الصحف التونسية: مشهد سياسي تجتمع أجزاؤه على معنى الخيبة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تنوعت اهتمامات الصحف التونسية خلال هذا الأسبوع، بتعدد المشاكل الداخلية ومستجدات الأوضاع في المنطقة العربية.

وفي متابعتها المشهدَ السياسي بالبلاد، تحدثت الصحف عن مشاهد متفرقة لا تجتمع أجزاؤها إلا على معنى الخيبة، حيث كل شيء صار ينطق باندثار الشروط الموضوعية لتواصل الحال على ما هو عليه، وكل شيء صار يجزم أن ما تأسس على باطل فهو باطل.

وفي رصدها التفصيلي، لاحظت أن في الشارع قطارات معطوبة، وفي البنك المركزي دينار كسيح، وفي البرلمان عنف لفظي، وفي الهيئات القارة والإستثنائية"تغول ديمقراطي"، وفي نظام الحكم خلل جيني، وفي بيت الحُكم"وفاق اعتباطي"، ولا شيء غير حصيلة تداول الداخل والخارج على تصنيفها في الدرجة الصفر من التقدم، وتأسيسا على ذلك تساءلت الصحيفة:من ينقذ الديمقراطية"المنكوبة"؟

وأكدت أنّ راهنية إعادة صياغة المشهد السياسي برمته تنبع من هذا الخطر المحدق الذي يترصد الفراغات والتوترات ليعصف بمستقبل تونس، والكل يعلم أنّ شيطان"الدولة الأخرى" غير العصرية لا يزال ساكنا في التفاصيل، متحيّنا فرصة الإنقضاض على جسد الدولة الجريح.

وأمام هذا المشهد القاتم، قالت صحيفة"الشروق" إن مختلف استطلاعات الرأي، أبرزت تزايد نسبة انعدام الثقة في النُخب، وهو مؤشِّر على غاية من الخطورة من حيث أنّه المدخل إلى ضبابية المشهد الوطني ومزيد تغييب المشروع الوطني الجامع الذي تحتاجهُ البلاد لتحديد أولويّات العمل والإشتغال للفترات القادمة.

ووصفت حركة غالبية النخب بأنها أشبه ما تكون بطواحين الهواء، تجترّ نفس المعارك وتردّد نفس الشعارات المهترئة التي تخفي هوسا ايديولوجيا ونوايا مبيّة في تصفية الحسابات السياسويّة والحزبيّة الضيّقة.

وفي محاولة لخلق حركية سياسية تجمع اليسار التونسي لخلق توازن جديد في المشهد السياسي، اعتبرت جريدة"الصحافة" أن الجدل الكبير الذي رافق اعلان"عبيد البريكي" عن مشروع حزب جديد اسمه "اليسار الكبير" لا يتعلق برقم مضاف على قائمة الشتات اليساري،ولا بالإبحار في نوايا زعيمه بالترقم في السلطة أو في المعارضة، بل يجب أن يتعلق اليسار بهذا الطيف الذي يتموقع بأسمى الأفكار في أضيق المساحات، هذا الطيف الذي لم يتجدد ولم يتجاسر على اللعب في الثنايا المتعرجة لطريق السلطة.

وفي السياق ذاته، أثارت صحيفة"الشروق"استفهاما جوهريا حول مدى إمكانية القول بأن هناك أرضية ملائمة لتجميع اليساريين خاصة بعد عودة الحديث عن حلم الشهيد"بلعيد" في إنشاء حزب يساري "كبير" يكون فاعلا ومؤثرا في الحياة السياسية إن لم يكن قائدا ومسيطرا، مشيرة إلى أن المبادرة بدأ خطواتها الأولى الشهيد"شكري بلعيد" بالأساس، لكن استشهاده أوقف هذا الحلم.

وتناولت جريدة"الصريح"موقف الإتحاد العام التونسي للشغل الرافض للإجراءات التي تنوي الحكومة تفعيلها ضمن ميزانية الدولة للعام القادم 2018، قائلة إن الحكومة ماضية في خيارها وهو اتخاذ الإجراءات التي تطلق عليها كونها مؤلمة، لكنها في الحقيقة لن تكون كذلك الا للمواطن العادي متوسط ومحدود الدخل، مبينة أن ردة فعل اتحاد الشغل واضحة هي الأخرى حيث إنه لن يقبل بها وسيواجهها، كونه المؤتمن على مصالح الشعب.

وهنا،أكدت جريدة"الصحافة"أن وجود الإقتصاد التونسي في منطقة حمراء تنوء بإشكالات انحدار العملة وتدهور انتاجية وتنافسية المؤسسات، يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى لحكمة الأطراف الإجتماعية وفي مقدمتها الإتحاد العام التونسي للشغل، حيث أصبح المواطن التونسي يدرك أنه لا بد أن يظل الإتحاد قاطرة حوار وبناء وإنقاذ، خاصة أنه أمام استحقاق جديد لحماية السلم الأهلي والإستقرار الإجتماعي من مؤثرات الهدم والتخريب ومحاولات التسلل السياسوي إلى النطاقات المطلبية.

