الفاو تطلق حملة تطعيم واسعة في جنوب السودان لحماية 9 مليون رأس من الماشية

جوبا-جنوب السودان(بانا) - بدأت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أكبر حملة تطعيم للماشية على الإطلاق في جنوب السودان بهدف حماية أكثر من 9 مليون رأس ماشية هذا العام ومكافحة الانتشار المتكرر للأمراض.

ويعتمد أكثر من 65 بالمائة من سكان البلاد على الماشية للعيش. ويعد الحليب واللحم من المصادر الأساسية للبروتين وغيرها من المواد الغذائية. وكما يقول المزارعون في جنوب السودان: "هنا، تطرد الماشية الجوع".

ويقول كير ماوين، وهو راع في الثلاثين من العمر من أويل في شمال غرب البلاد: "الماشية مهمة جدا لي، إذ أستخدمها للعمل في مزرعتي وتسميد المزرعة. ويعتمد عليها أطفالي للحصول على الحليب. وعندما يكون لدينا عدد كاف من الماشية يمكن ان نبيع عدد منها لشراء حاجياتنا الأخرى".

ويضيف كير: "تنتشر الكثير من الأمراض هنا. لقد أصيب أحد رؤوس الماشية لدي بالمرض. والأمراض تنتشر بسرعة هنا، وأخشى أن تمرض بقية الحيوانات لدي. عندما أصيب أحد رؤوس الماشية لدي بالمرض، استخدمت العلاج التقليدي بالأعشاب، إذ لا يوجد هنا أي أدوية. ولكن ذلك العلاج لم يفد".

ويقول لوال دينغ لول، أحد العاملين المحليين في مجال الصحة الحيوانية الذين تلقوا تدريبا من الفاو: "الجميع هنا يمتلك الماشية، منهم من يمتلك القليل ومنهم من يمتلك الآلاف، ولكن لا توجد أية خدمات. عندما تمرض الحيوانات تبقى على حالها. لقد فقدت العام الماضي 105 رؤوس من الماشية. كنت أعرف نوع المرض التي كانت مصابة به ولكن لم يكن لدي أي دواء."

يقول لوال: "أنا أعمل مع الفاو منذ سبع سنوات. تعلمت أولاً طريقة تطعيم الحيوانات وحصلت بعدها على مزيد من التدريب لأتمكن من معرفة أنواع الأمراض ومعالجتها... إنه عمل صعب بالفعل".

في أيام التطعيم، يبدأ لوال وزملائه العمل الساعة 6 صباحاً قبل أن تبدأ الماشية بالرعي ودرجات الحرارة بالارتفاع، حيث يعاني جنوب السودان من درجات الحرارة المرتفعة طوال العام. يبلغ متوسط درجة الحرارة 30 درجة مئوية ويمكن أن ترتفع إلى 45 درجة مئوية خلال أشهر الصيف الحارة.

ويوضح لوال: "في أغلب الأوقات نستخدم السيارة للتنقل ولكننا نضطر للسير أحيانا حاملين معنا صندوق التبريد. واليوم، أحضرنا اللقاحات بالطائرة من جوبا. وأحضرناها من أويل إلى هنا بالسيارة وخزناها في الثلاجة الوحيدة الموجودة في هذه المنطقة. بدون سلسلة التبريد، لا نستطيع القيام بعملنا".

دربت الفاو أكثر من ألف موظف في خدمات الصحة الحيوانية المحلية على إجراء الفحوص الروتينية وتقديم اللقاحات. تعمل سلسلة التبريد على تخزين أكثر من سبعة أنواع مختلفة من اللقاحات للأمراض الأكثر شيوعاً.

وقد أدى ذلك إلى تحسن كبير في توفير الرعاية الصحية الحيوانية بالإضافة إلى تقديم اللقاحات الوقائية والطارئة.

وتعمل الفاو أيضا على إصلاح مختبر تشخيص الماشية ليعمل بكامل طاقته بدعم من حكومة اليابان. وسيؤدي ذلك إلى تحسين التشخيص المختبري للأمراض والاستجابة بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

وتقول الفاو إنها تحتاج حاليا إلى دعم بقيمة 13.1 مليون دولار أمريكي لتنفيذ حملة التطعيم بالكامل والاستجابة للتفشي الذي حدث مؤخرا لحمى الوادي المتصدع. وحتى الآن، تمتلك الفاو المال لإكمال ثلث حملة التطعيم فقط، ولم تحصل على أي تمويل حتى الآن للاستجابة لحمى الوادي المتصدع.

وتشكل حمى الوادي المتصدع، التي تنتقل من الحيوانات إلى الانسان، خطرا كبيرا على الصحة العامة. ويجب جمع الموارد لاحتواء انتشارها وتفشيها وتعزيز أنظمة الإنذار والاستجابة المبكرة.

وتقول الفاو أنه في إطار حملة التطعيم، وإذا سمح التمويل بذلك، لن تكتفي  بتغطية تكاليف التلقيح والعلاج فقط بل ستتولى أيضا تدريب المزيد من العاملين في مجال خدمات الصحة الحيوانية المحلية؛ والمساعدة في الحفاظ على مراكز سلسلة التبريد الموجودة، وإنشاء مراكز جديدة في المناطق النائية. وستساعد الخطوة الأخيرة على معالجة العوائق الرئيسية أمام تقديم الأدوية وخدمات الرعاية الصحية الحيوانية، والتي تتمثل في المسافات الطويلة ومحدودية مرافق سلسلة التبريد والطرق الترابية التي يصعب استخدامها خلال فترة الأمطار ونقص خدمات الصحة الحيوانية.

وتضيف المنظمة أن العمل في جنوب السودان أصبح ممكنا بفضل الدعم الذي تلقته المنظمة من كندا والدنمارك والاتحاد الأوروبي واليابان والكويت وهولندا والنرويج والصندوق الإنساني المشترك لجنوب السودان وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والبنك الدولي.

-0- بانا/ع ط/ 21 مايو 2018

21 مايو 2018 11:54:12




xhtml CSS