الصحف التونسية:حصاد مخجل لمشاريع حزبيّة وسياسية فاشلة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -لخصت الصحف التونسية المشهد السياسي بالبلاد، بالقول إنه يعيش على وقع أزمة هيكليّة غير سليمة بالمرّة، وهي أزمة انعدمت فيها روح المسؤولية الجسيمة وغابت فيها المبدئيّة والقيم النبيلة، واستفحلت فيها الأطماع الفئويّة الضيّقة وحروب المصالح القذرة والغنائم بما فيها من استباحة لأسرار الدولة وضرب علويّة القانون ومسّ بالمعطيات الشخصية ونشر الأحقاد والإشاعات المغرضة وبثّ الفرقة بين المواطنين، مؤكدة أن ما نراه من سواد وما يشعر به الكثير من التونسيّين من خوف وانزعاج ليس سوى حصاد طبيعي لمشاريع حزبيّة وسياسية فاشلة.

وأشارت إلى أن الأحزاب السياسية في البلاد مازالت تفتقد في جوانب كثيرة إلى النضج السياسي والمسؤولية السياسية والأخلاقية التي تفترض النأي عن كل تجاذب والتفرغ للقيام بدورها لمساندة البلاد ومساعدتها في مواجهة كل المخاطر المحدقة بها.

وأوضحت أن كل الأحداث التي تتالت مؤخرا وعلى أصعدة مختلفة تبدو مؤشرا لضرورة طرح مسألة الأمن الشامل بما يلزم من الجدية وبعد النظر، ذلك أن تعاقب أجراس الإنذار على المشهد الوطني اقتصاديا وماليا يضاف إليه تتالي التصنيفات الدولية الجائرة والمهينة لتونس يستوجب -وفق تقدير الصحف- وقفة من أعلى مستويات القرار الوطني.

صحيفة"نواة" قالت في هذا السياق، لقد اعتدنا منذ 2011 على التعايش مع حالة شبه دائمة من عدم الإستقرار نتيجة الأزمة الإقتصادية والسياسية المتفاقمة التي ولّدت شعورا عاما بالإحباط وانعدام الثقة في المستقبل بسبب عجز الحكومات المتعاقبة عن تدارك التدهور المستمر للظروف المعيشية للتونسيين.

واعتبرت أن الحالة السياسية والإقتصادية المأساوية لها جذور عميقة، تتعلق أساسا بفشل التحول الديمقراطي والإقتصادي بتونس بسبب التدخل الأجنبي الغربي والعربي في شؤوننا الداخلية وخاصة من  جانب الدول الغربية التي كانت  تخشى حصول انتقال ديمقراطي حقيقي في تونس، قد يؤدي إلى مراجعة السياسات الإقتصادية الإنفتاحية للنظام السابق التي تخدم مصالحها، لذلك سارعت خلال قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى المنعقدة بمدينة"دوفيل" الفرنسية في مايو 2011 إلى وضع إطار جديد للشراكة مع تونس ومصر و"دول الربيع العربي" تتعهد بموجبه هذه الأخيرة بمواصلة سياسة التبادل الحر وتوسيع نطاقها مع الغرب والإتحاد الأوروبي، وذلك مقابل وعود واهية لم يقع احترامها بتمكين تونس من برنامج ضخم للمساعدات المالي.

واعتبرت جريدة"الصحافة" أن حقيقة الأوضاع الإقتصادية والمالية لتونس صارت تستدعي الوعي بضرورة تطهير البلاد من الأخطبوط السياسي والمافيوزي الذي أغرقها في الفساد وغذى الإرهاب.

وفي سياق متصل، قالت جريدة"المغرب" إن الإشكال في بلادنا يكمن في أننا لم نعد نمتلك طينة المسؤولين الكبار القادرين على الإستشراف وعلى تحمل المسؤولية سلبا وايجابا، ولم نتمكن من تعويض بعض المسؤولين الأفذاذ -التي قدرت أنهم كانوا في الحقيقة قلة في تاريخ تونس- بحوكمة رشيدة تقوم على التضامن الإيجابي بين كل هياكل الدولة بالتفكير الجماعي وباتخاذ القرارات الإستباقية المناسبة.

أما جريدة "الصباح" فقد رأت أن من الأسباب الرئيسية التي ساهمت بقسط وافر في تردي الأوضاع في البلاد وتراجع عديد المؤشرات الإقتصادية والتنموية والإجتماعية، هو تواصل اعتماد منهجية خاطئة في التعيينات والتسميات في مواقع القرار وفي مختلف المسؤوليات لإدارة شؤون الدولة.

وأكدت جريدة"الشروق" من حانبها، أنه إذا لم تتوفر الإرادة الصارمة التي تحترم القانون واستقلالية القضاء، فإن تونس ستغرق ولن تنجو من الحريق الكبير بعد أن تحولت إلى وكر لأجهزة المخابرات من الشرق والغرب تتحكم عبر بيادق من التونسيين في جزء كبير من المشهد السياسي، مبرزة أنه بدون هذه الارادة سيتواصل عبث بعض الاحزاب والجمعيات والبعض مما يسمى بنشطاء المجتمع المدني، بالأمن القومي.

وفي تعليقها على تصنيف تونس من قبل الإتحاد الأوروبي، ضمن قائمة البلدان الأكثر تعرضا لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، قالت
جريدة"الصباح":الصفعة تلو الصفعة.. ذلك حال تونس منذ ما بعد" الثورة" في علاقتها مع الدول والمنظمات والتجمعات الإقليمية والمؤسسات الدولية المراقبة، وقد جاء هذا التصنيف من قبل"أصدقاء" و"شركاء" لكنهم لا يساومون ولا يتاجرون ولا يجاملون بل يعطون لكل ذي حق حقه ويعاقبون من يستحق العقاب حتى وإن كان"شريكا متقدما" أو"ديمقراطية ناشئة".

وأضافت أن هذا التصنيف هو معركة جديدة خاسرة دخلناها ونحن مثقلون بالخروقات والتجاوزات ، وهو ما ستكون له تداعيات سلبية  وخيمة على الإقتصاد التونسي الذي يعاني بطبيعته من انعدام  وغياب الإنتاجية وارتفاع المديونية إلى أرقام قياسية.

وتطرقت جريدة"الصباح الأسبوعي"إلى وضع الصحافة عموما والمكتوبة خصوصا، مؤكدة أنه  بلغ حدا استوجب معه الفرز بين من هو مع بقاء الإعلام حرا مستقلا ومسؤولا،وبين من يخطط لتدميره وتدجين ما تبقى منه وإعادته إلى مربع الطاعة، مشيرة إلى أنه بعد سنوات من التحركات والمفاوضات بين مختلف الأطراف الحاكمة السابقة والحالية وبين الممثلين للقطاع، ظل حال الإعلام على ما هو عليه بل ازداد سوءً بعد ان أغلقت عدة صحف أبوابها وأحالت عشرات الصحفيين على البطالة.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 18 فبراير 2018

18 فبراير 2018 12:33:57




xhtml CSS