وتطرقت صحيفة"المغرب" إلى ارتفاع حوادث العنف الفظيعة، منها الإجرامي المحض ومنها ما يختلط فيه الإنحراف بأمراض وعقد نفسية كالعنف داخل المحيط العائلي أو التحرش أو الإغتصاب، وفيها ما يندرج ضمن خانة تصرفات الجموع كعنف الملاعب، وفيها ما يتوشح بالإحتجاج الإجتماعي كقطع الطرق والإعتصامات العنيفة.

وقالت لم نرد أن نرى في"الثورة" في بدايات ألَقِها، سوى جوانبها الملائكية المثالية: التضامن بين الناس وافتكاك الحرية، ولكن ومنذ الأيام الأولى انفجر المكبوت وتفاقم العنف بنسب لا عهد لنا بها .. عنف استفاد منه المجرمون والمنحرفون في البداية ولكنه تسرب إلى كل مكونات المجتمع..عنف في التعبير عن الرأي وعنف في المطالبة بالحق وعنف تجاه المخالف وعنف تجاه الآخر، أيا كان هذا الآخر.

وعلقت صحيفة"الصباح" على الزيارة التي قام بها العاهل السعودي، الملك"سلمان بن عبد العزيز، إلى روسيا،وتساءلت:هل استشعرت الرياض نهاية الحرب في سوريا،وهل أدركت بالتالي أن دور"الدواعش"  إلى زوال؟ وهل تكون زيارة الملك"سلمان" إلى روسيا عنوان دخول العلاقات الروسية السعودية مرحلة جديدة؟ وهل هي منعرج في الأزمة الراهنة في سوريا؟ وماذا وراء التقارب الروسي السعودي؟ وهل هي الصدفة أن يتزامن ذلك مع التقارب التركي الإيراني على خلفية الإستفتاء بشأن استقلال كردستان عن العراق؟

وأوضحت أن ثمار زيارة الملك السعودي،عنوانها الظااهري صفقة لشراء أنظمة صواريخ روسية مضادة للطيران من نوع إس-400، إضافة إلى أنظمة مضادة للدروع وقاذفات صاروخية،وهي صفقة روسية سعودية تضاف إلى صفقات عسكرية أمريكية سعودية سابقة وقعتها المملكة قبل أشهر مع واشنطن، من شأنها أن تضمن استمرار دوران عجلة مصانع السلاح الروسية والأمريكية عقودا طويلة، ولكن - وهذا الأهم - ربما تسمح أيضا بالإبقاء على لهيب المعارك والحروب المتوقدة التي تستنزف المنطقة متأججة.

وتابعت صحيفة"الشروق" حمّى الحركات الإنفصالية في العديد من بلدان المنطقة والعالم، وبخاصة عقب الإستفتاء في"كاتالونيا" الإسبانية، و"كردستان" بالعراق،وقالت إنه برغم تباين الأسباب والظروف والسياقات بين مختلف المحطات الإنفصالية وصعوبة وضعها جميعا في سلة واحدة وقراءة أبعادها ومدلولاتها بمقاربة واحدة، إلا أن"صرخات"الإستقلال التي ترتفع مدوية في سماء مناطق ومدن عربية وأوروبية عدة، تؤشر على تحولات وتصدّعات خطيرة تشي بانعكاسات وارتدادات لأزمنة"الهويات القاتلة" من جديد التي يكاد المرء يوقن معها بأن العالم قد دخل اليوم بالفعل في سياقات ما عرّفه عالم المستقبليات الأمريكي آلفين توفلر"عام 1987 بـ"الموجة الثالثة" التي تنبأ فيها بالدخول في عصر ما بعد الفيدراليات، أي الدويلات المستقلة.

وأكدت أن الحدث"الكاتالوني" كبير وخطير، ليس فقط لأنه يأتي في لحظة أوروبية صعبة وحرجة بعد مسيرة استمرت 60 عاما للمشروع الأوروبي الذي كان يفترض إلغاء الحدود ومزيد التكتّل والوحدة، بل خصوصا لجهة ما ينطوي عليه من مخاطر وتداعيات، ولِمَا قد ينجرّ عنه من سيناريوهات تضع مستقبل القارة الأوروبية على محك الإنقسام والتفكك، خاصة أنها لم تستفق إلى حد الآن من صدمة"الخروج البريطاني".

-0- بانا/ي ي/ع د/ 08 أكتوبر2017





08 أكتوبر 2017 15:37:17




xhtml CSS