الصحف التونسية: الحكومة تواصل سياسة الهروب إلى الأمام

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تصدرت قضايا الشأن المحلي اهتمامات الصحف التونسية،هذا الأسبوع، ومن بينها إستعداد البلاد لبدء سنة  سياسية وبرلمانية جديدة، سنة هي الخامسة والنهائيّة في عهدة رئيس الجمهورية "الباجي قائد السبسي" ومجلس نواب الشعب(البرلمان) الحالي.

وأوضحت أن هذه السنة تنطلق بتواصل أزمة سياسيّة باتت تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة، أزمة تحتاج مبادرات جريئة وشجاعة لفكّ ألغازها ومن ثمّ الإبتعاد بالمشهد السياسي عن واقع الضبابيّة والغموض وحالة التداخل التي تعيشها منذ أزيد من خمسة أشهر.

وأضافت أن عجلة الإقتصاد سكتت عن الدوران، والدينار في انهيار متواصل، والمقدرة الشرائية تتعرض للتهرئة، فإذا بالأمل يجف وأصبح الحديث عنه يعادل ما يسمى اللغة الخشبية وهي تسمية نلتجئ إليها عندما يفقد الشيء معناه وينفصل الدال عن المدلول.

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة"المغرب"إن السنة السياسية الجديدة  لن تكون هادئة، وستشهد تقلبات على مختلف الأصعدة، وسيكون المواطن مرّة أخرى أمام حالة من عدم الإرتياح والتوتر، خاصّة إذا تواصل تدهور الطاقة الشرائية.

من جانبها، قالت صحيفة"الشروق" إن الوضع الإقتصادي يؤشر إلى كارثة حقيقية تنتظر البلاد مع العودة السياسية والإجتماعية، والغريب أن الحكومة تواصل سياسة الهروب إلى الأمام وتمارس"النوم في العسل" وكأنها غير معنية بما يعانيه المواطن التونسي بسبب انخفاض قيمة الدينار وارتفاع الأسعار وغياب الرقابة.

وخلصت إلى القول: في وضع كهذا ليس لنا إلا التضرع إلى الله على طريقة المتصوفة بأن يحمي الله تونس من شر أبنائها الذين قادوها كل بطريقته ومساره إلى الهاوية.

واستأثر ملف تأخر صرف مستحقات المتقاعدين تزامنا مع عيد الإضحى باهتمام جل الصحف على غرار جريدة "الصباح"، لما أثاره من استياء في صفوف هذه الفئة وردود أفعال غاضبة لجهات مختلفة، حمّلت الحكومة الإخلال بوعودها التي قطعتها، وذكرت الجريدة أن هذه المواقف الغاضبة شملت بعض السياسيين الذين تفاعلوا مع هذه المسألة، مشيرين إلى أن"دولة تهين متقاعديها هي دولة العجز في الحاضر ونكران جميل الماضي وإفلاس الغد".

وعلقت جريدة"الصحافة اليوم" على مرور خمس سنوات على التوافق الذي حصل في اجتماع باريس بين الرئيس التونسي"الباجي قائد السبسي" ورئيس حركة"النهضة" ذات التوجه الديني الإخواني، الشيخ"راشد الغنوشي"، لتقاسم السلطة، قائلة: للشيخ أن يحتفل بهذه الذكرى، ولنا أن نعتبرها غيمة أو زلة قدر أو كابوسا تحوّل إلى واقع، الواقع الذي نحن مطالبون بتغييره قبل أن تغرق السفينة.

وأضافت الجريدة:صدق الشيخ بقوله"لقد حققنا معا بلقاء باريس الكثير لوطننا".. فقد صار لدينا بالفعل الكثير من الفوضى السياسية، الكثير من الفقر، والكثير من العوزالإقتصادي، الكثيرمن المهانة السيادية، الكثير من فنون الغدر والأذى في لعبة تموقعات السلطة، الكثير من اللعب على فراغ اللحظة، وفراغ عقول مراهقي السياسة، الكثير من الظلم والقهر، وشظف العيش.

وتطرقت الصحف التونسية أيضا إلى الوضع الذي تعيشه الإدارة التونسية، مبيّنة أن سوس الخراب قد نخرها من الداخل، وأنها أصبحت شبه عاجزة تقريبا عن النهوض بمهامها والإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، حيث تم إغراقها بعشرات الآلاف من الإنتدابات العشوائية، سواء من الخريجين الجدد الذين لا خبرة لهم، أو من خريجي السجون ممن نالهم قانون العفو العام، أو من أناس لا علاقة لهم بالعمل الإداري إلا قدر علاقتهم بالمسؤول أو الوزير.

من جهتها، اهتمت جريدة "البيان" بملف الديون الخارجية، مشيرة إلى أن الحكومة التونسية تقر بأن لا خيار أمامها في الوضع الإقتصادي الراهن غير الإقتراض والتداين من المؤسسات المالية الدولية.

ولفتت الجريدة إلى المعطيات والأرقام الرسمية التي نشرتها وزارة المالية حول تراكمات الدين العمومي التي بلغت نسبته 72 بالمائة، مضيفة أن تقارير مالية أخرى ترشح ارتفاع مستوى التداين إلى 80 بالمائة مع نهاية 2018.

واستأنست الجريدة بآراء بعض الخبراء حول هذا الموضوع، ومن بينهم الخبير الإقتصادي"مُعز
الجودي" الذي اعتبر أن استمرار الحكومة في سياسة الإقتراض الخارجي يعكس الإفلاس الذي تعيشه البلاد، في حين أقرّ الخبير الإقتصادي"الصادق جَبنون" بأنه لا خيار أمام الدولة التونسية غير الإقتراض الخارجي الذي أصبح ضرورة ملحة لتمويل العجز الحاصل في ظل غياب حلول وإصلاحات جذرية وتواصل سياسة الحلول الترقيعية.

من جانبها، تحدثت جريدة "الصحافة" عن المخاطر التي تواجه السلطة الرابعة، على خلفية حجب عدد من الصحف الورقية اليومية والأسبوعية وإغلاق إذاعات أبوابها والإستغناء عن العاملين فيها دون قيد أو شرط، فضلا عن عجز مؤسسات إعلامية عريقة عن صرف مستحقات أبنائها، وعودة الحديث عن إنجازات لا يراها المواطن.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 26 أغسطس 2018

26 august 2018 12:15:41




xhtml CSS