الصحف التونسية:نخبة سياسية وحزبية بطابع إنتهازي

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في رصدها المشهدَ السياسي بالبلاد، تحدثت الصحف التونسية عن المسار الديمقراطي في تونس الذي عرف في الآونة الأخيرة عدة عثرات وخلافات داخلية شابت عديد الأحزاب والتحالفات، مما عزز المخاوف في صفوف الطبقة السياسية والحقوقية على مستقبل الإنتقال الديمقراطي خاصة بعد أن تغير المشهد السياسي في البلاد داخل الإئتلاف الحاكم والمعارضة، وهو وضع كشف هشاشة التوازنات وعدم ثبات كثير من الأحزاب على خيارات واضحة، مما خلق انطباعا بأن الأحزاب والكتل والشخصيات السياسية التي تتبنى شعارات المصلحة العليا تخضع مواقفها لحسابات ضيقة للغاية، بعضها حزبي وكثير منها شخصي غايته المناصب.

وترى جريدة"الصحافة" أن العام الذي انقضى والعام الذي أقبل قد يلتقيان في التأكيد على الطابع الإنتهازي للنخبة السياسية والحزبية في غالبها، معربة عن يقينها بأن عودة الوعي -أو حتى بذرة منه- لهذه النخبة ليس في باب الوارد، ذلك أن الطمعَ يطغى على القناعة، والجهلَ يتقدم على المعرفة، والذكاءَ في مرتبة دونية قياسا بالغباء.

وفي ظل هذه الأجواء، ترى جريدة"الصريح" أن المتابع لنشاط حكومة الإئتلاف الحزبي، يلاحظ سقوط بعض الوزراء في حضيض الإسفاف والسذاجة وتصرفهم بأساليب لا تليق بالمسؤولية التي ائتمنهم عليها الشعب، فشعر الكثير من التونسيين بما يشبه المرارة، لتعود بهم الذكريات السيئة إلى ماكان يحدث في الحكومات السبع السابقة، لكن الأدهى والأمر-تضيف الجريدة- هو سعي بعضهم -قصد تدعيم مواقع أحزابهم في "الترويكا" الجديدة المزمع بعثها- إلى طرح أسماء مجموعة من الفلكلوريين والمشبوهين وممن تعلقت بهم التهم المختلفة،لتولي مناصب وزارية وذلك للإمعان في التشويه والتدنيس والإثارة وتعقيد الأوضاع وتأزيمها.

وهنا تشير جريدة"الصحافة" إلى وجود إحساس لدى رئاسة الدولة كما لدى الرّأي العام، بأنّ المتغيّرات التي طرأت على المشهد السياسي والحكومي، تستحق وقفة تأمّل، وربّما إعادة صياغة لأساسيات التّعامل بما يضمن إنقاذ المشهد من سيناريوهات محبطة ستزيد من مخاطر انجرار الساحة إلى مربّع الفوضى والعدميّة، وذلك على خلفية تكوّن صيغة مبهمة لإدارة الشأن الحكومي عبر وجود وزراء فقدوا مكانهم في أحزابهم وحافظوا عليه في الحكومة، وثانيا من جهة ما أحدثه دخول قانون المالية الجديد حيّز التنفيذ، من احتجاج إجتماعي قد يصبح منظّما وضاغطا إن لم يعالج بحلول واقعية رصينة.

وفي هذا السياق تحديدا، ترى جريدة"المغرب" أن المخاوف الأساسية لحكومة الشاهد تكمن في حجم الإحتجاجات الإجتماعية المرتقبة لهذا الشتاء، فإن كانت محدودة وعابرة ستتمكن الحكومة من الإشتغال دون ضغوط إجتماعية كبرى، أمّا لو تصاعدت الإحتجاجات في كل مكان وخاصة بعد موجة الزيادات التي افتتحنا بها هذه السنة، فلا ينبغي حينها للحكومة أن تعول كثيرا على حليفها الإستراتيجي الإتحاد العام التونسي للشغل، لأنها ستجده في موقعه الطبيعي أي مع المحتجين وستجد نفسها تواجه هذا الغضب الشعبي المحتمل وهي وحيدة فريدة.

نفس الهاجس عبرت عنه جريدة"الصباح" وهي تتابع انطلاق سنة 2018 بزيادات في جل الأسعار في انتظار أن تلحق بها أخرى في الأيام القادمة بمقتضى ما جاء في قانون المالية الجديد، وهي زيادات- تقول الجريدة- تمّس بالتأكيد من المستوى المعيشي لنسبة هامة من العائلات وخاصة منها الضعيفة والمتوسطة الدخل.

وأوضحت أن المالية العمومية تعيش أحلك أزماتها وأن تعديلها خارج إطار المديونية والإقتراض الخارجي يبقى صعبا إن لم نقل مستحيلا في ظل الإخلال الهيكلي الذي أدىّ إلى ارتفاع حجم الدين العمومي ليصل إلى 50 مليار دينار حاليا بنسبة 69.5 بالمائة من الناتج المحلي الخام، وعجز المؤسسات العمومية الذي فاق الـ 6 مليار دينار، وغيرها من الأرقام السلبية التي تنذر بالخطر.

وحمّلت "الشروق" كل الأحزاب السياسية في البرلمان التي صادقت وصوتت لصالح قانون المالية الجديد، المسؤولية قبل الحكومة بخصوص أزمة ارتفاع الأسعار، مضيفة أن النواب والسياسيين وقادة الأحزاب خرجوا للبكاء على جيوب المواطنين الخاوية ونسوا أنهم هم من صوتوا لصالح القانون الذي سلط الضرائب الجديدة وزاد في تعب التونسيين الذين أدركوا اليوم أنهم ضحية للعبة سياسية تتواصل الآن على مدى سنوات.

واعتبرت جريدة"الشعب"أنه في ظل تأزم الأوضاع الإجتماعية وتفاقم الزيادات غير المقبولة في مستوى الأسعار أصبح تعويل الشارع كبيرا على الإتحاد العام التونسي للشغل الذي تسوق الحكومة لاتفاقها معه حول عدم الزيادة في المواد الأساسية وهو عنوان ابتزاز سياسي، إذ أن الإحتماء بالإتحاد لاتخاذ إجراءات مؤلمة ضد الشعب والإعتداء على قوته أمر لا يمكن للإتحاد القبول به.

وتطرقت جريدة"الشروق" إلى ما تواجهه  دول "الجنوب" وبخاصة في البلدان العربية والإفريقية من ابتزاز خارجي واستغلال وتدخلات فجّة في شؤونها، مؤكدة حاجة العالم اليوم إلى التكتل في مستوى دول"الجنوب" لمقاومة المغامرات والتدمير والحروب، وإلى التضامن من أجل إفراز توازن جديد يحدّ من غيّ الإمبريالية والصهيونية، كما أن العالم اليوم،في حاجة إلى صوت الفلاسفة والحكماء، من الذين يمكن أن ينظّروا إلى عالم متوازن يغيب فيه الرّعب وتغيب عنه الحروب والصراعات.

وخلصت إلى القول:حريّ ببلدان تشيّعت لواشنطن وللغرب، لضرب كل التجارب الوطنية التقدمية، أن تعي أنها، وإن استُعملت أراضيها وأدواتها لضرب الجار والشقيق، إنما في ذلك فسحة محدودة في الزمن، ثم يأتي دورها، إذ أن علم السياسة يقول: لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة في السياسة.

-0- بانا/ي ي/ع د/07 يناير 2018

07 يناير 2018 08:37:49




xhtml CSS