الصحف التونسية:وضع ضبابي تعيشه حكومة الشاهد

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في متابعتها للوضع السياسي بالبلاد، رأت الصحف التونسية أنه "دخل نفقا لم نعد نعلم منتهاه خاصة في ظل حالة الإرباك التي تعيشها الحكومة"، فضلا عن الوضع الضبابي الذي تعرفه حكومة"الشاهد" التي فقدت كل مشروعية سياسية بخسارتها لكل حزام سياسي داعم لها خاصة بعد تعديل حركة النهضة لموقفها واشتراط دعمها للشاهد وحكومته بالتزامه عدم الترشح للإنتخابات القادمة.

ومع اقتراب العودة السياسية تشهد الساحة التونسية هذه الأيام تحركات في مستوى بعض الأحزاب والمنظمات ومراكز الدراسات في محاولة منها لرسم خارطة طريق وضبط أولويات المرحلة القادمة.

وفي هذا الصدد، بيّنت جريدة "الصحافة"، أنه وفقا للحراك الذي انطلق منذ أيام استعدادا للعودة البرلمانية والسياسية الجديدة، فإن هذه الأخيرة لن تكون أقل صراعات وتجاذبات من سابقتها، نظرا إلى سعي كل طرف موجود في المشهد إلى تحصين موقعه، في وقت  تتوقع  التقارير الإقتصادية والإجتماعية إقبال البلاد على هزّات إجتماعية عنيفة.

في سياق متصل، أفاد المحلل السياسي"الجمعي القاسمي" في تصريح لـنفس الجريدة، بأن هذا المصير بدا ملتبسا وغامضا، خاصة بعد أن انتقلت حركة النهضة من دائرة المساومة إلى مربع الإبتزاز الواضح.  

من جهتها،أشارت جريدة "الصباح" إلى أن مختلف المؤشرات المرافقة للتحولات في المشهد السياسي في تونس تدفع إلى تعزيز القناعة بأن لعنة الإنقسامات باتت بمثابة الوباء الذي ينخر صورة ومصداقية النخب والأحزاب السياسية سواء منها الشريكة في السلطة أو التي في صفوف المعارضة.

وتطرقت صحيفة "الشروق"، في عددها الصادر أمس السبت، إلى أسباب ودوافع إقالة وزير الطاقة وكاتب الدولة للمناجم، فضلا عن كبار مسؤولي سلطة الإشراف، مبرزة أن هذا القرار جاء على خلفية السماح لرجل أعمال تونسي باستغلال حقل نفط بسواحل مدينة"المنستير" منذ سنة 2009 وإلى اليوم بدون رخصة قانونية والتوقيع على قرار منذ سنة 2011 يخول للمستثمر استغلال التنقيب دون وجه حق.

قرع طبول تأجيل الإستحقاق الإنتخابي لـسنة 2019، كان هو الآخر موضوع اهتمام الصحف التونسية التي اعتبرت أنه وإن كانت المبررات وجيهة ومنطقية، فالأهم هو تنفيذ هذا الإلتزام في آجاله الدستورية والعمل على إنقاذ الإنتقال الديمقراطي، خاصة وأن ديمقراطيتنا الناشئة هي اليوم في مفترق الطرق، حسب تعبيرها.

وعلقت صحيفة"المغرب" على ادّعاء قيادات حركة"النهضة" ذات المرجعية الدينية الإخوانية، تمثيل الشعب التونسي المسلم والنطق نيابة عنه والتذرع بالتعبير عن إرادته، متسائلة: هل يعني ذلك أنّ حركة" النهضة" باتت وصية على التونسيين وأنّها صارت الناطقة الرسمية عن الشعب؟

وقالت: لا يخفى أنّ النطق نيابة عن الله وتأويل نصوصه لا يقلّ خطورة عن النطق نيابة عن الناس، مشيرة إلى خيار الحركة انتهاجَ المراوغة والتوظيف والتلاعب بورقة الدفاع عن الإسلام الذي يبدو- حسب ادعائها- في خطر مستمر.

وفي متابعتها لتطورات الأحداث الخطيرة في الجارة ليبيا، قالت صحيفة"الشروق":"تتواصل منذ أيام الإشتباكات الدامية في ضواحي العاصمة الليبية طرابلس لتتواصل معها معاناة الأشقاء الليبيين الذين يفتقدون نعمة الأمن والإستقرار منذ سنة 2011 عندما قرر حلف الناتو إسقاط النظام الليبي واغتيال الزعيم معمر القذافي لتدخل ليبيا في نفق مازال الليبيون يحاولون الخروج منه دون جدوى".

وأوضحت أن الصمت الرسمي للحكومة التونسية تجاه الأوضاع في ليبيا يؤكد العجز الكامل لهذه الحكومة عن فهم الإستراتيجيات المرتبطة بالجغرافيا السياسية التي يفترض أن تكون واعية بها وأن تكون على استعداد لمواجهة تداعيات الوضع في العاصمة طرابلس بعد مؤشرات عن انهيار حكومة الوفاق التي يقودها فائز السراج المدعوم من الجهات الدولية.

وخلصت إلى التأكيد على أن استقرار ليبيا هو الضمان الوحيد لانتعاشة الإقتصاد التونسي وفتح آفاق للجنوب التونسي الذي يعيش منذ 1987 والى سقوط النظام الليبي بنسبة تقارب المائة بالمائة على المبادلات مع ليبيا.

وتحدثت صحيفة"الصباح" عن المعايير المزدوجة لإدارة الرئيس" ترامب" في لعبة المصالح الأمريكية المباشرة أو غير المباشرة، مؤكدة أنها معايير أبعد ما تكون عن ميزان العدالة التي يمكن أن تؤسس لعلاقات بين الأمم والشعوب بعيدا عن الهيمنة وعقلية الوصاية واستباحة حق الغير في السيادة وتقرير المصير.

وقالت إنه سيكون من المبكر التبشير بواقع جديد لمفهوم وأهداف العدالة الدولية طالما استمر غياب العدالة وطالما بقيت صفة العدالة العرجاء مرافقة للمواقف الأمريكية بل لمواقف القوى الكبرى ولسلطة الفيتو في مجلس الأمن الدولي، في حين أن انتصار منطلق وخيار العدالة الدولية يقتضى وأكثر من أي وقت مضى إنصاف الشعوب المستضعفة والعدول عن الموازين والأحكام المزدوجة في ملفات وقضايا دولية مصيرية عالقة.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 02 سبتمبر 2018

02 september 2018 09:01:37




xhtml CSS