الصحف التونسية: جدل حول مصير حكومة الشاهد

تونس العاصمة-تونس(بانا) -نشرت صحيفة"المغرب" نتائج الباروميتر السياسي لشهر مارس الجاري والذي تساهم في إنجازه مع مؤسسة "سيغما كونساي"، وجاء ليؤكد تواصل ارتفاع منسوب التشاؤم لدى التونسيين ليقارب للشهر الرابع على التوالي 80 بالمائة من المستجوبين.

وفي متابعاتها للوضع العام بالبلاد، تحدثت الصحف التونسية عن الأزمة السياسية التي تلقي بتداعياتها السلبية على مختلف اتجاهات الرأي سواء تعلق الأمر بالطبقة السياسية أو قوى المجتمع المدني.

وفي تشخيص الأزمة الإقتصادية والإجتماعية، تشير هذه الصحف إلى أن الكثير من السياسيين وزعماء المنظمات الوطنية يتفقون على أن أزمة البلاد هي أزمة سياسية بالأساس، وأن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردية التي تزداد سوءً وفق كل المؤشرات، ما هي إلا انعكاس لهذه الأزمة السياسية التي تُغرق الجميع وتكبّل الجميع وتعيق الحكومة عن تقديم حلول ناجعة وسريعة تعيد الأمل وتجعل المواطن يرى النور في نهاية النفق.

وأكدت أن هذا التشخيص لا ينطلق من فراغ، بل إن حصاد السنوات السبع الأخيرة يأتي ليؤكد صحّته ودقّته، كما يأتي ليؤكّد أنه طالما لم تتجه العناية الى إيجاد وفاق سياسي حقيقي يوفّر للحكومة حزام أمان قويا ويدعم خطواتها وتوجهاتها فإن الأوضاع سوف تزداد تعكرا وسوءً، مؤكدة أن أكبر أسباب العلّة التي تفاقم أزمة البلاد يتمثل في إصرار نخبنا السياسية على تغليب مصلحة الحزب واللون والإنتماء السياسي على مصلحة الوطن.

وتحدث العديد من الصحف عن حالة الغموض السياسي التي تخيف التونسيين بسبب إعلانات غير رسمية عن انتهاء عمر الحكومة وعن التحضير لاستبدالها، قابلتها مواقف أخرى تدعو إلى المحافظة عليها.

واعتبرت جريدة"الصحافة" في افتتاحيتها، أن تعقيدات الشأن العام تكشف أن البلاد مرشحة إلى المزيد من التوترات السياسية والإجتماعي ، مشيرة إلى أن من يرى أن تلك التوترات لا تتعدى مجرد الإحتجاجات أو الإنتقادات أو المطالبة بتحوير وزاري، هو إما جاهل بتاريخ تونس أو هو يحاول تأجيل الأوضاع لاقتناص ما يمكن اقتناصه من طرائد الغنائم السياسية.

وهنا تقول صحيفة"الصباح" إن المتأمل في المشهد السياسي منذ بداية السنة على الأقل يتأكد أن أيام رئيس الحكومة"يوسف الشاهد"على رأس الحكومة باتت معدودة .

وترى أن ما يدور حول فلك"الشاهد" وحكومته يعني شيئين لا ثالث لهما، فإما أن يكون الرئيس التونسي"الباجي قائد السبسي" قد رفع حصانته عن"الفتى المدلل" الذي كان اختاره لقيادة البلاد وأعطى إشارة انطلاق تنحيته، لكن بأيد غير يديه، أو أن ما يجري هو مجرد ضغط على رئيس الحكومة الذي تجاوز بعض الخطوط الحمراء الموضوعة أمامه بما في ذلك طموحه السياسي غير المعلن في الترشح للإنتخابات الرئاسية 2019(وهو الأمر الذي تعارضه حركة النهضة الإسلامية)، وكذلك تجرؤه على فتح بعض الملفات السياسية بما في ذلك ملف بارونات الفساد وملفات زمن حكم الترويكا بما فيه من إرهاب واغتيالات وتسفير للشباب للقتال ضمن المجموعات الإرهابية في بؤر التوتر.

وتحدثت صحيفة"المغرب" من جهتها، عن حالة الغموض التي خيمت على البلاد بصفة كثيفة بعد اجتماع الموقعين على"وثيقة قرطاج"  واتفاقهم على صعوبة الأوضاع وعلى فشل الحكومة(النسبي للبعض والكلي للبعض الآخر) في إدارتها، بحكم غياب الرؤية الواضحة والإصلاحات الهامة.

وأضافت أننا دخلنا في مرحلة لا يعلم أحد كيف ستكون مآلاتها، موضحة أن كل الإحتمالات ممكنة ابتداءً من ترميم حكومي يشمل بعض الوزراء والمستشارين، إلى تغيير جذري يغادر بموجبه "يوسف الشاهد" رئاسة الحكومة.

وفي مقابل هذه الصورة القاتمة، اعتبرت جريدة "الشروق" في افتتاحيتها أن حصيلة السنة والنصف من حكومة"يوسف الشاهد" ليست بالصورة الكارثية التي يروَّج لها اليوم عبر خطابات الإثارة والسعي إلى التشنج والتجييش برغم أنها لم تحقق نجاحا باهرا ،مبرزة أن الأمن تعزز وهو أغلى المكاسب، وبدأ تحقيق استدامة السلم الإجتماعي يتوطد كل يوم ومعه تعود الثقة الى نفوس المستثمرين والفاعلين الإقتصاديين، واستعادت البلاد قدرا كبيرا من ديناميتها.

-0- بانا/ي ي/ع د/17 مارس 2018

17 Março 2018 11:54:27




xhtml CSS