الصحف التونسية: حوصلة لأهم الأحداث محليا وعربيا في2017

تونس العاصمة-تونس(بانا) -مع نهاية سنة2017 وإطلالة سنة جديدة، أوردت التونسية حصيلة لأهم الأحداث التي شهدها العام الذي يستعد للرحيل. وفي رصدها المشهدَ السياسي،تحدثت صحيفة "المغرب" عن بروز ثمانية أحزاب جديدة ليصبح عددها الجملي 210 أحزاب، وفق آخر الإحصائيات، مشيرة إلى تشكيل تكتلات جديدة ضمن هذه الأحزاب على غرار الجبهة الوسطية التقدمية.

واعتبرت الصحيفة، أن المقاربة السياسية التي ارتكز عليها الفاعلون في هذه الأحزاب الجديدة هي أن المشهد السياسي في حاجة إلى حزب أو كيان سياسي وسطي يكون قبلة للناخبين ويعيد الثقة لهم في الأحزاب السياسية.

وفي الشأن الإقتصادي، أشارت الصحيفة ذاتها إلى أن الشهر الأخير من السنة حمل مفاجآت غير سارة لتونس، حيث تم إدراجها في القائمة السوداء في تصنيف الإتحاد الأوروبي للجنات الضريبية، ما من شأنه أن يؤثر مجددا على تصنيفها السيادي والإئتماني، فضلا عن الميزان التجاري الذي كان في أسوإ حالاته خلال هذا العام، كما بلغت معدلات التضخم مستويات عالية قدرت نسبتها خلال شهر نوفمبر الماضي بـ6.3 بالمائة.

من جانبها، قالت صحيفة "الشروق" إن الحصيلة السياسية لسنة 2017 تميزت بالكثير من التقلبات سواء على تركيبة الحكومة أو بين الأحزاب، مشيرة إلى ما عرفته الحكومة من هزات حيث أعلن الأمين العام لحركة مشروع تونس"محسن مرزوق" سحب ثقته من الحكومة واصطفاف الحزب في مصاف المعارضة، إلى جانب انسحاب حزب آفاق تونس، بينما بلغت الخلافات أشدها داخل حركة نداء تونس.

واعتبرت صحيفة "الصباح"، من جانبها أن سنة 2017 تُعد سنة الحرب على الفساد، حيث تم خلال شهر يونيو الماضي وضع عدد من رجال الأعمال والمهربين تحت الإقامة الجبرية، كما شملت القائمة موظفين بوزارات الداخلية والتجارة والصحة والفلاحة والمالية.

وذكرت الصحيفة أنه تم تسجيل حوالي 107 قضية عدلية خلال سنة 2017، في حين تمكنت القوات الأمنية من إيقاف 74.521 شخصا مفتشا عنهم، ومباشرة 5309 قضية تتعلق بالسلب، فضلا عن مباشرة 174 قضية تهم الفساد المالي والإداري، و118 قضية متعلقة بالجرائم الإلكترونية. أما بخصوص الإرهاب، فتعد سنة 2017، الأقل دموية نتيجة إحباط سلسلة من العمليات الإرهابية والقيام بعمليات أمنية إستباقية.

وفي رصدها للشأن الإقليمي، قالت الصحيفة إن العالم وهو يطوي آخر صفحات السنة الراهنة بكل عللها ، يسجل الفشل في وقف الصراعات والحروب الدموية التي ظلت سيد المشهد وما أفرزته من خراب ودمار وتشريد للأبرياء، حيث بقيت الاصوات المطالبة بوقف الحروب مكتومة لا تكاد تبلغ الأسماع أو تثير الإهتمام، إلى جانب  ما شكله قرار الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، من رجة للعالم الذي وقف على تداعيات استخفاف زعيم القوة الأولى في العالم بالقانون الدولي.

وبعيدا عن الغرق في إعادة استعراض المشهد المألوف والعنوان المتداول-تضيف الصحيفة- من العراق المحكوم بصراعاته، إلى سوريا الغارقة في الدمار والخراب، إلى اليمن الذي بات أطفاله على موعد يومي مع الموت جوعا او الموت بسبب الكوليرا أو القصف العشوائي، إلى ليبيا الرهينة في قبضة شبكات الإرهاب والسلاح، أو مصر المستهدفة من الجماعات الإرهابية، أو السعودية المنشغلة بحربها في اليمن المجاور وأزمتها المفتوحة مع ايران، إلى دول المغرب العربي المحكومة بخلافاتها حول الصحراء الغربية التي وضعت حدا للحلم المغاربي، إلى بقية الخارطة العربية المهددة في أمنها الغذائي والمائي وفي استقرارها وسيادتها، يبقى السؤال المطروح: لماذا يتقدم العالم ويتأخر العرب والمسلمون، هو السؤال القديم الجديد الذي سيظل مطروحا طالما استمر إصرار العرب على إضاعة البوصلة وتوخي سياسة التدمير الذاتي التي تتضح اليوم نتائجها.

وتوقفت الصحف التونسية عند الجدل الذي اتخذ نسقا تصاعديا سواء حول العملية السياسية ومسوّغاتها أو حول الملفات التنموية والإستحقاقات القادمة، حيث عادت اتجاهات الرأي العام لتتساءل بنوع من التوجّس عن فشل الأحزاب في بناء قوى سياسية مدنية فاعلة برغم مساحات الحرية التي توفرت طيلة أكثر من ست سنوات.

وأشارت إلى أن جزءً من الأزمة التي تعيشها البلاد يعود بالأساس إلى نخبتنا السياسية التي تثبت الوقائع والأحداث من يوم إلى آخر شرودها السياسي على مستوى الفعل كما على مستوى الخطاب السياسي بعد أن برعت في إطلاق الخطب الرنانة وجعلت من مصالحها الشخصية برامج سياسية.

أما جريدة"الشروق" فعلقت على الأزمة التي تعيشها العلاقات التونسية الإماراتية، قائلة: بغض النظر عن أسبابها، كانت النتيجة الطبيعية للتوازنات السياسية التي انخرطت فيها تونس، وعمودها الفقري الإصطفاف وراء المحور القطري التركي الذي انطلق منذ 2012 زمن الرئيس المؤقت "محمد منصف المرزوقي"، موضحة أن كل ما تعيشه تونس في علاقاتها الدولية ليس أكثر من ترجمة لهذه الإختيارات الإجرامية التي ضيّعت مصالح تونس العليا ووضعتها في خدمة المحور القطري والتركي!

وعلقت جريدة"المغرب" على لغة التهديد والإبتزاز الأمريكية إزاء المطلب العاجل الذي رُفع إلى الجمعيّة العامة للأمم المتحدة من أجل استصدر قرار يقضي بإلغاء قرار"ترامب" بشأن مدينة القدس المحتلة، مؤكدة أن السلوك الأمريكي الجديد صار أكثر"بلطجة"، إذ أنّ ممثلي السياسات الجديدة صاروا لا يجدون غضاضة في تهديد الدول بتجويعها"إن هي صوّتت ضدّ قرار"القدس عاصمة إسرائيل".

وخلصت إلى القول: الظاهر أنّ الحكم الشمولي والغطرسة والإستبداد، لم تعد من "خصوصية الأنظمة العربية الإسلامية" بل هو خيار بدأ يجذب من أرادوا استرجاع "الحلم الأمريكي" وإحياء نموذج "راعي البقر" الذي يبطش بالآخرين، ويطوعهم لإرادته ويذلّهم علّه بذلك يرضي غروره!

-0- بانا/ي ي/ع د/ 31 ديسمبر2017

31 décembre 2017 00:37:15




xhtml CSS