الصحف التونسية:ضحالة النخبة السياسية وامتداد مستنقع الإفلاس

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في رصدها المشهدَ السياسي بتونس، أكدت الصحف التونسية أن ما يحدث اليوم هو مقدمات تقرع الطبول لاستحقاقات 2019 الإنتخابية، وهو العنوان الأصلي لكل الصراعات والتجاذبات التي تشهدها الساحة السياسية والحزبية،  وهي صراعات لا محاور لها ولا قيم ولا رؤية ولا مشاغل ما عدا هذا التهافت الشرس على الحكم، وتكشف مدى ضحالة النخبة السياسية في مستوى الخطاب والممارسة.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة"الصباح":قد لا يكون من المبالغة في شيء الإقرار بأن أحد أسباب التراجع الحاصل في المشهد السياسي والإقتصادي وحتى الإعلامي الراهن وما يرافقه من هشاشة، مرتبط في جزء منه بعقلية اعتماد الولاءات لاقتسام ما بقي من كعكة للهيمنة على السلطة وتعبيد الطريق إلى موسم الإنتخابات القادمة 2019، تماما كما أن غياب ثقافة المساءلة والمحاسبة قد ساعد على امتداد مستنقع الإفلاس يوما بعد يوم وكرس الكثير من المظاهر المدمرة للبلاد.

وتحت عنوان"الظّلام الموازي .. والظّلاميّة الرسميّة" وصفت جريدة"الصحافة اليوم" الوضع في تونس بأنه وَضْع بائِس انعدمت فيه المعاني والأخلاقُ وانصَرَف فيه الجميع أو يكادون إلى ابْتِزَازِ كلّ المواقِفِ غير عابئين بتداعيات ذلك على الوطن والمواطن، سالكين في ذلك كلّ المَناحي الإنتهازيّة المقيتة والمريبة والتّي تَنبعث منها روائح كريهة قَطَعَت أَنْفَاس أصحاب الحِسّ السّليم في هذا الوطن المَوْجوعِ المريض الذّي يكادُ يَفْتك به وَبَاء الغباء، في ظل حكومة تستند الى حزبٍ لا يرى مَانِعا في تشجيع كلّ أنواع الموازي داخل أجهزة الدولة وخارجها، حِزْبٍ أخذ على عاتقه هَتْك سِتْر الدّولة المدنية وفي المقابل تشجيع كلّ أشكال الظلام والظلامية.

وخلصت إلى القول:إنّ التاريخ إِنْ أَعَادَ نفسه فسيكون في شَكْلِ مَهْزَلَةٍ ومأساة .. ونحن في قلب المهزلة وعلى مشارف المأساة.

صحيفة "الشروق" من جانبها تابعت ما يطرحه التونسيون من تساؤلات عمّن سيتحمل المسؤولية لهذه الفترة الصعبة التي تعيشها البلاد وسط حالة من الشكوك حول المستقبل ومخاوف من انتشار الفوضى والجريمة ومن تعطيل المصالح المختلفة إلى جانب هواجس يومية من غلاء الأسعار وفقدان بعض المواد الأساسية.

أزمة انهيار الدينار التونسي، تحولت هي الأخرى إلى مسألة حارقة شغلت أغلب الصحف التونسية، ومن بينها صحيفة "الشروق" التي بينت أن ما شهده الدينار من انزلاق كبير في السنوات الأخيرة مقابل العملات الأجنبية تسبب في تداعيات خانقة على المواطن الذي أرهقه ارتفاع نسبة التضخم ومعها ارتفاع الأسعار بشكل لافت، مشيرة إلى أن هذا الإنحدار لم ينعش الإستثمار الأجنبي كما كان متوقعا، وذلك بسبب ضبابية مستقبل الدينار وإمكانية انزلاقه أكثر مقابل غياب آليات تغطية مخاطر نزول سعر الصرف.

وتطرقت صحيفة"الصباح" إلى حديث نشرته مجلة"فورين بوليسي" لوزير الخارجية التونسي" خميّس الجهيناوي" ذكر فيه أن تونس لا تزال تشعر"بآثار حملة الناتو على ليبيا والتي كانت وراء الإطاحة بنظام القذافي وتركت البلاد في حالة من الفوضى وعدم الإستقرار".

وأوضحت أنه بعد أكثر من سبع سنوات على انهيار النظام في ليبيا، سيكون من الغباء التعويل على اعتراف للناتو أو إقرار بدوره في تدمير ليبيا وما لحقها من خراب أو انتظار مبادرة أو مشروع كمشروع مارشال لإعادة بناء وإعمار البلاد لسبب بسيط وهو أن كل الأطراف المتداخلة في ليبيا بما في ذلك القوى الإقليمية والدولية تنظر إلى ليبيا على أنها وليمة وتنتظر فرصة الإنقضاض عليها للحصول على جزء من ثرواتها النفطية والطبيعية وفرض موطئ قدم على موانئها وموقعها الإستراتيجي على حوض المتوسط ومن ثمة التعويل على ان تكون ليبيا محطة مفتوحة لاستقبال اللاجئين والمهاجرين الذين تسعى حكومات الضفة الشمالية للمتوسط إلى التخلص منهم.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 12 أغسطس 2018

12 Agosto 2018 00:48:14




xhtml CSS