الصحف التونسية:هوس مرضي لدى النخبة السياسة بالوصول إلى الرئاسة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تصدرت العناوين الرئيسية التالية الصفحات الأولى بالصحف التونسية طيلة الأسبوع الحالي:الباروميتر السياسي لشهر يناير 2018:تواصل ارتفاع نسبة التشاؤم عند التونسيين.. بإعلان نهاية التقارب بين النهضة والنداء، العودة الى مربّع الفرز السياسي على قاعدة المشاريع .. ستتجاوز نسبته 70 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي هذه السنة،كيف نعالج تفاقم التداين العمومي.. عندما تعجز الدولة عن حماية مواطنيها .. مؤشرات على عودة الإنفلات.. تونس:كثرة الزعامات وضعف الأحزاب.. حكاية التوافق بين النهضة والنداء: النهاية.

ونشرت جريدة"المغرب" نتائج الباروميتر السياسي لشهر يناير 2018 الذي ساهمت الجريدة في إعداده مع مؤسسة"سيغما كونساي" مشيرة إلى تواصل ارتفاع منسوب التشاؤم لدى التونسيين والذي يناهز حوالي 80 بالمائة للشهر الخامس على التوالي، والتراجع الهام في نسبة الرضا عن أداء رئيس الحكومة بسبع نقاط ونصف، وعن رئيس الجمهورية بحوالي أربع نقاط.

وتطرق أغلب الصحف إلى المؤشرات التي طفت على السطح بخصوص تفكك التحالف سياسيا وموضوعيا بين حزب"نداء تونس"العلماني وحركة"النهضة" الإسلامية حيث لم يبق للحزبين اللذين كثيرا ما هيمنا لا فقط على الخارطة السياسية وإنما على الحكومات المتعاقبة، سوى البحث عن مسوغات فك الإرتباط بطريقة لا يخرج منها أحدهما خاسرا ولا تخلو من المساومة.

وهنا أوضحت جريدة"الصحافة" أن التحالف انتهى سياسيا وعمليا ولم تبق سوى عملية حياكة السيناريو وهو في نظرنا سيناريو يبقى تحت قبضة الشيخين" قائد السبسي" و"راشد الغنوشي"، مضيفة أن مختلف القوى السياسية كثيرا ما ابتعدت عن الحزب العلماني على خلفية تحالفه مع حركة"النهضة" التي ترى تلك القوى أنه لا يؤتمن جانبها برغم كل التنازلات القاسية والمرة، حسب وصف الجريدة.

وفي رصدها المشهدَ السياسي بالبلاد، من أحداث ومواقف وتصريحات، تحدثت الصحف عن "هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالإنتخابات الرئاسيّة"، وأضافت أن حسابات الأحزاب وخاصة قادتها وزعماءها باتت تُقصي إلى درجة كبيرة أولويات البلاد واستحقاقاتها لفائدة طموحات وتطلعات شخصيّة وفئويّة ضيّقة تمنعُ عن الوضع العام الإستقرار والتهدئة وتحقيق منجزات تُسهم في الإستجابة لحاجيات الناس في الشغل والتنمية وتحسين ظروف العيش.

وأوضحت أن كلّ شيء اليوم يتحرّك بخلفيّة الإستحقاق الرئاسي القادم، إلى الدرجة التي نكاد نجزم فيها بأنّ بعض الطامحين الى كرسي قرطاج يأملون في أن لا تحقق الحكومة الحالية أيّة مكاسب لأنّ ذلك سيكون في ميزان حسنات رئيسها"يوسف الشاهد" إذ أن هذا الأخير- من منظورهم - منافس مفترض مرتقب، وعليه أن لا يُراكم نقاط نجاح قد يستثمرها لاحقا.

واعتبرت صحيفة"المغرب"في هذا الصدد، أن التحوّلات السياسية الأخيرة أبانت عن حقيقة مفادها انهيار الزعامات السياسية، فما استطاع أمناء الأحزاب المتصارعة ولا الشخصيات الماسكة بزمام السلطة أن يحتلّوا مكانة في نفوس الجماهير تضاهي منزلة "جمال عبد الناصر" ولا "الحبيب بورقيبة" ولا غيرهما ممن تمتّعوا بكاريزما وظلّوا متربّعين على عرش المتخيّل السياسي الجمعيّ.

وقالت إن من مفارقات الساحة الحزبية في تونس، البون الشاسع بين عدد الزعامات الطامحة إلى أعلى درجات الحكم في البلاد وضعف التنظيمات الحزبية، برغم سبع سنوات من النشاط الحرّ والمفتوح لجميعها، مبيّنة أن العائلة الوسطية الديمقراطية هي التي أصيبت أكثر من غيرها بمرض تورم الزعامات فأفسدت على نفسها فرصا تاريخية كبرى في حين أن مؤشرات عديدة تفيد بقدرة هذه العائلة على قيادة البلاد.

