الصحف التونسية:حالة من الفساد المقنن تحول دون حلحلة الأزمة السياسية

تونس العاصمة-تونس(بانا) -بقاء حكومة الشاهد  مستحيل .. ديمقراطية اللوبيات..من المساواة القانونية بين الجنسين إلى التمكين الإقتصادي للمرأة.. البنك المركزي يعمق معاناة حكومة الشاهد.. شكلوا قوة إنتخابية مدنية صاعدة،هل كسر المستقلون سطوة الأحزاب؟..تعيينات غامضة في سياق مستراب :الأمن القومي خط أحمر.. قرارات سياسية معطلة وحلول مؤجلة .. أية مقترحات لإنقاذ تونس؟

تلك هي أبرز العناوين الرئيسية في الصحف التونسية خلال هذا الأسبوع، متابعةً لأهم القضايا والمشاكل التي تشغل الرأي العام.

ولخصت أغلب الصحف المشهدَ العام بالبلاد، بالتأكيد على أن تونس تعيش حالة من"الفساد المقنن" طالما أن القوى السياسية نأت بنفسها عن المساهمة في حلحلة الأزمة السياسية والهيكلية لتغرق في حساباتها في مسعى إلى جني أكثر ما يمكن من عائدات الأزمة التي أنهكت تونس، وأعربت عن تخوفها من أن يتحول الكساد الإداري والمالي والسياسي إلى ثقافة تعشعش في أذهان الناس.

وتحدثت عن حالة بطالة مقنعة في مختلف المجالات والقطاعات، عدا الضجيج السياسي الذي لا يستبطن سوى الحرب على مراكز النفوذ أو استثمار عائدات الأزمة، مشيرة إلى أن الجميع في إجازة سياسية إرادية، باستثاء الفئات الإجتماعية من الشعب الكريم التي تقتات من أجرها في القطاعات غير المهيكلة، أما ما بقي فهو في سبات أعمق من بئر يوسف.

وقالت جريدة"الصحافة" إن هناك إتفاقا شبه كلي بين المعنيين بالشأن التونسي على أنّ تعطّلا سياسيّا ووظيفيّا يحول دون مواصلة الحكومة الحاليّة إدارة البلاد،حيث إن الوضعية الراهنة أكثر خطورة من وضعية تونس سنة 2013، إذ توصلت البلاد آنذاك إلى استجماع قوي لطاقاتها السياسية والمدنية والمجتمعية، ومنعت كارثة التغوّل بسرعة قياسية عبر الحوار الوطني، أما اليوم وفي منتصف 2018، فإن التغوّل صار"مشرعنا" وهو عبارة عن مقايضة بقاء رئيس الحكومة"يوسف الشاهد" بامتيازات حصرية لحركة"النهضة" ذات المرجعية الدينية الإخوانية.

وأعربت الجريدة عن خشيتها من أن تُوغِلَ هذه المقايضة في مزيد تفكيك الأجهزة المحورية لسيادة الدولة على غرار المنظومة الأمنية.

حالة التغول هذه دقت ناقوسَ خطرها أيضا جريدةُ"الصحافة" التي قالت إن جماعة منقلبة على الطابع المدني للمجتمع والدولة(في إشارة إلى حركة النهضة)، ديدنها التغوّل داخل مفاصل الدولة وفي أماكنها الحساسة، سيطرت بالكامل على المنظومة المعلوماتية للبلد وهي بصدد إما السيطرة أو تفكيك الأجهزة الحساسة الأمنية بالخصوص، وسط صمت يشبه صمت القبور،معتبرة أنه بعد انفراط عقد الأحزاب وانكشاف إنتهازيةِ أغلبِها، لم يبق سوى القوّة التعديلية المدنية، أي المركزية النقابية التي تخوض معركة وجود تونس.

وأمّا عَنْ رئيس الجمهورية الذي قال ذات يوم إنّ مِنْ حقّه ومن واجبه التوجّه إلى الشعب الذي انتخبه، فهو مطالبٌ اليوم بتوضيح الأمر لهذا الشعب الذي أنهكته السياسات وعبثت بمصيره الحكومات وخيّم عليه شبَحُ الشكِّ وعدم الإستقرار، تختتم الجريدة.

