الصحف التونسية:تعفن الخطاب السياسي وتهافت على الحكم وغنائمه

تونس العاصمة-تونس(بانا) -في تقييمها المشهدَ السياسي، رأت الصحف التونسية في تعليقاتها ومتابعاتها خلال هذا الأسبوع، أن البلاد لم يسبق أن شهدت تعفنا للخطاب السياسي كما تشهده اليوم وكما تدل عليه اللغة المتبادلة بين السياسيين، ولم يسبق أن توسعت دوائر الفساد كما توسعت وكما تغولت اليوم وقد تحولت إلى دولة لا تنقصها غير الراية، ولم يسبق ان عرفت تونس تهافتا على الحكم وغنائمه كالذي تعرفه في هذه المرحلة.

وقالت إن حكامنا يسيرون في الطريق الخطإ وإن الأمل في المستقبل ضعيف ويهترئ من يوم إلى آخر بفعل استمرار الحال على ما هو عليه واستفحال الأزمة السياسية التي تلقي بظلالها على البلاد وتهدد أمنها واستقرارها بكل المقاييس وتضرب في العمق ثقة التونسيين في المستقبل.

وأشارت صحيفة"المغرب" إلى أن الجميع يتوقع سنة سياسية ساخنة خاصة عندما نعلم أنها سنة ستمتد على حوالي ستة عشر شهرا تبدأ مع بداية سبتمبر2018 وتنتهي بأداء رئيس الجمهورية الذي سيُنتخب اليمينَ الدستورية في أواخر ديسمبر 2019، مرورا بالإنتخابات التشريعية في سبتمبر أو أكتوبر2019، معتبرة أن الخوف كل الخوف هو أن تطغى الضربات تحت الحزام على صراع الأفكار والبرامج، مبرزة أن المشهد اليوم أكثر من أي وقت مضى ضبابي مفتوح على آلاف الإحتمالات، حسب تعبيرها.

من جهتها أكدت صحيفة"الشروق" أنه بدون تنازل لا يبدو أن هناك أفقا لحل الأزمة السياسية، وأن تواصل مشهد المغالبة ولي الأذرع لفترة أخرى ينذر بالعديد من المخاطر ومخاوف الإنزلاق نحو الأسوإ.

وتحدثت الصحف التونسية عن اتفاق أغلب الأطراف السياسية على ضرورة رحيل الحكومة الحالية، مشيرة إلى أن حركة"النهضة" ذات التوجه الديني الإخواني مازالت تراوغ كعادتها وتلعب بالكلمات والمعاني والمقاصد، ليس من أجل إنقاذ التونسيين من الوضع الإقتصادي والإجتماعي الخطير وإنما لـغرض الإستحقاقات الإنتخابية العام القادم.

وأوضحت جريدة "الصحافة" أنه في الوقت الذي تجني فيه حكومة" الشاهد" الرضا والإرتياح من قبل خبراء صندوق النقد الدولي يتقبل المواطن صدمات قصف ارتفاع أسعار المحروقات والحديد والمواد المدرسية وصدمات قصف منتظرة أعلن عنها خبراء الصندوق في بيانهم الأخير الذي تحول إلى بيان رعب وإبادة لمقدرة شرائية تختنق وقدرة تنافسية تحتضر.

يحدث ذلك- تختتم الجريدة-في غياب أحزاب سياسية وطنية تحتكم للعقل الوطني النظيف من سموم نظريات إقتصادية ومالية صممت على مقاس الشركات العابرة للقارات.

وتطرقت صحيفة"الصباح" إلى قضايا الفساد المالي والفضائح الأخلاقية التي لاحقت بعض السياسيين والنواب والوزراء، والتي باتت مادّة مثيرة لوسائل الإعلام المحلية والدولية حيث يتحوّل سياسيون ومسؤولون في الدولة إلى مدانين أمام الرأي العام بالبرهان والحجّة، وتعجّ مكاتب القضاة بالشكاوى والقضايا المتعلّقة بشبهات فساد مالي وسوء التصرّف تحوم حول سياسيين ومسؤولين في الدولة، ولكن الملفت في كل هذه القضايا أنها تنطلق بـ"فرقعات" إعلامية قوّية وبـ"ضجة" كبيرة وتنتهي إلى "المجهول" و"التناسي" دون أن يعلم أحد شيئا عن مصيرها.

وتحدثت صحيفة"الشروق" في افتتاحيتها عن الوضع الصحي في تونس قائلة إنه لم يشهد تأزما كالذي يعرفه الآن وقد بلغ الأمر بالأطباء في بعض الجهات الداخلية إلى الإحتجاج والمطالبة بغلق المستشفيات لأنها أصبحت لا تقدم شيئا للمرضى الذين يقصدونها كل يوم، في حين أن الحكومة غير مكترثة بذلك حتى أن وضع بعضها صار كارثيا لعدم توفر التجهيزات ونقص العاملين فيها وتدهور مرافقها وانعدام الدواء فيها.

وعبرت جريدة"الصحافة " عن استهجانها لترديد"اسطوانات مشروخة" من قبل رئيس حركة النهضة الإخوانية "راشد الغنوشي" الذي يغفو حينا ثم بعود إلى ترديد مقولة"الربيع العربي" قائلة إنه "الربيع" الذي دمر سوريا وشرد أهلها، وخرّب ليبيا وضيّع اليمن وأنهك مصر وزرع "كمائن لاهوتية" في كل البلاد العربية، وحوّل تونس إلى أرض خصبة للجماعات الإرهابية، وفتح الأبواب شاسعة لإقامة دولة الفساد.

وعلقت صحيفة"الشروق" على انعقاد قمة بكين 2018 لمنتدى التعاون بين الصين ـ إفريقيا، مؤكدة أنه حدث كبير يفرض التوقف عنده ودراسة كل أبعاده حاضرا ومستقبلا، كما يفرض وضعه في إطاره الإستراتيجي باعتباره يؤسس لنمط جديد من العلاقات الدولية المثمرة، ويضع لبنات تعاون وشراكة جديدين لا يقومان على إملاء الشروط وتوريط الدول بالديون والقروض ومن ثمّ التحكم فيها وفي مصائر شعوبها.

وأشارت إلى أن الصين بنت لنفسها رصيدا من علاقات الثقة المتبادلة مع كل دول العالم الثالث، وباتت تتمتع بمصداقية كبيرة لدى هذه الدول جعلت العلاقات معها أكثر انسيابية، وخالية من تعقيدات وفخاخ التعامل مع الدول الغربية التي لم تفلح في التخلص من نوازع الهيمنة ومن النظرة الدونية لدول العالم الثالث على اعتبار أنها مستعمرات سابقة قدرها أن تبقى تدور في فلك الدول المستعمِرة.

-0- بانا/ي ي/ع د/09 سبتمبر 2018

09 سبتمبر 2018 11:09:30




xhtml CSS