الصحف التونسية:مشهد سياسي محتقن في الداخل ومخاطر إقليمية متصاعدة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -تحدثت الصحف التونسية هذا الأسبوع، عن الأجواء السياسية الحالية في تونس، مشيرة إلى أن أقل ما يقال عنها إنها مشحونة ومحتقنة بسبب ما تشهده منذ فترة من تصاعد لوتيرة الهجومات والإتهامات المتبادلة سواء بين الأحزاب السياسية نفسها أو بين الأحزاب والحكومة.

وذكرت أن عيش التونسي في ظل هذا المشهد السياسي المتشنج والمحتقن يضاف إليه ارتفاع التضخم إلى مستوى غير مسبوق وغلاء المعيشة المرشح لمزيد التفاقم.

وأكدت أنه لا يمرّ أسبوع إلا وتسمع قعقعة مفادها أن الأحزاب شرّ على تونس، وأن الأحزاب جميعا هي معضلة تونس اليوم.. هذه المعضلة تتجسد في أن الجميع عندما يتكلم لا يستمع إلا لنفسه، في حين أن آداب ومقتضيات الديمقراطية إصغاء الأغلبية لرأي الأقلية،لأن المعارضة وحدها هي صوت الشعب، من حيث أنها تجتهد وتستنبط الحلول من رحم إخفاق من هم في السلطة، على أن الحاكمين الحائزين على السلطة حريّ بهم أن ينأووا بأنفسهم عن منطق:"أنا في السلطة بفضل الإنتخابات إذن أنا أملك الحقيقة!".

وفي سياق قراءتها المشهد السياسي والإجتماعي، قالت صحيفة"الشروق":هناك من المعطيات الثابتة والمؤشرات الدالّة ما يرسم صورة مشوّشة عن المستقبل.. فأرقام المالية العموميّة وموازناتها في علاقة بالعجز التجاري وارتفاع نسبة المديونية وتدهور قيمة الدينار،وحال الإقتصاد عموما لا تحتاج إلى المزيد من التوضيح أو البيان، والأوضاع الإجتماعية جليَّة واضحة للعيان ببطالتها والإرتفاع المذهل للأسعار، فضلا عن مشاعر اليأس والخيبة التي تضرب قطاعات واسعة، وتفشي الجريمة ومظاهر الإنحراف المختلفة.

يضاف إلى هذا كلّه - حسب نفس الصحيفة- استمراريّة سلوك سياسي هجين مُوغل في العَدَميّة والصبيانيّات، سلوك قائم على المماحكات التافهة والجدل العقيم وغياب الجديّة وروح المسؤوليّة، سلوك مشعل للنيران ومنتج للفتن والأحقاد والإستقطابات الايديولوجيّة الخاطئة.

من جهتها، لاحظت صحيفة"الصريح" أن كل المؤشرات تؤكد أن البلاد تسير في الطريق الخطأ مما قلص بشكل كبير من منسوب التفاؤل لدى المواطنين وفتح المزيد من الأبواب أمام المخاطر الداخلية والخارجية ، ملاحظة في الوقت ذاته، أن هذا لا يعني أن حكومة"يوسف الشاهد" لم تجتهد ولم تحاول ولم تبادر ولكنها في موقع يجعل نجاحها مرهونا بتوفر الكثير من الظروف الملائمة التي لم نتوصل على امتداد ما يقرب من سبع سنوات إلى ضمان وجود الحد الأدنى منها.

وأشارت جريدة"الصحافة" من جانبها إلى أن الحياة السياسية والحزبية تشهد تواترت عميقة انحط فيها الخطاب السياسي وتداعى إلى ما يشبه العنف اللفظي المتبادل بين أحزاب الحكم ذاتها أو ما يعرف إعلاميا بالإئتلاف الحاكم، مضيفة أن التحالف بين حزب"النداء" وحركة"النهضة" يشهد قصفا مدويا من الأحزاب شريكة الإئتلاف أو الأحزاب المعارضة، حيث الكل يشكك في نوايا الكل عبر خطاب مبتذل ومنحط يؤكد على مدى تدهور الثقافة السياسية لدى عدد من القيادات الحزبية، وفق تقدير الصحيفة.