وهنا اعتبرت صحيفة"الصريح" أن كل المعارك المضطرمة في الساحة، كبيرة كانت أو صغيرة، ذات أجندة داخلية أو مشدودة إلى أخرى خارجية، هدفها الأوحد الوصول إلى سدة النفوذ حتى وإن كان ذلك على جثث القيم والمبادئ ومصالح الشعب والوطن، وحتى إن أدى الأمر أيضا إلى التدمير والتخريب وإشعال النيران في كل مكان، وهذا ما حدث ويحدث منذ أكثر من سبع سنوات كاملة في ساحة خرجت عن كل الضوابط الأخلاقية والقانونية، حسب تعبير الصحيفة.

وبخصوص الأزمة الإقتصادية، وبخاصة تفاقم تداين الدولة الخارجي وتجاوزه كل الخطوط الحمراء، قالت جريدة" المغرب":لقد انتقلنا خلال سبع سنوات من نسبة مديونية في حدود @ إلى p في السنة الماضية ،وهذه النسبة مرشحة-حسب التوقعات الرسمية-للإرتفاع، مضيفة أن الإشكال في تونس ليس في نسبة التداين العمومي في حدّ ذاته بل في الإرتفاع المهول في خدمة الدين، وكأننا أصبحنا نقترض بالأساس لنسدد ديوننا ليس إلا.

وفي ذات السياق ذكرت صحيفة"نواة" أن تونس تبدأ المرحلة الأولى من تجربة اللامركزيّة بتوازنات ماليّة هشّة على الصعيد المحليّ والدوليّ، إذ أن تركيز هذا المشروع يصطدم بعقبة رئيسيّة هي المديونية التي تجاوزت حاجز 70 بالمائة من الناتج المحليّ الخام لسنة 2017، وفق وزارة الماليّة، في حين وضع البنك الدولي شروطا مسبقة لمسار وآليات تفعيل اللامركزيّة إضافة إلى البنك الإفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية.

وأضافت أن القائمين على مشروع اللامركزيّة في تونس يرون أنّ هذا البرنامج يتطلّب 27 سنة ليؤتي أُكله، أي أنّ جيلا بأسره قد يمضي دون أن يرى نتائج هذه التجربة ويشهد تحقيق الوعود التي حملتها، وفي المقابل، وحتى انقضاء العقود الثلاثة القادمة، فإنّ هذه الحكومة تقرّ بعجزها عن تقديم حلول أو مسكنّات لنفس هذا الجيل الذّي عليه أن ينتظر ويمنح ثقته العمياء في مشروع حمله إليه المانحون والمُقرضون الدوليّون مبشّرين بغد أفضل قد يأتي وقد لا يأتي.

وفي متابعتها للأوضاع الإقليمية، تحدثت جريدة"الصحافة"عن أفول الجبهة الإخوانية في مصر وسوريا وقريبا في ليبيا، وكذلك وقوع "إمارة قطر" في كماشة مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة أن كلّ هذا يجعل من تموقع الإسلاميين في السلطة داخل تونس عبءً على المشهد أكثر مما هو"إضافة"، ناهيك عن أن الدولة قد خسرت الكثير في خارطة علاقاتها الخارجية بسبب وصمة وجود "الإخوان المسلمين" في السلطة، أو هي تكبّلت أصلا وصارت لا تتنفس خارج الضغط والإبتزاز.

وأوضحت أنّ ما كابدته حركة النهضة من عدم مقبولية في النطاقات المجتمعية والمدنية الفاعلة،يعود إلى كونها على المستوى الفكري جسم معطّل للتقدم والتطور.

وتوقفت جريدة"الصباح"أمام تواصل الحرب المدمرة المستمرة على اليمن، متسائلة:ما الذي ينتظره المجتمع الدولي لإيقاف هذه الحرب، وما الذي تنتظره أطراف النزاع لإيقاف النزيف والتخلي عن الإستخفاف بالأرواح؟

وقالت يبدو أن لا أحد يبدو متعجل لإنهاء واحدة من أسوإ وأبشع الحروب المستمرة منذ انطلاق موسم ما سمي بـ"الربيع العربي"الذي تحول إلى تسونامي يجرف معه شعوبا وأوطانا كانت تتطلع إلى واقع جديد يضمن لها الحرية والعدالة والكرامة، فحصدت بدلا من ذلك الخراب والدمار والضياع، والمخجل حقا -تختتم"الصباح"- أن صوت الحق يتلاشى، وطريق الحكمة يتضاءل ليستمر الصمت المقيت المتواطئ في منطقة تتأجج كل يوم أكثر لتأكل أبنائها وتحرق أحلامهم وطموحاتهم.

-0- بانا/ي ي/ع د/28 يناير2018


28 يناير 2018 10:18:25




xhtml CSS