الصحف التونسية:تونس تعيش حالة بطالة سياسية مقنعة

تونس العاصمة-تونس(بانا) -أبرزت الصحف التونسية نتائج البارومتر السياسي التي صدرت خلال هذا الشهر، والتي بيّنت ارتفاع نسبة التشاؤم لدى التونسيين، وهي نتيجة معلومة وغير مفاجئة باعتبار اشتداد الأزمة السياسية والإقتصادية والإجتماعية القائمة وباعتبار عدم ظهور أي بوادر لحلحلتها.

وأبرزت الصحف هذا الأسبوع،أن مشكلة تونس تكمن في طبقتها السياسية، ومشكلة الطبقة السياسية تكمن في قواها العلمانية بمختلف مرجعياتها الفكرية والسياسية التي أجرمت في حق نفسها وفي حق مسارات نضالها العريق الذي يعود إلى العشرينات من القرن الماضي دون أن تتوصل إلى صياغة قوة سياسية برامجية براغماتية.

وتساءلت:هل تنجح القوى الديمقراطية التي يبدو أنها بدأت في لملمة شتاتها في محاصرة حركة" النهضة" ذات المرجعية الإخوانية في ظل ما بدا واضحا أن الحركة تحولت إلى محرك من محركات الأزمة السياسية؟

وأشارت إلى فساد السياسة جراء صعود الوصوليين إلى الحكم من جميع الفرق والتيارات والطبقات قدّموا للشعب والبلاد وعودا لم يلتزموا بها ومارسوا السياحة السياسية داخل مجلس النواب وخارجه، وظهر عليهم الثراء بشكل واضح، بل إنهم استهتروا بالقيم والمبادئ في السياسة وأظهروا للشعب أن السياسة كذب وبهتان وتلاعب ومؤامرات لا تنتهي.

واعتبرت صحيفة"الصباح" أن الازمة السياسية الحالية التي تمر بها البلاد أعمق واخطر أزمة تشهدها البلاد منذ سنة 2011 مشيرة إلى أنه -ولئن تعددت زوايا مناقشة الأزمة بعيدا عن حجج الفاعلين وقراءاتهم وتفسيراتهم- تبقى حقيقة متمثلة في تأثيرات هذه الأزمة على نفسية التونسيين ومعنوياتهم وأيضا على سير دواليب الدولة وبالتالي على مجمل أوضاع البلاد الإقتصادية والمالية والإجتماعية وهي أوضاع تزيدها الأزمة السياسية قتامة.

من جهتها،أشارت صحيفة"الصحافة" إلى أن تونس تعيش في ظل هذه الأزمة حالة بطالة سياسية مقنعة إذ تسلل الفساد الإداري والمالي والسياسي إلى مختلف المجالات والقطاعات وفي مقدمتها القطاع العام المرتبط بالأزمة السياسية التي تشهدها البلاد والتي زجت بتونس في حالة من الترقب والإنتظار لعل السياسيين يستفيقون من غيبوبتهم ويتنصلون من انتهازيتهم.

وفي موضوع آخر أصبح يشغل الدوائر العلمية والصحية بتونس، تطرقت الصحف إلى هجرة الكفاءات الطبية بشكل ملفت، وتحدثت عن مغادرة مئات الأطباء خلال السنوات الماضية، ونقلت عن بعض المصادر قولها إن أكثر من ألف طبيب يستعدون للهجرة، في حين لا تبالي الدولة بهروبهم والتحاقهم بأوطان أخرى للعمل والإقامة، مؤكدة أن التونسيين خاب ظنهم في حكامهم منذ أكثر من سبع سنوات.

وخلصت إلى القول:قد نستيقظ يوما لنجد أنفسنا في وطن دون عقول ودون أطباء ومهندسين ومفكرين حيث ستتحول تونس إلى وطن يدفع بأبنائه وعلمائه للهجرة، مضيفة أن الهروب من الوطن أصبح حلم المثقفين والعلماء والأطباء والمهندسين قبل العاطلين والمهمشين وضحايا نظام التعليم.

صحيفة"الشروق" علقت من جانبها على انضمام تونس الرّسمي إلى الـ"كوميسا" قائلة إنه يمثل عنوانا جديدا ومرحلة متقدّمة، يحقّ لتونس أن تعطيها الأهميّة الفائقة.

وأكدت أن زمن الإنتظارات والتردّد الذي اتسمت به المواقف الدبلوماسية ـ الإقتصادية لتونس، قد ولّى، مشيرة إلى أن إفريقيا اليوم، تنتظر تكاتفا أكبر بين أعضاء تجمّعاتها، وتنتظر المسكَ بصفة أكبر بالمسالك البرية والبحرية والجوية لتحقيق تكاملها ومزيد تشابك المصالح.

-0- بانا/ي ي/ع د/ 29 يوليو2018

29 يوليو 2018 11:40:24




xhtml CSS