الصحف التونسية: تعمّق الشعور بالقرف لدى التونسيين من النخبة السياسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في رصدها الحالةَ الإقتصادية بالبلاد، تحدثت الصحف التونسية، خلال هذا الأسبوع، عن فشل الطبقة السياسية في مراجعة نفسها مع تواصل غياب بديل جدي، موضحة أن ذلك ينبئ بقادم أسوأ، في ظل محيط إقليمي متقلب وتحت أنظار جهات تتربص للإنقضاض على بلد يعيش متاعب إقتصادية جدية بما يجعل تونس، بالهشاشة التي عليها الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية، قابعةً على كف عفريت.

وقالت إن الظهور المكثف لـ"مرتزقة" السياسة في وسائل الإعلام، وانتصابهم صباحا قياديين في حزب، ومساءً قياديين بحزب آخر، وكأنهم لاعبون محترفون بفرق رياضية لا يراعون موعد الميركاتو، ساهم في تعميق الشعور بالقرف لدى التونسيين.. والأسوأ من ذلك أن نفس القياديين كانوا لوقت قريب مقربين بل ولسان دفاع البعض من المتورطين في ملفات فساد كبرى.

وأبرزت ما تعيشه البلاد من انفلات في الأسعار ومن زيادات متواصلة في مختلف القطاعات وأخرى منتظرة مثل الزيادة في سعر المحروقات في الثلاثية القادمة وارتفاعات أخرى متوقعة، مشيرة إلى تدهور المقدرة الشرائية بأكثر من 25 % منذ سنة 2011 إلى الآن.

وعلقت صحيفة"الشروق" على الإنتخابات البلدية التي تميزت بعزوف واسع عن التصويت من قبل التونسيين، قائلة إن هذا الإمتناع كان متوقّعا وربما منتظرا، لكنْ أن يكون بمثل المستوى الذي تم به والذي قارب الـ70 % فإن ذلك لم يعد امتناعا بل تحول إلى رفض معلن، أولا، للطبقة السياسية عموما، التي "استولت" على المشهد السياسي وحوّلته إلى منصّة قفز للحصول على المناصب والكراسي أو لتنظيف السيرة الذاتية، وهو رفض، ثانيا، للنخبة الحاكمة التي، إن لم تكن تنكرت للوعود الجميلة التي أطلقتها في الحملات الإنتخابية لخريف 2014، فهي تبدو اليوم عاجزة عن تغيير واقع إقتصادي وإجتماعي صعب عناوينه البارزة: بطالة تفوق 15 %، وتضخّم يقارب 8 %، وقدرة شرائية في انحدار متواصل.

وتحدثت جريدة "الصحافة" بدورها عن المقاطعة الواسعة من قبل أغلب فئات الشعب للإنتخابات البلدية، وأوضحت أن قائمات"المستقلّين" التي حازت نسبة أكثر مِن 32 في المائة، هي في الواقع أقلّ بكثير ممّا توحي به نتائج الإنتخابات البلدية، على خلفية أن "المستقلين" تَخَفّتْ وراءهم أحزاب، ومِنْهم مَنْ ينتمي إلى أحزاب كبيرة تريد الإستفادة مِنْ "ثواب" الإستقلالية لأنّ صورة الحزب عموما غير قابلة للتسويق السياسي والإنتخابي.

وحاورت صحيفة"الصباح" أستاذ القانون الدستوري" قيس سعيد" الذي شبّه يوم الإنتخابات البلدية بيوم عيد الأضحى في تونس، في ظاهرهِ سكونٌ وفي سرّه حركة لا تنقطع لشحذ السكاكين وجمع الجمرات لرمي الخصوم والشياطين.. ينتظرون ذبح الأضاحي ليبدأ سلخها وتقطيعها ثم فرز الأصوات وتوزيعها.. هناك من سيذكر الله ويذبح، وهناك من أعد الخمور لينتشي على عادته ويتقبل التهاني وهو يترنح، وهناك من ينتظر بقية باقية من أصوات أو بقية من أضحية فيكتفي بما ألقي إليه من عظام أو من مقاعد.

وأكد أن التونسيين والتونسيات ليسوا قطيعا من الأضاحي يساق إلى المسالخ لمن نصبوا أنفسهم رعاة في الداخل وفي الخارج، ويعلمون حينما رفضوا التوجه إلى صناديق الإقتراع أن الأمر يتعلّق بفصل من فصول مسرحية جديدة على خشبة نفس المسرح.

واهتمت جريدة "الصحافة" بالأوضاع المزرية التي يواجهها الطلبة والعمال الأفارقة في تونس من انتهاك الحق في العلاج والسكن والعمل وتسوية الوضعية القانونية حيث أكد عضو المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية"رمضان بن عمر" أن هؤلاء ممن يقومون بأعمال موسمية يعيشون في تونس صعوبات كبيرة بسبب وضعياتهم غير القانونية وشروط الإقامة المجحفة وفي مقدمتها الخطايا المالية التي تسلط عليهم بعد انتهاء المدة القانونية للإقامة والتي عادة ما تتجاوز إمكانياتهم المادية.

من جهته، دعا ممثل عن جمعية القيادة والتنمية في إفريقيا إلى إلغاء العقوبات في حالات الدخول غيرالمصرح به إلى التراب التونسي وتحسين وضعياتهم والمساواة بينهم في الأجر وساعات العمل كباقي العمال التونسيين.

وذكرت الصحيفة أن دراسة أنجزها المنتدى بينت أن المهاجرين في تونس يعيشون عزلة عن المجتمع التونسي بسبب الإنتهاكات الصارخة التي يتعرضون لها.

وخلصت الدراسة إلى أن الحق في العلاج والسكن والعمل أصبح غير مكفول منذ سنوات لهؤلاء المهاجرين في تونس سواء تمتعوا بالإقامة القانونية أم لا .. وكان الطلبة الافارقة قاموا بتنظيم وقفات احتجاجية في أكثر من مناسبة للتنديد بالتمييز العنصري ضدهم ، مطالبين السلطات التونسية بتحمل مسؤوليتهما في ما يواجهونه من صعوبات في العيش ومن تعطيلات للحصول على بطاقات الإقامة.

-0- بانا/ي ي/ع د/13 مايو 2018



13 مايو 2018 08:08:50




xhtml CSS