من جهتها أكدت جريدة"الشروق"أن تونس تمر بأزمة سياسيّة خانقة مرشّحة لمزيد التعقيد في حال لم يتمّ الإسراع بإنقاذ الوضع وذلك باعتراف مختلف الفاعلين والمتابعين للشأن السياسي.. هذه الوضعية التي أصبحت عليها السلطة التنفيذية-تضيف الجريدة-  تُثير الكثير من الريبة في طريقة تصريف شؤون الدولة وإدارة الشأن العام للبلاد وتُثير أيضا مخاوف فعليّة من مآلات خطيرة تستهدف تماسك أجهزة الدولة التنفيذية، وأساسا منها وزارة الداخلية التي عادت إلى مربّع الإستقطاب ومحاولات الهيمنة من قبل مختلف الفاعلين.

واعتبرت جريدة "الصباح" في مقال إفتتاحي، أنه في الوقت الذي بدأت فيه تونس تتحسس طريقها الطويل والمحفوف بالمخاطر في مسار الديمقراطيات الناشئة، يتضح جليا من خلال الأزمة السياسية الراهنة أن البلاد مهددة أكثر من أي وقت مضى بجرها إلى دوامة المطبات التي لا استقرار لها.

وأضافت أن الحكومة قد تسقط وقد تواصل المشوار مكبلة بإكراهات عدة لكن ذلك لن يكون علاجا قويما للأزمة السياسية ولن يمثل رسائل طمأنة للشعب.

وتحدثت جريدة"المغرب" عما أسمته بـ"المطابخ السياسوية" التي تشتغل هذه الأيام بأقصى سرعة، مشيرة إلى اللقاءات والمشاورات والبيانات التي تمحورت كلها حول نقطة واحدة وحيدة : ضرورة الرحيل الفوري لرئيس الحكومة"يوسف الشاهد".

وأكدت أن الخوف على تونس لا يتعلق بالأساس بمآلات هذه الأزمة المفتوحة على أكثر من احتمال لكن الخوف هو أن تفقد السياسة ما بقي لها من" نبل" لتصبح فقط حلبة للّكمات تحت الحزام.

وفي خضم هذه الأزمة السياسية، أثارت صحيفة "الصحافة" استفهاما جوهريا حول السبب الذي يجعل أغلب مكونات اليسار التونسي تعيش اضطرابا خطيرا في المواقف وازدواجية واضحة بين القول والفعل لم يسبق لها مثيل في الوقت الذي ينتظر منها توحيد الكلمة والصف والموقف من مجمل القضايا الراهنة والأوضاع السياسية والإقتصادية، مشيرة الى أنه بعد الثورة خفتَ بريقه وأصبح يعيش تذبذبا خطيرا قاده في البداية إلى الفشل في التحول إلى قوة مؤثرة مثلما كان عليه في السابق وعجز عن الإقناع ببرامجه وخططه ومواقفه.

وفي متابعتها لتطورات الأوضاع  على الساحة الليبية، قالت جريدة"الشروق"إن المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا "غسان سلامة" يسابق الزمن ويحاول هذه الأيام عبثا إطلاق دينامية في المشهد الليبي من خلال محاولة"فرض" إجراء الإنتخابات وإطلاق عجلة التسوية السياسية بين فرقاء الأزمة، لكن يبدو أن مسلكية الفوضى والعنف باتت هي الأرجح والأنجح.

وأوضحت أن أي انتخابات قبل إنهاء الفوضى ونزع سلاح الميليشيات وحسم الحرب على الإرهاب وقبل توفير "شبكة أمان" ستكون بمثابة وضع "العربة قبل الحصان".

وخلصت إلى التأكيد على أن الإنتخابات خيار لا بدّ منه حتى تتجاوز ليبيا أزماتها، لكن المطلوب هو تهيئة الظروف لهذه الإنتخابات.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 24 يونيو 2018



24 juin 2018 08:21:25




xhtml CSS