الصحف التونسية:مناخ سياسي متأزم وأوضاع شعبية محتقنة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في متابعتها الأوضاعَ العامة بالبلاد، رسمت الصحف التونسية خلال هذا الأسبوع، صورة غير مطمئنة خاصة على المستوى السياسي، مشيرة إلى أن التونسيين يجدون بلادهم في مفترق طرق بجبهة داخلية ضعيفة منهكة بفعل أزمة الحكم المتواصلة منذ أشهر دون وجود بصيص أمل في الإنقاذ.

وأكدت أن الحزبيْن الكبيريْن في أسوإ الأحوال، أحدهما يكابد أزمة داخلية هيكلية دائمة منذ 2014، والآخر مرتبك بعد عودة الحديث بقوة عن علاقته بالإرهاب والإغتيالات السياسية، أضف إلى ذلك ما كشفته الهيئات المختصة واستطلاعات الرأي أيضا عن وجود الفساد أو بصفة أدق استشراء الفساد وانتشاره بشكل واسع برغم كثرة الحديث عن مقاومته ومحاربته.

وأوضحت أن الأوضاع السائدة لا تدعو إلى التفاؤل بل على العكس من ذلك تماما فإنها تساهم في تعميق وتضخيم منسوب الإحباط واليأس في قلوب شريحة هامة من المواطنين التونسيين الذين علقوا آمالا وغذوا أحلاما وردية على" الثورة" التي أطاحت بنظام" بن علي" بأن تنقلهم من وضع المغلوبين على أمرهم ومن سيادة المحسوبية والفساد إلى الديمقراطية والعدالة بأنواعها.

واعتبرت أن جميع قيادات ما بعد"الثورة" وبلا استثناء قد قدمت مصالحها وطموحاتها السياسية الضيقة ومصالح أحزابها على مصالح الشعب الذي انتخبها.

وتطرقت صحيفة"الصباح" إلى عديد المؤشرات التي برزت على الساحة التونسية، وأكدت توقعات سابقة بأن السنة السياسية الحالية لن تكون هادئة، مشيرة إلى أن تصفية الحسابات وحروب الملفات والتسريبات والإتهامات المتبادلة تتزامن مع مناخ عام سياسي وحكومي متأزم ويأتي في سياق أوضاع شعبية متململة ومحتقنة، تزيدها الأزمة الإقتصادية والأزمات المستجدة في جانبها البيئي والصحي "غضبا" و"غليانا" ولا أحد يعلم متى يخرج الأمر عن السيطرة..

وقالت الصحيفة إن المشهد السياسي في تونس اليوم مشهد هجين، سريالي وغريب، لا يمكن تصنيفه في أي خانة من خانات التصنيفات السياسية سواء منها تلك الأكاديمية التي حددتها العلوم السياسية أو الواقعية التي نراها غربا وشرقا، ملاحظة أن من ينظر إلى المشهد السياسي التونسي اليوم يدرك لخبطة واضطرابا وتداخل ألوان..

وأكدت غياب النظرة السياسية والتخطيط والإقناع عن كل السياسيين في تونس لتحل الشعبوية لدى جميعهم من رئيس جمهورية أفلتت من بين يديه الأمور في ظل قيود دستورية، إلى رئيس حكومة غلبته طموحاته وأصبح مهتما بالإستحقاقات الإنتخابية أكثر من واقع ومستقبل البلاد، إلى زعيم معارضة توافقي نجح في تفتيت كلِّ مَن تحالف معه دون التورط في السياسات والقرارات الفاشلة، والإكتفاء ببيع الأوهام وتزييف الوعي.

واعتبرت جريدة"المغرب" في افتتاحيتها، أنه ما دام أغلب الممارسين للعمل السياسي في قطيعة معرفية مع العلوم السياسية والثقافة السياسية ولا يقرون بمحدودية ما حصلوه من زاد، ولا يعتبرون أن من واجبهم سد الثغرات في تكوينهم وتهذيب سلوكهم وتطوير أدائهم والتفاعل مع الإنتقادات التي تقدم لهم، فإن السياسة ستبقى مجالا للصراع من أجل القبيلة والغنيمة، وسيتحول الفعل السياسي إلى خطف ونهب واغتصاب ولجم وإذلال وقهر وتزييف للحقائق ومغالطات وابتزاز حيث نجد أنفسنا بعد اختطاف الدين أمام اختطاف السياسة.

