الصحف التونسية: مسارات مكتنفة بالإخفاق

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تصدرت الصحفَ التونسية الصادرة هذا الأسبوع، العناوينُ الرئيسية التالية في صفحاتها الأولى:

- نشاط حثيث لقوارب الموت.. مسؤولية الدولة أم مسؤولية الحارقين؟
- من اليسار الى اليمين.. الساحة السياسية على وقع الإستقطاب.
- إعادة تشكل الخارطة الحزبية من وسط اليمين الى وسط اليسار .. تونس ومعارك الوسط.
- هل يغير قانون المصالحة المشهد السياسي؟
- للفساد أوجه متعددة.
- بعد إالغاء رخصة الوالي في تمليك الأجانب …تونس للبيع.
- الأخلاقيات المهنية تتبدد تحت سلطان المال.
- الأعرف غاضبون من مشروع قانون المالية لسنة 2018
- وعود زائفة..تنمية غائبة..حكومة عاجزة وصورة سيئة عن البلاد.
- بعد هزيمة الجماعات الإرهابية في الرقة .. الإرهاب ما بعد الداعشي.

وفي رصدها المشهدَ السياسي بالبلاد، تحدث عدد من الصحف التونسية عن الهيئات التي سبق أن طبختها غرف تحالف"الترويكا" في حيثيات مسترابة، وفي صيغ مشروطة بالولاء والإستتباع، حتى أضحت تلك الهيئات رافضة للتعاطي مع الواقع المؤسساتي الجديد.

وهنا أشارت إلى أن"هيئة الحقيقة والكرامة"التي أُحدثت استثنائيا، صارت تتصرف وكأنها"محكمة أبدية" وبلا رادع مفترض، تعمل فوق الدولة وترفض أي مبادرة للمصالحة الوطنية من خارج فضائها المفعم بالإنحياز لليمين الديني المتطرّف، وأن"الهيئة العليا للإنتخابات" صارت محفلا للأطماع وسوقا ترتاده الأحزاب المتنفذة الراغبة في تحويل وجهة الإستحقاقات.

وتأسيسا على ذلك، خلصت تلك الصحف إلى أنّ ثمة تشبيكا للمهام بين معاول الهدم وأنّ هناك في بلادنا من يستلذّ البقاء في منطقة الفوضى لخدمة أجندات رخيصة أغلب الظنّ بل أغلب اليقين أنّها صيغت خارج أرض الوطن.

ولاحظت جريدة"الصحافة" أن "صيحات الفزع" بدأت تتصاعد من جراء المأزق الراهن للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات وسط هواجس فعلية تتعلق بخضوعها إلى عملية توظيف سياسوي من الخارج وإلى عملية تفتيت من الداخل، موضحة أن كل مساراتنا مكتنفة بإخفاق الهيئات وانحباسها في الزوايا الضيقة، حيث خسرنا مسار عدالة انتقالية من جراء الحقن السياسوي لهيئة تحكيمية، ويجب ألاّ نخسر مسارا انتخابيا من جراء التوظيف الحزبي لهيئة انتخابية مستقلة.

وأشارت صحيفة"الصباح" إلى أن من المنتظر أن تعود الساحة السياسية إلى حالة من الإستقطاب الجديد على قاعدة أحزاب وسطية إجتماعية وأحزاب يمينية محافظة وأخرى يسارية وذلك إلى حين موعد إنتخابي عنوانه الإنتخابات التشريعية والرئاسية 2019.

وفي خضم حالة الإستقطاب هذه، تحدثت جريدة "الصحافة" عن وضعية اليسار في تونس اليوم، واصفة إياها بـ"الكارثية" مشيرة إلى أن العديد من الملاحظين يخشون أنها لو تواصلت أشهرا أخرى ستؤدي إلى اندثار كامل لليسار ودخوله طي النسيان وخروجه خارج اللعبة السياسية.

