلبية للنظام الرسمي العربي إلى خلق حلات من الإحباط على مدار أكثر من 70 عاما من تاريخ جامعة الدول العربية، التي أصبحت بعد وفاة الزعيم"جمال عبد الناصر" عام 1970، منتدى للمجاملة لحكام"تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى"، في تظاهرة عادة ما تخرج بقرارات مطاطة دون جديد.

وقد عقدت أول قمة عربية في 28 مايو 1946، بدعوة من ملك مصر" فاروق الأول" بعد تأسيس الجامعة العربية عام 1945،واعتُبرت قمة طارئة حضرتها الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي مصر وشرق الأردن والسعودية واليمن والعراق ولبنان وسوريا.

ومنذ القمة الفعلية الأولى، التي انعقدت في مصر، في مايو 1946، لدعم القضية الفلسطينية، والمواقف العربية في تراجع مخيف،حيث تراكمت قرارات القمم(أكثر من 300 قرار) في أدراج الجامعة، ولم تجد طريقا ولو محتشما للتطبيق، وفي مقدمتها قرار إنشاء السوق العربية المشتركة منذ أواسط ستينات القرن الماضي، وكذلك معاهدة الدفاع العربي المشترك التي بقيت حبرا على ورق.  

ومع كل قمة عربية ينتظر الشارع العربي بصيص أمل لتأتي النتائج مخيبة للآمال بسبب تفجرالخلافات وبالتالي العجز عن الإرتقاء إلى مستوى التحديات التي تواجه الأمة العربية.

وتأسيسا على ذلك، ترسخت قناعة لدى المواطن العربي بأن القمم العربية أصبحت أشبه ما تكون بـ"هايد بارك عربي"، يستغله الحكام لإلقاء خطابات منمقة لكنها لاتحمل موقفا ولا تعالج وضعا. وكثيرا ما تتردد في الشارع العربي عبارات الإزدراء بالقمم العربية على خلفية عدم احترام القادة العرب حتى لتوقيعاتهم وتعهداتهم ولو على استحياء.

والغريب العجيب- حسب العديد من المراقبين العرب والأجانب- تحوّل جامعة الدول العربية منذ بداية تسعينات القرن الماضي إلى ملتقى لبعض الدول المتنفذة ماليا، وأداة للتآمر على بعض الدول الأعضاء، تماما مثلما حدث من"تشريع" لغزو العراق وضرب ليبيا عبر استدعاء حلف شمال الأطلسي، وتدمير سوريا بالسلاح والمال والمرتزقة، بعد أن تم تجميد عضوية هذه الدول خلافا لكل مواثيق الجامعة!

ألا تؤكد هذه الوضعية المزرية صحة ما ذهب إليه العديد من المفكرين والمؤرخين العرب من كون الجامعة العربية تفريخا بريطانيا بخلق جامعة للحكام للإلتفاف على وعي عربي كان يتجه آنذاك لإنشاء جامعة للشعوب؟

ثم، ألم يكن"القذافي" على حق حين أراد الإنسحاب ذات يوم من جامعة الدول العربية، وكذلك سوريا عندما قالت إنها لا تفكر في العودة إلى الجامعة العربية طالما بقيت رهينة لهيمنة دول تتحمل المسؤولية عن حالة التشرذم والضعف وانقسام الصف العربي؟

-0- بانا/ي ي/ع د/ 29 مارس 2017

29 مارس 2017 12:16:51




xhtml CSS