من جانبها تحدثت جريدة"الصحافة" عن حكومة مُنتهية الصلاحيات "خارج الخدمة" لأنّها أَغْفَلَت وأتْلَفَت الملفات التي من أجلها جاءت أو جيء بها، وعن توافق أوصل البلاد والعباد إلى الوضع الذي نحنُ فيه الآن، وبَانَ أنّ تِعِلّةَ الإستقرار الأمني هي شعار مرحلةٍ الغاية منه تمكّن"النهضة" مِن التغلغل في أجهزة الدولة ومفاصل الإدارة تمهيدا لحُكم خُطّط له أنْ يدوم.. وهذا التوافق انهار لمجرد أنّ شيخ"النهضة" أصابته هو أيضا حُمّى الجلوس على كرسي الحُكْم.

وتحدثت جريدة "الشروق" عن انطلاق السنة البرلمانية الجديدة تدخل تونس موسما سياسيا هو الخامس والأخير منذ انتخابات 2014 حيث مرت أربع سنوات بمختلف تقلباتها، متسائلة عما تحقق خلالها من انتظارات وعما لم يتحقق، مبيّنة أن المسار الإنتقالي الديمقراطي لا يزال يشهد نقائص عديدة خاصة على مستوى الهيئات الدستورية المستقلة.

وتطرقت جريدة"الصحافة" إلى موضوع انتشار ظاهرة الموت المستراب بعد"الثورة" على أثر وفاة بعض الشخصيات العامة والسياسية، مشيرة إلى أنه في سنة 2013 وفي غضون 15 شهرا، أعلن عن وفاة ما لا يقل عن خمسة أشخاص بسكتة قلبية، ثلاثة منهم تم تشريح جثثهم في نفس المستشفى، من بينهم المحامي المعروف "فوزي بن مراد" الذي كان أحد أعضاء فريق الدفاع عن ملف استشهاد المناضل" شكري بلعيد"، إلى جانب وفاة بعض الشخصيات المعروفة على غرار كاتب عام جمعية (توانسة ضد الفساد)"كريم بن علي" وذلك بسكتة قلبية أيضا في شهر مايو الماضي، و"انتحار" مسؤولين أمنيين بعد "الثورة" على غرار"الأسمر الطرابلسي".

وبمجرد الإعلان عن ذلك- تضيف الجريدة- ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي بسؤال واحد:"لماذا تتكرر الوفيات بالسكتة القلبية في صفوف"المزعجين" أو الذين يكشفون خبايا الأمور والملفات المسكوت عنها علنا؟

وتحت عنوان "أوروبا تنتهج سياسة العصا والجزرة وتضغط على تونس لتكون ملاذا للمهاجرين"، قالت صحيفة "الصباح" إنه في الوقت الذي تظهر فيه الدولة التونسية في موقف الصامد الرافض لضغوطات الإتحاد الأوروبي الذي يطالبها بالتنازل والقبول بإحداث مراكز إيواء وفرز للمهاجرين غير النظاميين على أراضيها، تزداد سيول الإغراءات والتهديدات يوما بعد يوم من الجانب الأوروبي وذلك عبر تصريحات صادرة عن كبار المسؤولين، آخرها دعوة كاتب الدولة للهجرة البلجيكي، إلى أن تصبح تونس ملاذا للمهاجرين القادمين من البلدان الإفريقية.

ولاحظت الصحيفة، أنه لم يصدر موقف رسمي من السلطات التونسية حول تصريحات المسؤول البلجيكي.

-0- بانا/ي ي/ع د/07 أكتوبر2018

07 أكتوبر 2018 12:36:02




xhtml CSS