وأوردت صحيفة"المصور" الأسبوعية، استنادا إلى ما قالت إنها مصادر قانونية مطلعة، أن القضاء العسكري تعهد بملف من الحجم الثقيل بشأن جرائم تتعلق بالتخابر مع جهات أجنبية مرتبطة بالإرهاب والتهريب، وشرع منذ الاسبوع الماضي في إجراء الإستنطاقات وسماع الشهادات اللازمة في انتظار اتخاذ قرارات وصفتها بـ"المدوية" خلال الفترة القريبة القادمة.

وأضافت أن السلطات التونسية تحصلت على قوائم تخص إعلاميين وحقوقيين وسياسيين ورجال أعمال تونسيين كانت لهم لقاءات معلنة وسرية مع جهات ليبية مرتبطة بالارهاب والتهريب.


وتحدثت صحيفة"الصريح" عما أسمته الإرتباك الشديد الذي ظهر على الدبلوماسية التونسية بسبب التجاذبات السياسية العنيفة بين الأحزاب"المتحالفة" في ما يسمى بـ"حكومة الوحدة الوطنية" وذلك إزاء التطورات الخطيرة التي شهدتها منطقتا الخليج والشرق الأوسط ،وارتفاع درجة الإحتقان بين السعودية وإيران، وعودة لبنان مجددا إلى بؤرة التجاذبات التي كانت قد عرضتها في السابق الى حروب مدمرة.

وأضافت أن إرث هذا الإنهيار الدبلوماسي ثقيل لم تفلح السلط المنبثقة عن الإنتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة في معالجته وذلك لتمسك بعض الأحزاب المشاركة في الحكم بانتمائها لأجندات بعض البلدان الداعمة لها وإعلائها على المصلحة الوطنية،في إشارة واضحة إلى حركة"النهضة" الإسلامية.

أجواء التوتر وتلك التطورات بالمنطقة العربية، تناولتها صحيفة"المغرب" بالتعلق، بالتأكيد على أن ذلك ينبئ بانفجارات جديدة قد تكون لبنان محطتها القادمة حيث إن الصراع في حقيقته هو صراع سعودي إيراني ما فتئ يتعاظم ويطغى على جل الأبعاد هناك.

وتوقفت أيضا عند تسارع الأحداث في المملكة العربية السعودية بشكل مفاجئ لم يكن يتوقعه جلّ المتابعين لما يجري داخل المملكة، حيث تم إلقاء القبض على العشرات من الشخصيات النافذة جدا في مجالات المال والأعمال والسياسة، من بينهم 11 أميرا و4 وزراء حاليين وعشرات الوزراء القدامى بـ"تهمة" الفساد.

وقالت يبدو أننا أمام نهاية مرحلة كاملة بالمملكة تميزت بما يمكن أن نسميه بحكم الأبناء، أي أبناء مؤسس الدولة السعودية الحديثة"عبد العزيز آل سعود" سنة 1932، وقد يكون الملك"سلمان"- وهو الإبن الخامس والعشرون للملك المؤسس- آخرَهم، مشيرة إلى أن أهم ما ميّز السنوات الثلاث لحكم "سلمان"هو الحروب المفتوحة والمتعددة الأبعاد مع إيران و"حزب الله" في لبنان، واليمن، والتي استنزفت المملكةَ ماليا وبشريا، حسب تعبير الصحيفة.

أما صحيفة"الصحوة" فتذهب إلى التاكيد على أن ما يحدث في السعودية لم يكن مفاجئاً للمراقبيين المتابعين بعمق لتطوّرات الأوضاع في المملكة منذ توليّ الملك "سلمان" الحُكم في عام 2015، وربما تكون طريقة إخراج ما أسمته"الحفلة من صراع السلطة" هي المفاجئة لشدّتها واتّساع أطرافها، وهو ما يُنبئ-حسب قول الصحيفة- بأن مصير الفتى الطموح العجول"بن سلمان" ربما سيكون شبيهاً بمصير عمّه الراحل الملك "فيصل" الذي اغتيل على يد ابن أخيه في عام 1975، حيث كان صراع الدم والسلطة والثروة يقف آنذاك خلف مشهد الإغتيال.

وتخلص الصحيفة إلى القول: ربما قد نشاهد جميعاً النهايات المُفاجئة لـ"مدن الملح" كما أبدع في تسميتها الروائي الرائع الراحل "عبدالرحمن منيف"!

-0- بانا/ي ي/ع د/12 نوفمبر2017


12 نوفمبر 2017 16:24:00




xhtml CSS