وهنا تساءلت الجريدة: ألم يحن الوقت- والساحة السياسية والإجتماعية على ما هي عليه، والإستحقاقات الهامة قادمة بكل إلحاح - أن يعمل مناضلو ومناضلات اليسار، من مختلف مواقعهم ، على إنقاذ "يسارهم" قبل فوات الأوان..أليست البلاد اليوم في أمسّ الحاجة إلى يسار متجدد، متأصل  مناضل، موحّد قادر على بلورة البديل الديمقراطي التقدمي الذي يستطيع مواجهة التحديات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، وكذلك التصدي للمشروع الإخواني الذي بدا يكشر على أنيابه ويهدد النمط المجتمعي ويستغل تواجده المكثف في السلطة  لتنفيذ مشروعه المتمثل في أسلمة المجتمع والدولة؟

وتطرقت صحيفة"الشروق" إلى تصاعد موجات الهجرة السرية من تونس عبر البحر المتوسط وما صاحبها من مآسي، مشيرة إلى أن أكثر من أربعة آلاف تونسي من الشباب عبروا البحر للوصول إلى سواحل إيطاليا، الكثير منهم انتهت الرحلة بموته.

وأوضحت أن الهروب نحو أوروبا لم يعد يقتصر الآن على العاطلين والمهمشين والمطرودين من المدارس وضحايا النظام التربوي الذي يعتبر من أسوإ أنظمة التعليم في العالم، بل صار الهروب يشمل شرائح أخرى من الكوادر والمتعلمين وخريجي الجامعات، حيث تشير الأرقام إلى أن 2500 مهندس تونسي هاجروا إلى أوروبا، واختاروا العمل والإستقرار في فرنسا وألمانيا وكندا، في حين تتعمد الدولة السكوت على ظاهرة"الهروب الكبير" وتبدو غير مكترثة بهروب الأطباء والمهندسين والخبراء في انتظار حصول الكارثة.

وعلقت صحيفة"الصباح" على اجتماع ممثلي قادة مجموعة السبعة الكبارعلى ضفاف إحدى الجزر الإيطالية لبحث كيفية التصدي للهجرة السرية وخطر مقاتلي "الدواعش" بعد تضييق الخناق من حولهم في سوريا والعراق، وأشارت إلى أن تدخلات السبعة الكبار في المناطق التي تعد اليوم مصدرا للهجرة غير الشرعية ولسفن الموت، هي السياسات التي كانت ولا تزال تسمح لعجلة مصانع السلاح بالتطور والربح والتي غضت النظر عن شبكات تهريب المخدرات والبشر وساعدت في تغييب فرص السلام والأمن والإستقرار.

وأضافت أن في التوجه الراهن للدول الصناعية الكبرى إجحافا في حق الدول والحكومات التي تواجه معاناة مزدوجة بين ضغوطات داخلية وأخرى خارجية، فتبدو مقزمة في نظر شعوبها وهي تحمل العصا الغليظة وتؤدي دور الحارس الأمين للغرب بسبب ما يقدمه لها من مساعدات أو بسبب وزر اتفاقيات بالية تلاحق الحكومات المتعاقبة ولم يكتب لها أن تعدل.

وتحت عنوان" النوايا الأوروبية الخطيرة" توقفت صحيفة "الصريح" عند تكثيف البلدان الأوروبية من مطالبها بأن تستعيد تونس كل مواطنيها الذين رُفضت طلباتهم باللجوء لديها، وقالت الصحيفة: يحدث كل هذا بالرغم من أن الأوروبيين يعرفون جيدا أنه لم يعد يوجد مبرر موضوعي لطلب تونسيين اللجوء إلى بلدان أخرى بعد إنتهاء زمن المطاردة والتهجير، وهو ما يعني أن طالبي اللجوء ما هم إلا إرهابيون وهاربون من العدالة.

وقالت إن هؤلاء الذين إحتضنهم الغرب ودعمهم في محاولة تنفيذ مخططه في الشرق الأوسط أصبحوا عبءً ثقيلا على البلدان الأوروبية المضيفة بعدما فشل المخطط بفعل صمود الجيش السوري، وتريد الآن تصديرهم إلى تونس!

وفي سياق متصل، تطرقت صحيفة"المغرب"إلى الإنهيار الكبير لتنظيم"داعش"، برغم أنْ لا أحد يمكنه القول بأنّ الإرهاب السلفي الجهادي المعولم قد انتهى، ولكن الثابت -حسب تقييم الصحيفة- أن صفحة قد طويت وأن "حلما" كابوسيا قد انهار وأن جغرافيا الإرهاب المادية والذهنية ستشهد تحولا عميقا لا يُلمس فقط في العراق وسوريا ولكن في كل بلد اكتوى بهذه الآفة بدءً من تونس.

-0- بانا/ي ي/ع د/22 أكتوبر2017

22 أكتوبر 2017 16:52:45




xhtml CSS